الباحث القرآني

﴿قالَ نُوحٌ رَبِّ إنَّهم عَصَوْنِي﴾: فيما أمرتهم به، ﴿واتَّبَعُوا مَن لَمْ يَزِدْهُ مالُهُ ووَلَدُهُ إلّا خَسارًا﴾ أي: اتبعوا رؤساءهم الأخسرين بسبب الأموال والأولاد، ﴿ومَكَرُوا﴾، عطف على لم يزده وجمع الضمير باعتبار المعنى، ﴿مَكْرًا كُبّارًا﴾: عظيمًا في الغاية لاتباعهم في تسويلهم أنهم على الحق كما يقولون في القيامة، ﴿بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ والنَّهارِ إذْ تَأْمُرُونَنا﴾ الآية [سبأ: ٣٣]، ﴿وقالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ﴾ أي: عبادتها، ﴿ولا تَذَرُنَّ ودًّا ولا سُواعًا ولا يَغُوثَ ويَعُوقَ ونَسْرًا﴾ أي: لا تذرن الآلهة سيما هؤلاء هي أسماء آلهتهم، ﴿وقَدْ أضَلُّوا﴾: الأصنام، ﴿كَثِيرًا﴾: من الخلق كما قال الخليل: ﴿واجْنُبْنِي وبَنِيَّ أنْ نَعْبُدَ الأصْنامَ رَبِّ إنَّهُنَّ أضْلَلْنَ كَثِيرًا﴾ الآية [إبراهيم: ٣٥، ٣٦]، وعن مقاتل، وقد أضل رؤساؤهم كثيرًا، ﴿ولا تَزِدِ الظّالِمِينَ﴾، عطف على ”ربِّ إنهم عصوني“ ﴿إلّا ضَلالًا﴾، دعاء عليهم لتمردهم وعنادهم، كما دعا موسى ﴿رَبَّنا اطْمِسْ عَلى أمْوالِهِمْ﴾ [يونس: ٨٨] ﴿مِمّا خَطِيئاتِهِمْ﴾: من أجلها وما مزيدة للتأكيد، ﴿أُغْرِقُوا﴾: بالطوفان، ﴿فَأُدْخِلُوا نارًا﴾: فإنه يعرض عليهم النار في القبور بكرة وعشيا، أو المراد نار جهنم، والتعقيب لعدم الاعتداد لما بين الإغراق، والإدخال كأنه نومة، ﴿فَلَمْ يَجِدُوا لَهم مِن دُونِ اللهِ أنْصارًا﴾: ما نصرهم آلهتهم، ﴿وقالَ نُوحٌ رَبِّ لا تَذَرْ عَلى الأرْضِ مِنَ الكافِرِينَ دَيّارًا﴾ أي: أحدًا يدور في الأرض، أو نازل دار، وأصله ديوار، ففعل به ما فعل بسيد، ﴿إنَّكَ إنْ تَذَرْهم يُضِلُّوا عِبادَكَ﴾: صبيانهم، ﴿ولا يَلِدُوا إلّا فاجِرًا كَفّارًا﴾، قال ذلك لخبرته بهم، وتجربته لمكثه بينهم ألف سنة إلا خمسين عامًا، ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي ولِوالِدَيَّ﴾، كانا مؤمنين، ﴿ولِمَن دَخَلَ بَيْتِيَ﴾: داري، أو مسجدي، أو سفينتي، ﴿مُؤْمِنًا ولِلْمُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ﴾: إلى القيامة، ﴿ولا تَزِدِ الظّالِمِينَ إلّا تَبارًا﴾: هلاكًا. والحمد لله الذي جعلنا من أمة محمد ﷺ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب