الباحث القرآني

﴿وواعَدْنا مُوسى ثَلاِثينَ لَيْلَةً﴾ ذا القعدة للمناجاة وإرسال كتاب من عنده ﴿وأتْمَمْناها بِعَشْرٍ﴾ من ذي الحجة نقل أنه بعد صوم الشهر استاك فزال خلوفه فلذلك أمر بصوم عشر ليكون لفمه خلوف ﴿فَتَمَّ مِيقاتُ رَبِّهِ أرْبَعِينَ لَيْلَةً وقالَ مُوسى لِأخِيهِ هارُونَ اخْلُفْنِي﴾ كن خليفتي ﴿فِي قَوْمِي وأصْلِحْ﴾ ارفق بهم واحملهم على طاعة الله تعالى ﴿ولا تَتَّبِعْ سَبِيلَ المُفْسِدِينَ﴾ لا تطع من دعاك إلى الفساد. ﴿ولَمّا جاءَ مُوسى لِمِيقاتِنا﴾ أي: لوقتنا الذي وقتنا له ﴿وكَلَّمَهُ رَبُّهُ﴾ فلما سمع كلامه اشتاق لقاءه ﴿قالَ رَبِّ أرِنِي﴾ نفسك بأن تتجلى إلي ﴿أنْظُرْ إلَيْكَ﴾ أراك ﴿قالَ لَنْ تَرانِي﴾ في الدنيا وقد وردت أحاديث صحاح صريحة على رؤية الله تعالى في الآخرة وأجمعت الأمة على ذلك سوى المعتزلة وحسبهم من الخسران والحسرة أن عاملهم الله تعالى في الآخرة بعقيدتهم وحرمهم من نعمة لقائه كما قال جدي قدس سره ﴿ولَكِنِ انْظُرْ إلى الجَبَلِ فَإنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ﴾ ويطيق الرؤية مع أنه أعظم وأئقل جسمًا ﴿فَسَوْفَ تَرانِي فَلَمّا تَجَلّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ﴾ ظهر نور ربه وقد ورد ما تجلى إلا قدر الخنصر ﴿جَعَلَهُ دَكًّا﴾ أي: مدكوكًا كالتراب ومن قرأ دكاء فمعناه أرضًا مستوية ﴿وخَرَّ مُوسى صَعِقًا﴾ سقط مغشيًا عليه ﴿فَلَمّا أفاقَ قالَ سُبْحانَكَ﴾ أنزهك مما لا يليق بك أو قال سبحانك لعظمة ما رأى ﴿تُبْتُ إلَيْكَ﴾ من مسألة الرؤية بغير إذن ﴿وأنا أوَّلُ المُؤْمِنِينَ﴾ بأنه لا يراك أحد إلى يوم القيامة أو أول قومي إيمانًا. ﴿قالَ يا مُوسى إنِّي اصْطَفَيْتُكَ﴾ اخترتك ﴿عَلى النّاسِ بِرِسالاتِي﴾ بوحيي ﴿وبِكَلامِي﴾ من غير واسطة ﴿فَخُذْ ما آتَيْتُكَ﴾ أعطتك من الرسالة ﴿وكُنْ مِنَ الشّاكِرِينَ﴾ ولا تطلب ما لا طاقة لك به. ﴿وكَتَبْنا لَهُ في الألْواحِ﴾ ألواح التوراة وقيل الألواح قبل نزول التوراة وهي من خشب أو من جوهرة ﴿مِن كُلِّ شَيْءٍ﴾ هم إليه محتاجون في أمر دينهم ﴿مَوْعِظَةً وتَفْصِيلًا لِّكُلِّ شَيْءٍ﴾ تبيينًا لكل أمر ونهي حلال وحرام فنصبهما على المفعول له أي: للموعظة ولتبيين الحلال والحرام وقيل من كل شيء مفعول كتبنا وموعظة وتفصيلًا بدل منه ﴿فَخُذْها﴾ أي: فقلنا له خذ الألواخ ﴿بِقُوَّةٍ﴾ بجد وعزيمة ﴿وأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأحْسَنِها﴾ أي: التكليف عليك يا موسى أشد من التكليف على قومك قيل في الألواح ما هو أحسن كالصبر بالإضافة إلى الانتصار مثلًا فأمرهم على طريقة الندب أن يتبعوا أفضل ما فيها وهو الصبر والعفو ﴿سَأُرِيكم دارَ الفاسِقِينَ﴾ أي: سترون عاقبة من خالف أمري كيف تصير إلى الهلاك أو هي جهنم فاحذروا أن تكونوا منهم أو منازلهم كيف تكون خاوية على عروشها قيل هذا بشارة بأنه سيرزقهم أرض أعدائهم ﴿سَأصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ في الأرْضِ﴾ أي: أمنعهم عن فهم الحجج والأدلة الدالة على وحدانيتي وعظمتي وأنزع عنهم فهم كلامي ﴿بِغَيْرِ الحَقِّ﴾ صلة يتكبرون أو حال فإن تكبر المحق على المبطل حق والتكبر على المتكبر صدقة ﴿وإنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ﴾ معجزة ﴿لا يُؤْمِنُوا بِها﴾ لعنادهم ﴿وإنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ﴾ طريق الهدى والسداد ﴿لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وإنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ﴾ طريق الضلال ﴿يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ذَلِكَ﴾ إشارة إلى مصيرهم إلى هذه الحالة ﴿بِأنَّهم كَذَّبُوا بِآياتِنا وكانُوا عَنْها غافِلِينَ﴾ لا يتدبرون فيها ﴿والَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا ولِقاءِ الآخِرَةِ﴾ أي: لقائهم الدار الآخرة ﴿حَبِطَتْ أعْمالُهُمْ﴾ بطلت فليس لها نفع ﴿هَلْ يُجْزَوْنَ إلّا ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ إلا جزاء أعمالهم.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب