الباحث القرآني

﴿أوَمَن كانَ مَيْتًا﴾: بالكفر والجهل، ﴿فَأحْيَيْناهُ﴾: بالعلم والإيمان، ﴿وجَعَلْنا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ في النّاسِ﴾: يهتدي كيف يسلك وكيف ينصرف والنور القرآن أو الإسلام، ﴿كَمَن مَثَلُهُ﴾: صفته، ﴿فِي الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنها﴾: بقي على الضلالة لا يفارقها بحال حال من المستكن في الظرف وحاصله أنه كمن إذا وصف يقال له ”في الظلمات ليس بخارج“، فـ ﴿في الظلمات ليس بخارج﴾ خبر مثله على سبيل الحكاية، والجملة صلة من، ﴿كَذَلِكَ﴾: كما زين للمؤمنين الإيمان، ﴿زُيِّنَ لِلْكافِرِينَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ قيل: الآية نزلت في حمزة وأبي جهل، أو في عمر وأبي جهل، أو في عمار بن ياسر وأبي جهل، ﴿وكَذَلِكَ جَعَلْنا في كُلِّ قَرْيَةٍ أكابِرَ مُجْرِمِيها﴾ أي: كما صيرنا فساق مكة أكابرها صيرنا مجرمي كل قرية رؤساءَها، ومترفيها و ﴿أكابر مجرميها﴾ بالإضافة هي المفعول الأول والثاني ﴿في كل قرية﴾ أو ﴿ليمكروا فيها﴾ مفعولاه قيل: جاز أن يكون ﴿أكابر﴾ مضافًا إلى مجرميها مفعوله الأول، و ﴿ليمكروا﴾ مفعوله الثاني، ﴿لِيَمْكُرُوا فِيها﴾: لصد الناس عن الهدى، ﴿وما يَمْكُرُونَ إلّا بِأنْفُسِهِمْ﴾: فإن وباله يحيط بهم، ﴿وما يَشْعُرُون﴾: ذلك، ﴿وإذا جاءَتْهم آيَةٌ﴾: دالة على صدق محمد عليه الصلاة والسلام، ﴿قالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتّى نُؤْتى مِثْلَ ما أُوتِيَ رُسُلُ اللهِ﴾ أي: حتى تأتينا الملائكة بتصديقك كما يأتي إلى الرسل، ﴿اللهُ أعْلَمُ حَيثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ﴾: استئناف يرد عليهم أنّهم ليسوا بأهل الوحي والرسالة أي: أعلم بالمكان الذي فيه يضعها، ﴿سَيُصِيبُ الّذِينَ أجْرَمُوا صَغار﴾: ذل وحقارة، ﴿عِندَ اللهِ﴾: يوم القيامة، ﴿وعَذابٌ شَدِيدٌ بما كانُوا يَمْكُرُونَ﴾: بسبب مكرهم، ﴿فَمَن يُرِدِ اللهُ أنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ﴾: يوسع قلبه، ﴿لِلْإسْلامِ﴾: للتوحيد وفي الحديث تلا رسول الله ﷺ هذه الآيات قالوا: يا رسول الله ما هذا الشرح؟ قال: ”نور يُقذف به في القلب“ قالوا: هل لذلك من أمارة؟ قال: الإنابة إلى دار الخلود، والتجافي عن دار الغرور والاستعداد للموت قبل نزوله ”، ﴿ومَن يُّرِدْ﴾: الله، ﴿أنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا﴾: فلا يبقى فيه منفذ للخير، ومكان حرج أي: ضيق كثير الشجر لا تصل إليه الراعية، ﴿كَأنَّما يَصَّعَّدُ في السَّماءِ﴾: أي: مثله في امتناع قبول الإيمان مثل صعود السماء، فإنه ممتنع غير مستطاع أو معناه كأنما يتصاعد إلى السماء هربًا من الإيمان، وتباعدًا عنه، ﴿كَذَلِكَ﴾: كما ضيق الله صدره، ﴿يَجْعَلُ اللهُ الرِّجْسَ﴾: يسلط الشيطان أو العذاب، ﴿عَلى الّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ﴾ أي: عليهم لعدم إيمانهم، ﴿وهَذا﴾: الذي أنت عليه يا محمد، ﴿صِراطُ رَبِّكَ﴾: الطريق الذي ارتضاه، ﴿مُسْتَقِيمًا﴾: لا عوج فيه حال، وعامله معنى الإشارة، ﴿قَدْ فَصَّلْنا الآياتِ لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ﴾: لهم فهم ووعي، ﴿لَهم دارُ السَّلامِ﴾: الجنة، لأن فيه سلامة عن الآفات أو السلام من أسماء الله، ﴿عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾: في ضمانه أو يوم القيامة، ﴿وهُوَ ولِيُّهُمْ﴾: ناصرهم، ﴿بِما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾: بسبب أعمالهم، ﴿ويَوْمَ يَحْشُرُهم جَمِيعًا﴾ أي: اذكر يوم نحشر الثقلين قائلين: ﴿يا مَعْشَرَ الجِنِّ﴾ أي: الشياطين، ﴿قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الإنْسِ﴾ أي: من إغوائهم أي: أضللتم كثيرًا، ﴿وقالَ أوْلِياؤُهُمْ﴾: محبوهم ومطعوهم، ﴿مِنَ الإنْسِ﴾: مجيبين لله عن ذلك، ﴿رَبَّنا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنا بِبَعْضٍ﴾: بعضهم مطاع وبعضهم مطيع، أو كان في الجاهلية إذا نزلوا مفازة قالوا: أعوذ بكبير هذا الوادي، فيفتخر كبير الجن بتعوذ الإنس بهم، ويقولون: نحن سيد الإنس والجن، وهذا هو الاستمتاع، ﴿وبَلَغْنا أجَلَنا الَّذِي أجَّلْتَ لَنا﴾ أي: القيامة والبعث، وهذا اعتراف بطاعة الشيطان وتكذيب البعث، وتحسر على حالهم، ﴿قالَ﴾: الله، ﴿النّارُ مَثْواكُمْ﴾: منزلكم، ﴿خالِدِينَ فِيها﴾، حال، والعامل معنى الإضافة، ﴿إلّا ما شاءَ اللهُ﴾ أي: هم مخلدون جميع الأوقات إلا مدة حياتهم في الدنيا والبرزخ أو المراد الانتقال من النار إلى أنواع أُخر من العذاب كالزمهرير، وعن ابن عباس - رضى الله عنهما - قال: إن هذه الآية آية لا ينبغي لأحد أن يحكم على الله في خلقه لا ينزلهم جنة ولا نارًا، ﴿إنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ﴾: في أفعاله، ﴿عَلِيمٌ﴾: بأعمال خلقه. ﴿وكَذَلِكَ﴾: كما خذلنا عصاة الجن والإنس حتى استمتع بعضهم ببعض، ﴿نُوَلِّي بَعْضَ الظّالِمِينَ بَعْضًا بِما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾: نسلط بعضهم على بعض، كما ورد“ من أعان ظالمًا سلطه الله عليه " أو نتبع بعضهم بعضًا في النار أو نكل بعضهم إلى بعض فيغويهم أو نجعل الكافر ولي الكافر أينما كان.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب