الباحث القرآني

﴿إنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا العِجْلَ﴾ إلهًا ﴿سَيَنالُهم غَضَبٌ مِن رَبِّهِمْ﴾ وهو أمرهم بقتل أنفسهم للتوبة كما مر فهو حكاية عما أخبر الله تعالى به موسى حين أخبره أو غضب في الآخرة ﴿وذِلَّةٌ في الحَياةِ الدُّنْيا﴾ إخراجهم من ديارهم وهوانهم إلى الأبد وقيل المراد من الذين اتخذوا العجل: أبناؤهم وهم يهود زمن النبي ﷺ وصف الأبناء بقبائح فعل الآباء ﴿وكَذَلِكَ نَجْزِي المُفْتَرِينَ﴾ على الله تعالى ﴿والَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئاتِ﴾ أي: الشرك ﴿ثُمَّ تابُوا مِن بَعْدِها﴾ بعد السَّيِّئاتِ ﴿وآمَنُوا﴾ أخلصوا الإيمان واشتغلوا بما هو مقتضى الإيمان ﴿إنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِها﴾ بعد التوبة ﴿لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ولَمّا سَكَتَ﴾ أي: سكن ﴿عَنْ مُوسى الغَضَبُ أخَذَ الألْواحَ﴾ التي ألقاها ﴿وفِي نُسْخَتِها﴾ أي: في الألواح فإنها نسخت من اللوح المحفوظ أو لما ألقى الألواح تكسرت ثم رد عليه لوحان أو لما تكسرت نسخ منها نسخة أخرى ﴿هُدًى﴾ من الضلال ﴿ورَحْمَةٌ﴾ من العذاب ﴿لِلَّذِينَ هم لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ﴾ للخائفين ودخول اللام في المفعول لضعف الفعل بالتأخير وقيل في يرهبون تضمين معنى الخضوع ﴿واخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ﴾ منصوب بنزع الخافض أي: من قومه ﴿سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقاتِنا﴾ أمر موسى أن يختار من بني إسرائيل سبعين ليدعوا ربَّهُم فلما دعوا قالوا اللهم أعطنا ما لم تعطه أحدًا من قبلنا ولا من بعدنا فكره الله تعالى ذلك فأخذكم الرجفة أو اختار سبعين ليعتذروا من عبادة العجل فلما سمعوا كلام الله تعالى قالوا لموسى: لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتهم الصاعقة فماتوا أو أخذتهم الرجفة فإنهم علماء وما نهوا بني إسرائيل عن عبادة العجل، وقال بعضهم: ما ماتوا ثم بعد تضرع موسى كشف عنهم الرجفة فاطمأنوا أو ماتوا لكن أحياهم الله تعالى بدعاء موسى ﴿فَلَمّا أخَذَتهُمُ الرَّجْفَةُ قالَ﴾ موسى: ﴿رَبِّ لَوْ شِئْتَ﴾ لو للتمني ﴿أهْلَكْتَهم مِن قَبلُ وإيّايَ﴾ تمنى هلاكهم وهلاكه قبل أن يرى ما يرى، أو المراد أهلكتهم أي: عبدة العجل من قبل عبادتهم ﴿أتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنّا﴾ من التجاسر على طلب الرؤية فإن بعضًا من السبعين طلبوا الرؤية، أو من عبادة العجل، ولذلك قيل: علماؤهم ما عبدوا العجل ﴿إنْ هي إلّا فِتْنَتُكَ﴾ اختبارك وامتحانك حين أسمعتهم كلامك فطمعوا في الرؤية، أو حين خلقت في العجل خوارًا فضلوا ﴿تُضِلُّ بِها مَن تَشاءُ﴾ ضلاله ﴿وتَهْدِي﴾ بها ﴿مَن تَشاءُ﴾ هداه ﴿أنْتَ ولِيُّنا﴾ القائم بأمرنا ﴿فاغْفِرْ لَنا﴾ ذنوبنا الماضية ﴿وارْحَمْنا﴾ بأن لا توقعنا بعد في مثله ﴿وأنْتَ خَيْرُ الغافِرِينَ﴾ لأنك تغفر الذنوب جميعًا بلا عرض ولا عوض ﴿واكْتُبْ﴾ أي: أثبت ﴿لَنا في هَذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةً﴾ عافية وطاعة ﴿وفِي الآخِرَةِ﴾ جنة وقربة ﴿إنّا هُدْنا﴾ رجعنا وتبنا ﴿إلَيْكَ قالَ﴾ الله مجيبًا له في قوله: ”إنْ هي إلّا فِتْنَتُكَ“ ﴿عَذابِي أُصِيبُ بِهِ مَن أشاءُ﴾ تعذيبه ﴿ورَحْمَتِي وسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ﴾ في الدنيا حتى الشجر والحجر ﴿فَسَأكْتُبُها﴾ فسأوجب رحمتي في الآخرة ﴿لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ﴾ الكبائر ﴿ويُؤتونَ الزكاةَ والَّذِينَ هم بِآياتِنا يُؤْمِنُونَ﴾ بما أنزل على جميع الأنبياء لا يكفرون بشيء منها قيل لما اختار موسى سبعين قال لهم: أجعل لكم الأرض مسجدًا وطهورًا وأجعل السكينة في قلوبكم وأجعلكم تقرءون التوراة عن ظهور قلوبكم؟ فقالوا: لا نريد إلا أن نصلي في الكنائس ولا نستطيع حمل السكينة في القلوب، ولا أن نقرأ التوراة إلا نظرًا قال تعالى: ”فسأكتبها للذين يتقون“ الآية ﴿الذِينَ يَتَّبِعُونَ﴾ أي: هم الذين أو بدل من الذين يتقون، والمراد اليهود الذين في آخر الزمان وآمنوا بمحمد عليه الصلاة والسلام أو عامة أمته الصالحين ﴿الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ﴾ الذي لا يكتب ولا يقرأ ﴿الذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ﴾ اسمه وصفته ﴿فِي التَّوْراةِ والإنجِيلِ يَأمُرُهُمْ﴾ النبي ﴿بِالمَعْرُوفِ﴾ والخير ﴿ويَنْهاهم عَنِ المُنْكَرِ﴾ والشر ﴿ويحِل لَهُمُ الطيِّباتِ﴾ مما حرموا على أنفسهم من البحيرة والسائبة والوصيلة ومما حرم عليهم في التوراة من لحوم الإبل والشحوم ﴿ويُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الخَبائِثَ﴾ كالدم ولحم الخنزير والميتة والربا ﴿ويَضَعُ﴾ يخفف ويسقط ﴿عَنْهمْ إصْرَهمْ﴾ أي: ثقلهم العهد الثقيل الذي أخذ عليهم بالعمل بالتوراة ﴿والأغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ﴾ التكاليف الشاقة التي كانت في دينهم ﴿فالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ﴾ بهذا الرسول ﴿وعَزَّرُوهُ﴾ عظموه ﴿ونَصَرُوهُ﴾ على عدوه ﴿واتَّبَعُوا النُّورَ﴾ أي: القرآن ﴿الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ﴾ أي: مع نبوته وقيل: متعلق باتبعوا القرآن مع اتباع النبي أي: اتبعوا الكتاب والسنة ﴿أُولَئِكَ هُمُ المفْلِحون﴾ الفائزون في الدارين.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب