الباحث القرآني

﴿يا بَنِي آدَمَ قَدْ أنْزَلْنا عَلَيْكُمْ﴾ أي: خلقنا لكم ولما كان بقضاء سماوي، وأسباب من السماء قال: ﴿وأنزلنا﴾ وكم مثله في القرآن ﴿لِباسًا يُوارِي﴾ يستر ﴿سَوْءاتِكُمْ﴾ فأغناكم عن خصف الورق ﴿ورِيشًا﴾ مالًا أو ما يتجمل به من الثياب، أو جمالًا ﴿ولِباسُ التَّقْوى﴾ خشية الله أو الإيمان أو العمل الصالح، أو العفاف، أو هو اللباس الأول يعني لباسًا يواري عوراتكم، أو لباس الحرب وهو مبتدأ ﴿ذلِك خَيْرٌ﴾ خبره ﴿ذلِكَ﴾ أي: خلق اللباس ﴿مِن آياتِ اللهِ﴾ الدالة على فضله ﴿لَعَلَّهم يَذكرونَ﴾ يتعظون فيتورعون عن كشف العورة. ﴿يا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطانُ﴾ لا يضلنكم ﴿كَما أخْرَجَ أبَوَيْكُمْ﴾ فتنهما فأخرجهما ﴿مِنَ الجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُما لِباسَهُما﴾ حال من أبويكم أو من فاعل أخرج، والشيطان سبب الإخراج والنزع ﴿لِيُرِيَهُما سَوْءاتِهِما﴾ فإن كل واحد منهما ما رأى عورة صاحبه قط ﴿إنَّهُ يَراكم هو وقَبِيلُهُ﴾ جنوده ﴿مِن حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ﴾ تعليل للنهي فإن عدوًا يراك ولا تراه لشديد المؤنة ﴿إنّا جَعَلْنا الشَّياطِينَ أوْلِياءَ﴾ أحباء ﴿لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ﴾ فإنهم متابعوهم، أو سلطناهم عليهم ليزيد غيهم ﴿وإذا فَعَلُوا فاحِشَةً﴾ ككشفهم عورتهم في الطواف نسائهم ورجالهم ﴿قالُوا وجَدْنا عَلَيْها﴾ على تلك الفعلة المتناهية في القبح ﴿آباءَنا واللهُ أمَرَنا بِها﴾ اعتقدوا أن فعل آبائهم مستند إلى أمر من الله وشرع ﴿قُلْ إنَّ اللهَ لا يَأْمُرُ بِالفَحْشاءِ﴾ فإنه لا يأمر إلا بما لا ينفر عنه الطبع السليم، ولا يستعيبه العقل المستقيم ﴿أتَقُولُونَ عَلى اللهِ ما لا تَعْلَمُونَ قلْ أمَرَ رَبِّي بِالقِسْطِ﴾ بالعدل لا الإفراط ولا التفريط ﴿وأقِيمُوا﴾ عطف على أمر ربي، ومثله شائع ﴿وُجُوهَكمْ عِنْدَ كلِّ مَسْجِدٍ﴾ استقيموا في العبادة في محالها وهي متابعة الأنبياء أو وجهوا وجوهكم إلى الكعبة في الصلاة حيث كنتم، أو صلوا في أي مسجد كنتم فيه إذا حضرت الصلاة ولا تؤخروها إلى مساجدكم ﴿وادْعُوهُ مخلصينَ﴾ فلا تقبل عبادة إلا إذا كانت موافقة للشريعة خالصة ﴿لَهُ الدِّينَ﴾ الطاعة ﴿كَما بَدَأكُمْ﴾ أنشأكم ابتداء ﴿تَعُودُونَ﴾ بإحيائكم وإيجادكم بعد موتكم وفنائكم أو كما خلقكم مؤمنًا وكافرًا تعودون مؤمنًا وكافرًا ﴿فَرِيقًا هَدى﴾ فوفقهم للإيمان ﴿وفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ﴾ وانتصابه بمقدر تفسيره ما بعده، أي: وفريقًا أضل ﴿إنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّياطِينَ أوْلِياءَ مِن دُونِ اللهِ﴾ فيتبعونهم ﴿ويَحْسَبُونَ أنَّهم مُهْتَدُونَ يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ﴾ ثيابكم التي تستر عورتكم ﴿عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ بصلاة وطواف ﴿وكُلُوا واشْرَبُوا﴾ نزلت حين كان بنو عامر لا يأكلون دسمًا في أيام حجهم، ولا يأكلون إلا قوتًا فقال المسلمون: نحن أحق أن نفعل ذلك، أي: كلوا ما طاب ﴿ولا تُسْرِفُوا﴾ بتحريم الحلال ﴿إنَّهُ لا يُحِبُّ﴾ لا يرتضي فعل ﴿المُسْرِفِينَ﴾ المعتدين حده في حلال أو حرام، أو معناه لا تسرفوا بإفراط الطعام والشراب.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب