الباحث القرآني

﴿بَدِيع السَّماواتِ والأرْضِ﴾ أي: هو مبدعهما ومحدثهما على غير مثال سبق قيل: من إضافة الصفة المشبهة إلى فاعلها أي: هو بديع سماواته، وقيل الإضافة حقيقية بمعنى في أي هو عديم النظير فيهما، ﴿أنّى يَكُونُ لَهُ ولَدٌ ولَمْ تَكُنْ لَهُ صاحِبَةٌ﴾، والولد إنما يكون بين متجانسين ولا يناسبه شيء فإنه خالق الأشياء وأين الخالق من المخلوق؟! ﴿وخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وهو بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾، لم يقل وهو به عليم لأن علمه أشمل من خلقه، ﴿ذلِكُمُ﴾ أي: الموصوف بما سبق من الصفات، وهو مبتدأ، ﴿اللهُ رَبُّكم لا إلَهَ إلّا هو خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾، أخبار مترادفة، ﴿فاعْبُدُوهُ﴾؛ لأن من له هذه الصفات استحق العبودية، ﴿وهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وكِيلٌ﴾: متولي أموركم فكلوها إليه، ﴿لا تُدْرِكُهُ الأبْصارُ﴾ أي: في الدنيا أو لا يحيط به الإبصار، فإن الإدراك أخص من الرؤية أو لا يراه أحد على ما هو عليه لا بشر ولا ملك، لكن إذا تجلى بوجه يمكن رؤيته تدركه الأبصار، أو لا يراه جميع الأبصار؛ بل الكفار عنه محجوبون، ﴿وهُوَ يُدْرِكُ الأبْصارَ﴾: يحيط علمه بها ويراها، ﴿وهُوَ اللَّطِيفُ﴾: بأوليائه، ﴿الخَبِيرُ﴾: بأعمالهم قيل من باب اللف والنشر أي لا تدركه الأبصار، لأنه لطيف لا كثافة فيه بوجه، وهو يدرك الأبصار؛ لأنه خبير، ﴿قَدْ جاءَكم بَصائِرُ مِن رَبِّكُمْ﴾: البصيرة للقلب كالبصر للجسد أي: جاءتكم بالوحي الآيات البينات، والحجج القرآنية التي هي للقلوب كالبصائر، ﴿فَمَن أبْصَرَ﴾: يرى تلك الآيات وآمن بها، ﴿فَلِنَفْسِهِ﴾: أبصر، وله نفعه، ﴿ومَن عَمِيَ﴾، فلا يؤمن بها، ﴿فَعَلَيْها﴾: فعلى نفسه عمى، وعليها ضره، ﴿وما أنا عَلَيْكم بِحَفِيظٍ﴾: أحفظ أعمالكم فأجازيكم إنما أنا منذر والله الحفيظ، وهذا وارد على لسان رسول الله ﷺ ﴿وكَذَلِكَ نُصَرِّفُ الآياتِ﴾: مثل ذلك التبيين نبينها ونكررها، ﴿ولِيَقُولُوا دَرَسْتَ﴾، معلله محذوف أي: وليقولوا درست نصرفها، والدرس القراءة، والتعلم أي: ليقول المشركون درست، وتعلمت من اليهود، ثم تزعم أنه من عند الله عليك يعني لشقاوة بعض كما قال تعالى: ”يضل به كثيرًا ويهدي به كثيرًا“ [البقرة: ٢٦]، فيكون اللام على أصله أو اللام لام العاقبة، وقرئ ﴿دارست﴾ أي: دارست أهل الكتاب وقارءتهم، وقرئ ﴿دَرَسَتْ﴾ أي: قدمت هذه الآيات وعفت كقولهم أساطير الأولين، ﴿ولِنُبَيِّنَهُ﴾، الضمير للقرآن أو الآيات باعتبار أنها قرآن أي: كررناه لنبينه، ﴿لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ أي: لهداية المؤمنين، وحاصله تصريف الآيات لشقاوة بعض وسعادة بعض آخر، ﴿اتَّبِعْ ما أُوحِيَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ﴾: بالعمل به، ﴿لا إلَهَ إلّا هُوَ﴾ حال مؤكدة ﴿مِن رَبِّكَ﴾ أي: منفردًا بالألوهية، (وأعْرِضْ عَنِ المُشْرِكِينَ: لا تجادلهم، واحتمل أذاهم حتى ينصرك الله فإن لله حكمة في إضلالهم، ﴿ولَوْ شاءَ اللهُ﴾: توحيدهم، ﴿ما أشْرَكُوا وما جَعَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا﴾: رقيبًا تحفظ أعمالهم وتجازيهم أو تحفظ من عذاب الله، ﴿وما أنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيل﴾: تقوم بأمرهم. ﴿ولا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ﴾: يعبدون، ﴿مِن دُون اللهِ﴾ أي: أصنامهم، ﴿فَيَسُبُّوا اللهَ عَدْوًا﴾: ظلمًا، ﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾: على جهالة بالله يعني سب آلهتهم، وإن كان حقًا لكن فيه مفسدة عظيمة، نزلت حين قالوا: يا محمد لتنتهين عن سب آلهتنا، أو لنهجون ربك أو كان المسلمون يسبون آلهتهم وهم يسبون الله عدوًا، ﴿كَذَلِكَ﴾: مثل ذلك التزيين، ﴿زَيَّنّا لِكُلِّ أُمَّةٍ﴾: من أمم الكفار، ﴿عَمَلَهم ثُمَّ إلى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهم فَيُنَبِّئُهم بِما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾: بالمجازاة. ﴿وأقْسَمُوا بِاللهِ جَهْدَ أيْمانِهِمْ﴾: أوكدها أي: أقسموا قسمًا غليظًا ﴿لَئِنْ جاءَتهم آيةٌ﴾: كما لموسى وعيسى، ﴿لَيُؤْمِنُنَّ بِها قُلْ إنَّما الآياتُ عِنْدَ اللهِ﴾: لا عندي حتى آتيكم بها ﴿وما يُشْعِرُكُمْ﴾ ابتداء كلام وليس في حيز ﴿قل﴾ و ﴿ما﴾ استفهام إنكار ﴿أنَّها إذا جاءَتْ﴾: تلك الآية التي طلبوها، ﴿لا يُؤْمِنُونَ﴾ أي: لا تدرون أنهم لا يؤمنون والله يعلم ذلك، ولا ينزلها وقيل: لا مزيدة، وقيل: فيه حذف تقديره: ما يدريكم أنّهم لا يؤمنون، أو يؤمنون وقيل: إن بمعنى لعل، ومن قرأ إنها بكسر الهمزة على أن الكلام قد تم قبله بمعنى وما يشعركم ما يكون منهم، ثم أخبرهم بما علم منهم فقال ذلك، والخطاب للمؤمنين أو للمشركين، ويؤيده قراءة التاء في ”لا تؤمنون“ نزلت حين قالوا: والله لئن تجعل لنا الصفا ذهبًا لنتبعنك أجمعين، ﴿ونُقَلِّبُ أفْئِدَتَهُمْ﴾: عن الحق لو أنزلنا ما اقترحوا من الآيات فلا يفقهونه عطف على ﴿لا يؤمنون﴾ أو جملة على حيالها، ﴿وأبْصارَهُمْ﴾: فلا يبصرونه، ولا يؤمنون بها، ﴿كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ﴾: بما أنزل من الآيات، ﴿أوَّلَ مَرَّةٍ﴾: من انشقاق القمر وغيره، أو المراد كما لم يؤمنوا بما أنزلنا على موسى، وعيسى لقوله: ”أوَلَمْ يَكْفُرُوا بِما أُوتِيَ مُوسى مِن قَبْلُ“ [القصص: ٤٨]، وعن بعض السلف نقلبهما فلا يؤمنون لو ردوا من الآخرة إلى الدنيا كما لم يؤمنوا به أول مرة في الدنيا، ﴿ونَذَرُهم في طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾: في كفرهم، وضلالهم متحيرين.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب