الباحث القرآني

﴿أوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الأرْضَ مِن بعْدِ أهْلِها﴾ أي: يرثون ديار من قبلهم ﴿أنْ﴾ أي: أن الشأن ﴿لَوْ نَشاءُ أصَباهُمْ﴾ بالبلاء ﴿بِذُنُوبِهِمْ﴾ بسببها كما عذبنا من قبلهم وجملة أن لو نشاء فاعل يهد ومن قرأ بالنون فهو مفعول وفي الهداية حينئذ تضمين التبيين ولهذا عدي باللام ﴿ونَطْبَعُ﴾ نختم ﴿عَلى قُلُوبِهِمْ﴾ هو استئناف ولهذا غير الأسلوب أي: نحن نطبع، أو عطف على مدلول أو لم يهد يعني يغفلون ونطبع وليس بعطف على أصبناهم؛ لاستلزام انتفاء كونهم مطبوعين مع بطلانه لقوله: ”فَهم لا يَسْمَعُونَ“ وقوله: ”كذلك يطبع الله على قلوب الكافرين“ وقوله: ”فما كانوا ليؤمنوا“؛ لدلالته على أن حالهم منافية للإيمان ﴿فَهم لا يَسْمَعُونَ﴾ الموعظة أبدًا سماع قبول. ﴿تِلْكَ القُرى﴾ إشارة إلى قرى الأمم التي مر ذكرها ﴿نَقُصُّ عَلَيْكَ﴾ حالٌ، أو خبرٌ إن جعلت القرى صفة تلك ﴿مِن أنْبائِها﴾ أي: بعض أخبارها ﴿ولَقَدْ جاءَتْهم رُسُلُهم بِالبَيِّناتِ﴾ المعجزات ﴿فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا﴾ أي: ما صلحوا للإيمان بعد رؤية المعجزات ﴿بِما كَذَّبُوا مِن قَبْلُ﴾ أي: قبل رؤيتهم تلك المعجزات يعني بعدما طبعناهم لا يمكن لهم الإيمان بما جاءهم الرسول أو الباء للسببية أي: كفرهم السابق سبب كفرهم اللاحق وعن بعض السلف المراد من قبل يوم أخذ الميثاق فإنهم حينئذ أقروا باللسان وأضمروا التكذيب ﴿كذَلِكَ﴾ مثل ذلك الطبع الشديد ﴿يَطْبَعُ اللهُ عَلى قُلُوبِ الكافرينَ﴾ الوارثين والموروثون ﴿وما وجَدْنا لِأكْثَرِهِمْ﴾ أي: الأمم الماضية ﴿مِن عَهْدٍ﴾ وفاء بالعهد الذي عاهدهم يوم الميثاق، أو عهدهم مع أنبيائهم ﴿وإنْ وجَدْنا﴾ أي: إن الشأن علمنا ﴿أكْثَرَهم لَفاسِقِينَ﴾ خارجين عن طاعتنا وعند الكوفيين أن نافية واللام بمعنى إلا. ﴿ثمَّ بَعَثْنا مِن بَعْدِهِمْ﴾ أي: الرسل الذين مر ذكرهم ﴿مُوسى بِآياتِنا﴾ المعجزات ﴿إلى فِرْعَوْنَ ومَلَإهِ فَظَلَمُوا بِها﴾ أي: بالآيات بأن وضعوا الكفر بها مكان الإيمان ﴿فانْظُرْ﴾ يا محمد ﴿كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ المُفْسدِينَ وقالَ مُوسى يا فِرْعَوْنُ إنِّي رَسُولٌ مِن رَبِّ العالَمِينَ حَقِيقٌ عَلى أنْ لا أقُولَ عَلى اللهِ إلّا الحَقَّ﴾ على بمعنى الباء أي: بألاَّ أقول، كما تقول: رميت على القوس أو أصله حقيق على ألاَّ أقول كما هو قراءة نافع فقلب لأمن الإلباس، أو أراد موسى أن يغرق في وصف نفسه بالصدق فيقول: أنا حقيق على قول الحق، أي: واجب على قول الحق أن أكون أنا قائله، ولا يرضى إلا بمثلي ناطقًا به أو معناه أني حريص على ألّا أقول ﴿قَدْ جِئْتُكم بِبَيِّنةٍ﴾ وهي العصا ﴿مِن رَبِّكم فَأرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ خلهم حتى يرجعوا معي إلى الأرض المقدسة فإن فرعون قد استخدمهم في الأعمال الشاقة ﴿قالَ إنْ كُنْتَ جِئْتَ بِآيَةٍ﴾ من عند من أرسلك ﴿فَأتِ بِها﴾ أحضرها عندي ﴿إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ﴾ في دعواك ﴿فَألْقى عَصاهُ فَإذا هي ثُعْبانٌ مُبِينٌ﴾ حية عظيمة لا يشك في أنها حية ﴿ونَزَعَ يَدَهُ﴾ أخرجها من جيبه بعدما أدخلها فيه ﴿فَإذا هي بَيْضاءُ لِلنّاظِرِينَ﴾ لها شعاع غلب نور الشمس ثم أعادها إلى كمه فعادت إلى لونها الأول وللناظرين متعلق بـ بيضاء، أي: بيضاء للنظارة [[في الأصل ”للنضارة“ والتصويب من تفسير البيضاوي.]].
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب