الباحث القرآني

﴿وأنذِرْ بِهِ﴾: بالقرآن، ﴿الَّذِينَ يَخافُونَ أنْ يُحْشَرُوا إلى رَبِّهِمْ﴾: يخافون هول يوم الحشر لا من جزم استحالته، ﴿لَيْسَ لَهم مِن دُونِهِ ولِيٌّ﴾: يتولّى أمرهم، ﴿ولا شَفِيعٌ﴾: يشفع بغير إذنه إن أراد العذاب بهم، والجملة حال، ﴿لَعَلَّهم يَتَّقُونَ﴾: عن كفرهم ومعصيتهم، ﴿ولا تَطْرُدِ الَّذِينَ﴾: لا تبعدهم عنك، ﴿يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالغَداةِ والعَشِيِّ﴾: يصلون المكتوبات في ليلهم ونهارهم، أو صلاة الصبح، والعصر، أو يذكرون ربَّهم، ﴿يُرِيدُون وجْهَهُ﴾ أي: يعبدونه حال كونهم مخلصين فيها، ﴿ما عَلَيْكَ مِن حِسابِهِمْ مِن شَيْءٍ﴾، ﴿من﴾ زيدت للاستغراق وهو فاعل عليك لاعتماده على النفي، ومن حسابهم حال من شيء، أو من شيء مبتدأ وما عليك خبره، والحال من ضمير في الخبر أي: من شيء من تبعة حسابهم ليست عليك، ولا تكلف أمرهم، ﴿وما مِن حِسابِكَ عَلَيْهِمْ مِن شَيْءٍ﴾: وليست تبعة حسابك عليهم، ولا يكلفون أمرك أو معناه إنما حسابهم على الله ليس عليك كما أنه ليس عليهم من حسابك من شيء كقول نوح - عليه السلام - في جواب: ﴿أنُؤْمِنُ لَكَ واتَّبَعَكَ الأرْذَلُونَ﴾ قال: ﴿قالَ وما عِلْمِي بِما كانُوا يَعْمَلُونَ (١١٢) إنْ حِسابُهم إلّا عَلى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ (١١٣) وما أنا بِطارِدِ المُؤْمِنِينَ (١١٤)﴾ [الشعراء: ١١١ - ١١٣]، ﴿فَتَطْرُدَهُمْ﴾، جواب النفي، ﴿فَتَكُونَ مِنَ الظّالِمِينَ﴾ جواب النهي نزلت في فقراء المؤمنين قال رؤساء قريش: يا محمد نَحِّ هؤلاء الأعبد عن مجلسك حتى نجالسك ونسمع كلامك، ﴿وكَذَلِكَ﴾: مثل ذلك الفتن العظيمة ﴿فَتَنّا﴾: ابتلينا، ﴿بَعْضَهم بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا﴾: رؤساء قريش قالوا في شأن فقراء المسلمين وضعفائهم: ﴿أهَؤُلاءِ مَنَّ اللهُ عَلَيْهِمْ مِّن بَيْنِنا﴾ إنكارا لأن يخصهم الله بهداية ونعمة كما قالوا: ”لو كان خيرًا ما سبقونا إليه“ [الأحقاف: ١١]، واللام للعاقبة للتعليل، ﴿ألَيْسَ اللهُ بِأعْلَمَ بِالشّاكِرِينَ﴾؛ هذا جواب لقولهم أي: الله أعلم بمن يشكر الإيمان وطبعه مستقيم فيهديه، ﴿وإذا جاءكَ الذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآياتِنا﴾ هم فقراء الصحابة الذين في الله طردهم، ﴿فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ﴾: أكرمهم ببدء السلام عليهم، ﴿كَتَبَ ربُّكم عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾: بشرهم بسعة رحمة الله، ﴿أنَّهُ مَن عَمِلَ مِنكم سُوءًا﴾: من قرأ ﴿أنَّهُ﴾ بفتح الهمزة يكون بدلًا من الرحمة، ومن قرأها بكسرها فاستئناف، ﴿بِجَهالَةٍ﴾ في موضع الحال أي: جاهلًا بما يورثه ذلك الذنب أو متلبسًا بفعل الجهالة، لأن ما يؤدي إلى الضرر لا يرتكبه سوى الجاهل قال بعض السلف: كل من عصى الله فهو جاهل نزلت في عمر حين أشار بإجابة قريش إلى طرد المؤمنين فأنزل الله، ”ولا تطرد الذين“ إلخ ثم جاء واعتذر من مقالته، ﴿ثمَّ تابَ مِن بعدِهِ﴾: العمل أو السوء، ﴿وأصلَحَ﴾ عمله أو أخلص توبته، ﴿فَأنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ من قرأ ﴿فأنه﴾ بفتح الهمزة تقديره فأمره، أو فله غفرانه ألبتَّة، ومن قرأ بالكسر فتقديره: فالله يغفره ويرحمه ألبتَّة فإنه غفور رحيم، ﴿وكَذَلِكَ﴾: مثل ذلك التبيين الواضح، ﴿نُفَصِّلُ الآياتِ﴾: التي يحتاج الناس إلى بيانها، ﴿ولِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ المُجْرِمِينَ﴾: من قرأ تستبين بالتاء وسبيلَ بالنصب فمعناه: ولتعرف طريقهم، فتعاملهم بمقتضى علمك، ومن قرأ بالتاء، ورفعها أي: ولتبين سبيلهم ومن قرأ بالياء ورفعها فلأن السبيل يذكر ويؤنث وهو إما عطف على مقدر أي: فصلنا ليظهر الحق ولتستبين وإما تقديره: ولتستبين فصلنا هذا التفصيل.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب