الباحث القرآني

﴿إنّا أرْسَلْنا نُوحًا إلى قَوْمِهِ أنْ أنْذِرْ﴾: بأن أنذر، أي: بأن قلنا له أنذر، ﴿قَوْمَكَ مِن قَبْلِ أنْ يَأْتِيَهم عَذابٌ ألِيمٌ قالَ يا قَوْمِ إنِّي لَكم نَذِيرٌ مُبِينٌ أنِ اعْبُدُوا اللهَ﴾، لتضمن الإنذار معنى القول جاز أن يكون أن مفسرة، ﴿واتَّقُوهُ وأطِيعُونِ يَغْفِرْ لَكم مِن ذُنُوبِكُمْ﴾: بعضها، وهو ما سبق وقيل: من زائدة، ﴿ويُؤَخِّرْكم إلى أجَلٍ مُّسَمًّى﴾: منتهى آجالكم، ولا يستعجلكم بالعقوبة، فإن الطاعة وصلة الرحم يزاد بهما في العمر، ﴿إنَّ أجَلَ اللهِ﴾: الأجل الأطول، ﴿إذا جاءَ لا يُؤَخَّرُ﴾: فآمِنوا قبْل مجيئه، أو إن الأجل المقدر إذا جاء على الوجه المقدر به أجلًا لا يؤخر، فبادروا في حين الإمهال، ﴿لَوْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾: من أهل العلم لعلمتم ذلك، ﴿قالَ رَبِّ إنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا ونَهارًا﴾ أي: دائمًا، ﴿فَلَمْ يَزِدْهم دُعائِي إلّا فِرارًا﴾: من الحق، ﴿وإنِّي كُلَّما دَعَوْتُهُمْ﴾: إلى الإيمان، ﴿لِتَغْفِرَ لَهم جَعَلُوا أصابِعَهم في آذانِهِمْ﴾: لئلا يسمعوا دعوتي، ﴿واسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ﴾: تغطوا بالثياب لئلا يروني، أو لئلا أعرفهم، ﴿وأصَرُّوا﴾: على ضلالهم، ﴿واسْتَكْبَرُوا﴾: عن اتباعي، ﴿اسْتِكْبارًا﴾، قالوا: ﴿أنؤمن لك واتبعك الأرذلون﴾ [الشعراء: ١١١]، ﴿ثُمَّ إنِّي دَعَوْتُهم جِهارًا ثُمَّ إنِّي أعْلَنْتُ لَهم وأسْرَرْتُ لَهم إسْرارًا﴾ أي: دعوتهم مرة بعد أخرى بأي وجه أمكنني و ”ثم“ للتراخي الزماني، أو الرتبي، ”وجهارًا“ مصدر من غير لفظه، ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ﴾: بالتوبة، ﴿إنَّهُ كانَ غَفّارًا يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُم مِّدْرارًا﴾: كثير الدرور حال، والمفعال مما يستوي فيه المذكر والمؤنث، ﴿ويُمْدِدْكم بِأمْوالٍ وبَنِينَ ويَجْعَلْ لَكم جَنّاتٍ﴾: بساتين، ﴿ويَجْعَلْ لَكم أنْهارًا ما لَكم لا تَرْجُونَ لله وقارًا﴾: لا تخافون له عظمة، حتى تتركوا عصيانه ”والله“ إما حال من وقارًا، أو مفعول ترجون بزيادة اللام، و ”وقارًا“ تمييز كـ فجرنا الأنهار عيونًا، أو لا ترون له عظمة، أو لا تعتقدون الوقار، فيثيبكم على توقيركم، ﴿وقَدْ خَلَقَكم أطْوارًا﴾: نطفة، ثم علقة، ثم وثم حال موجبة لتعظيمه وتوقيره ﴿ألَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللهُ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقًا﴾: مطابقة بعضها فوق بعض، ﴿وجَعَلَ القَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وجَعَلَ الشَّمْسَ﴾: فيهن، ﴿سِراجًا﴾: تزيل الظلمة كما يزيلها السراج، ولو كان القمر والشمس في أحدهن نورًا وسراجًا لصدق أنهما فيهن، أو إضاءتهما في السماوات كلها، وكلام ابن عباس يدل عليه، ﴿واللهُ أنْبَتَكُم مِّنَ الأرْضِ نَباتًا﴾ أي: أنشأكم منها، فإن آدم منها، أي: أنبتكم فنبتم نباتًا، فاختصر دلالة على سرعة نفاذ أمره، ﴿ثُمَّ يُعِيدُكم فِيها﴾: بعد الموت، ﴿ويُخْرِجُكمْ﴾: من الأرض، ﴿إخْراجًا﴾: بالحشر أكده بالمصدر كما أكد الإنشاء دلالة على أنه في التحقق كهو، ﴿والله جَعَلَ لَكُم الأرْضَ بساطًا﴾: تتقلبون عليها كما يتقلب الرجل على بساطه، ﴿لِتَسْلكوا﴾: متخذين، ﴿مِنها سُبُلًا فِجاجًا﴾: واسعة.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب