الباحث القرآني

﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ ذَلُولًا﴾: لينة لكي تسيروا فيها، وتزرعوا، ﴿فامْشُوا في مَناكِبِها﴾: جوانبها، أو جبالها، ﴿وكُلُوا مِن رِّزْقِهِ﴾: من رزق الله الذي فيها من الحبوب، والثمار، أو وطرقها معناه: فسافروا فيها حيث شئتم، واطلبوا من نعم الله بالتجارة وغيرها، ﴿وإلَيْهِ النُّشُورُ﴾: المرجع فكونوا على حذر في العمل، ﴿أأمِنتُمْ مَن في السَّماءِ﴾: ملكوته وسلطانه، ﴿أنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الأرْضَ﴾: فيغيبكم فيها كما فعل بقارون، بدل اشتمال مِن مَن، والباء للتعدية؛ لأن الخسوف لازم، ﴿فَإذا هي تَمُورُ﴾: تضطرب، أي: يحركها عند الخسف حتى يلقيهم إلى أسفل، والأرض تعلو عليهم، ﴿أمْ أمِنتُمْ مَن في السَّماءِ أنْ يُرْسِلَ عَلَيْكم حاصِبًا﴾: ريحًا ذات حجارة ﴿فَسَتَعْلَمُونَ﴾: عند معاينة العذاب، ﴿كَيْفَ نَذِيرِ﴾: كيف إنذاري، ولا ينفعكم العلم، ﴿ولَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ﴾: إنكاري عليهم بالعذاب، ﴿أوَلَمْ يَرَوْا إلى الطَّيْرِ فَوْقَهم صافّاتٍ﴾: باسطات أجنحتهن، وفوقهم ظرف لـ صافات، أو حال، وصافات حال من ضميره، ﴿ويَقْبِضْنَ﴾: أجنحتها بعد البسط وقتًا بعد وقت وعدل إلى صيغة الفعل ليعلم أن القبض طارئ غير أصيل، ﴿ما يُمْسِكُهُنَّ﴾: في الجو أن يسقطن، ﴿إلا الرَّحْمَنُ﴾: برحمته الواسعة، ﴿إنَّهُ بِكُلِّ شيْءٍ بَصِيرٌ﴾: فمن أراد حفظه يحفظه، ﴿أمَّنْ هَذا الَّذِي هو جُنْدٌ لَكم يَنْصُرُكم مِن دُونِ الرَّحْمَنِ إنِ الكافِرُونَ إلّا في غُرُورٍ أمَّنْ هَذا الَّذِي يَرْزُقُكم إنْ أمْسَكَ رِزْقَهُ﴾، أم متصلة لئلا يلزم استفهامين معادلة للقرائن التي قبلها أي: أمنتم من عذاب الله؟ ألم تعلموا أن الحافظ هو الله؟ أم لكم جند ينصركم من دون الله؟ إن أراد بكم خسفًا وإرسال حاصب، أم لكم رازق يرزقكم إن أمسك الله رزقه عنكم؟ وجاء بصورة الاستفهام إشعارًا بأنّهم اعتقدوا أن لهم ناصرًا، ورازقًا غير الله فيسأل عن تعيينه، فهذا خبر من، والذي مع صلته صفته أو بدله، وينصركم صفة جند، وإتيان اسم الإشارة للحقارة، ﴿بَلْ لَجُّوا﴾: تمادوا، ﴿فِي عُتُوٍّ﴾: عناد، ﴿ونُفُورٍ﴾: تباعد عن الحق، ﴿أفَمَن يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وجْهِهِ﴾: يقال: كببته، فأكب أي: صار ذا كب نحو: قشع الله السحاب، فأقشع أي: صار ذا قشع أي: يعثر كل ساعة، ويخر لعدم علمه بالطريق الوعر، ﴿أهْدى أمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا﴾: قائمًا لا عثور له، ﴿عَلى صِراطٍ مسْتَقِيمٍ﴾: مستو غير منحرف، وهذا تمثيل الكافر والمؤمن بالسالكين، مع أنّهم في الآخرة كذلك، فالمؤمن يمشي على الصراط قائمًا إلى الجنة، والكافر يمشي على وجهه إلى نار جهنم، وقد صح أنه قيل: يا رسول الله كيف يحشر الناس على وجوههم؟! قال: ”الذي أمشاهم على أرجلهم قادر أن يمشيهم على وجوههم“، ﴿قُلْ هو الَّذِي أنْشَأكم وجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ والأبْصارَ والأفْئِدَةَ قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ﴾: تشكرون شكرًا قليلًا لهذه النعم، ﴿قُلْ هو الَّذِي ذَرَأكُمْ﴾: بثكم، ونشركم، ﴿فِي الأرْضِ وإلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾: للجزاء، ﴿ويَقُولُونَ مَتى هَذا الوَعْدُ﴾ أي: الحشر، ﴿إن كُنتُمْ﴾: أيها النبي، والمؤمنون، ﴿صادِقِينَ قُلْ إنَّما العِلْمُ﴾: علم وقت الحشر، ﴿عِنْدَ اللهِِ﴾: لا يعلمه إلا هو، ﴿وإنَّما أنا نَذِيرٌ﴾: منذر، ﴿مُبِينٌ﴾: ولا يحتاج الإنذار إلى تعيين وقت البلاء، ﴿فَلَمّا رَأوْهُ﴾ أي: الوعد، فإنه بمعنى الموعود، ﴿زُلْفَةً﴾: أي: ذا زلفة، يعني لما قامت القيامة ورأو أنها كانت قريبة، ﴿سِيئَتْ﴾: قبحت، ﴿وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾: بأن علتها الكآبة، ﴿وقِيلَ﴾: لهم تقريعًا، ﴿هَذا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ﴾: من الدُّعاء أي: تطلبون وتستعجلون به، ﴿قُلْ﴾: يا محمد، ﴿أرَأيْتُمْ إنْ أهْلَكَنِيَ اللهُ ومَن مَعِيَ﴾: من المؤمنين، ﴿أوْ رَحِمَنا﴾: فأخر آجالنا، ﴿فَمَن يُجِيرُ الكافِرِينَ مِن عَذابٍ ألِيمٍ﴾: فإنه واقع بهم لا محالة مِتْنا أو بقينا، وهذا كأنه جواب لقولهم نتربص به ريب المنون أو معناه أخبروني: إنا مع إيماننا نخاف عذابه ونرجو رحمته، فأنتم ما تصنعون مع كفركم؟! ﴿قُلْ هو الرَّحْمَنُ آمَنّا بِهِ وعَلَيْهِ تَوَكَّلْنا﴾: لعلمنا بأن غيره لا يتأتى منه النفع والضر، ﴿فَسَتَعْلَمُونَ مَن هو في ضَلالٍ مُبِينٍ﴾: منا ومنكم، ﴿قُلْ أرَأيْتُمْ إنْ أصْبَحَ ماؤُكم غَوْرًا﴾: غائرًا في قعر الأرض، ﴿فَمَن يَأْتِيكم بِماءٍ مَعِينٍ﴾: ظاهر تناله الأيدي، والدلاء عن رسول الله ﷺ ”إن سورة في القرآن ثلاثين آية شفعت لصاحبها حتى غفر له، تبارك الذي بيده الملك“ وعنه - عليه الصلاة والسلام - ”لوددت أنها في قلب كل إنسان من أمتي“. والحمد لله الذي هدانا لهذا.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب