الباحث القرآني

﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا إلى أُمَمٍ مِن قَبْلِكَ﴾ أي: الرسل فكذبوهم، ﴿فَأخَذْناهُم بِالبَأْساءِ﴾: بالشدة والجوع، ﴿والضَّرّاءِ﴾: الأمراض والنقصان، ﴿لَعَلهم يَتَضَرَّعُونَ﴾،: لكي يسألوا ربّهم متذللين تائبين، ﴿فَلَوْلا إذْ جاءَهم بَأْسُنا تَضَرَّعُوا﴾، حاصله نفي التضرع، لكن جاء بـ ﴿لولا﴾ ليفيد أنه لم يكن لهم عذر سوى العناد والقساوة، لأن ﴿لولا﴾ يفيد اللوم والتنديم، وذلك إنما يحسن إذا لم يكن في ترك الفعل عذر، وعنه مانع، ﴿ولَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ﴾: ما رقت، ﴿وزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾: فأصروا عليه، ﴿فَلَمّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ﴾: من البأساء والضراء ولم يتعظوا به، ﴿فتَحْنا عَلَيْهِمْ أبْوابَ كُلِّ شَيْء﴾: من أنواع النعم استدراجًا ليكون الأخذ والهلاك أشد عليهم وأفظع، ﴿حَتّى إذا فرِحُوا بِما أُوتُوا﴾: وحسبوا أنّهم على شيء، ﴿أخَذناهم بَغتَةً﴾: فجأة، مفعول مطلق لأنها نوع من الأخذ، ﴿فإذا هُم مُبْلِسُونَ﴾: آيسون من كل خير، ﴿فَقُطِعَ دابِرُ القَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾: آخرهم لم يترك منهم أحد، ﴿والحَمْدُ للهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾: على إهلاك الظلمة الذين من شؤمهم تقطع الرحمة، وتحزن الطير في وكره، ﴿قُلْ أرَأيْتَكُمْ﴾: أيها المشركون، ﴿إنْ أخَذَ اللهُ سَمْعَكم وأبْصارَكُمْ﴾: أصمكم وأعماكم، ﴿وخَتَمَ عَلى قُلُوبِكُمْ﴾: حتى لا تفهموا شيئًا، ﴿مَن إلَهٌ غَيْرُ اللهِ يَأْتِيكم بِهِ﴾: بما أخذ وختم أو بأحد هذه المذكورات، ﴿انظُرْ كَيْفَ نصَرِّفُ الآياتِ﴾: نوضحها ونكررها، ﴿ثُمَّ هُم يَصْدِْفُون﴾: يعرضون، ﴿قُلْ أرَأيْتَكُمْ﴾: أخبروني، ﴿إنْ أتاكم عَذابُ اللهِ بَغْتَةً﴾: على غفلة أو ليلًا، ﴿أوْ جَهْرَةً﴾: معاينة تعلمون نزوله أو نهارًا، ﴿هَلْ يُهْلَكُ إلا القَوْمُ الظّالِمُون﴾ فإن الموحدين لا يهلكون بالعذاب ألبتة بل ﴿أولئك لهم الأمن﴾ كما فعل بالأمم الماضية ما نزل العذاب إلا بعد تمييز المسلمين، ولو نزل على مسلم مصيبة فهي ليست بعذاب، ﴿وما نُرْسِلُ المُرْسَلِينَ إلّا مُبَشِّرِينَ ومُنْذِرِينَ فَمَن آمَنَ وأصْلَحَ﴾: العمل، ﴿فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾: بالعذاب، ﴿ولا هم يَحْزَنُونَ﴾ على ما فات من دنياهم، ﴿والّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا يَمَسُّهُمُ العَذابُ﴾: يصيبهم، ﴿بِما كانُوا يفْسُقُون﴾: بسبب فسقهم، ﴿قُلْ لا أقُولُ لَكم عِندِي خَزائِنُ اللهِ﴾: فأعطيكم ما تريدون، ﴿ولا أعْلَمُ الغَيْبَ﴾: فأخبركم بكل ما تسألون، عطف على ﴿عندي خزائن الله﴾، وقيل: على ﴿لا أقول﴾، ﴿ولا أقولُ لَكم إني مَلَكٌ﴾: فأقدر على ما يقدر، ﴿إنْ أتَّبِعُ إلّا ما يُوحى إلَيَّ﴾ وحاصله لا أدعي ما تستبعده العقول؛ بل أدعي النبوة كما كان لكثير من البشر، ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأعْمى والبَصِيرُ﴾: مثل للجاهل، والعالم أي: لا يستوي متبع الوحي ومن ضل، ﴿أفَلا تَتَفكَرونَ﴾ أنه لا تستوي كقوله تعالى: ﴿أفَمَن يَعْلَمُ أنَّما أُنْزِلَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ الحَقُّ كَمَن هو أعْمى﴾ [الرعد: ١٩].
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب