الباحث القرآني

﴿يا أيُّها المُزَّمِّلُ﴾ أي: المتلفف بثوبه أصله المتزمل، أدغم التاء في الزاء، أو أيها النائم، أو أيها المتحمل للقرآن من الزمل الذي هو الحمل، ﴿قُمِ﴾: إلى الصلاة، ﴿اللَّيْلَ﴾: كله، ﴿إلا قَلِيلًا﴾، كان قام الليل فرضًا على الكل، ثم نسخ، ﴿نِصْفَهُ﴾، بدل من قليلًا، وهذا النصف الخالي عن الطاعة، وإن ساوى النصف المعمور بذكر الله في الكمية لا يساويه في التحقيق، بل هو القليل، وذلك النصف بمنزلة الكل، ﴿أوِ انْقُصْ مِنهُ قَلِيلًا﴾: الضمير إلى النصف أو الليل المقيد بالاستثناء، والحاصل واحد، ﴿قَلِيلًا﴾، وهو الثلث، ﴿أوْ زِدْ عَلَيْهِ﴾، وهو الثلثان، وهذا هو الوجه في الإعراب، والمعنى من غير تكلف الموافقُ لكلام السلف، ﴿ورَتِّلِ القُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾: بينه، واقرأه على تؤدة، وتبيين حروف، ﴿إنّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا﴾: تَلَقِّيْهِ لعظمة الكلام، وفي الحديث ”ينزل عليه الوحي في يوم شديد البرد، فيفصم عنه وإن جبينه ليرفض عرقًا“ وأيضًا ”كان إذا أوحى إليه وهو على ناقته وضعت جرانها أي باطن عنقها، فما تستطيع أن تحرك حتى يسرى عنه“ أو ثقيل العمل به على المكلفين، والجملة كالعلة لقيام الليل فإن الطاعة سيما في الليل تعين الرجل على نوائبه وتسهل عليه المصائب، ﴿إنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ﴾ أي: قيامه مصدر كالعافية، أو ساعاته، فإنها تنشأ أي: تحدث واحدة بعد أخرى أو النفس الناشئة التي تنشأ وتنهض من مضجعها إلى العبادة، ﴿هِيَ أشَدُّ وطْئًا﴾ أي: كلفة، أو أشد ثباتًا في الخير، وأما قراءة [الوِطاء]، فبمعنى المواطأة يعني: موافقة القلب، والسمع، والبصر، واللسان بالليل أشد وأكثر، ﴿وأقْوَمُ قِيلًا﴾: وأشد مقالًا، وأصوب قراءة لسكون الأصوات فيه، ﴿إنَّ لَكَ في النَّهارِ سَبْحًا طَوِيلًا﴾: تقلبًا، وإقبالًا وإدبارًا في أشغالك، وأصله سرعة الذهاب، أو فراغًا وسعة للنوم والحوائج جملة فيها حث على قيام الليل، ﴿واذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ﴾: ودم على ذكره، ﴿وتَبَتَّلْ﴾: انقطع، ﴿إلَيْهِ﴾: إلى الله لعبادتك، ﴿تَبْتِيلًا﴾، لما لم ينفك التبتل الذي هو لازم عن التبتيل الذي هو متعد يمكن أن يؤتى بمصدر أحدهما عن الآخر، وفيه مبالغة مع رعاية الفواصل أي: انقطع وجرد نفسك عما سواه تبتيلًا، ﴿رَبُّ﴾ أي: هو رَبُّ، ﴿المَشْرِقِ والمَغرِبِ﴾، وقراءة الجر، فعلى البدل من ربك، ﴿لا إلَهَ إلّا هو فاتَّخِذْهُ وكِيلًا﴾: فإن وحدته في الألوهية تقتضي التوكل عليه، ﴿واصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ واهْجُرْهُم هَجْرًا جَمِيلًا﴾: بالإعراض عنهم، والمداراة معهم، وترك المكافأة، وقيل: هذا آية القتال، ﴿وذَرْنِي والمُكَذِّبِينَ﴾: دعني وإياهم، فإني منتقم لأجلك منهم، ﴿أُولِي النَّعْمَةِ﴾: أرباب التنعم، والترفه هم صناديد قريش، ﴿ومَهِّلْهُمْ﴾: زمانًا، أو إمهالًا، ﴿قَلِيلًا إنَّ لَدَيْنا أنكالًا﴾: قيودًا ثقالًا، ﴿وجَحِيمًا وطَعامًا ذا غُصَّةٍ﴾: يغص في الحلق، ولا ينزل فيه بسهولة كالزقوم، ﴿وعَذابًا ألِيمًا﴾: نوعًا آخر لا يمكن تعريفه، ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ﴾: تضطرب، ظرف لمتعلق لدينا، ﴿الأرْضُ والجِبالُ وكانَتِ الجِبالُ كَثِيبًا﴾: مثل رمل مجتمع، ﴿مَهِيلًا﴾: منثورًا أي: تصير كذلك بعدما كانت حجارة صمًّا، ﴿إنّا أرْسَلْنا إلَيْكُمْ﴾: يا معشر قريش، ﴿رَسُولًا شاهِدًا عَلَيْكُمْ﴾: في القيامة ﴿كَما أرْسَلْنا إلى فِرْعَوْنَ رَسُولًا فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ﴾ أي: ذلك الرسول الذي أرسلنا إليه، ﴿فَأخَذْناهُ أخْذًا وبِيلًا﴾: ثقيلًا، ﴿فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إنْ كَفَرْتُمْ يَوْمًا يَجْعَلُ الوِلْدانَ شِيبًا﴾ أي: كيف تتقون يومًا؟ أي: عذاب يوم يجعل الولدان من شدة هوله شيبًا إن كفرتم في الدنيا، كأنه قال، هب أنكم لا تؤاخذون في الدنيا كما أخذنا فرعون، فكيف تتقون أنفسكم هول القيامة إن دمتم على الكفر، ومتم عليه؟ أو ”يومًا“ مفعول لـ كفرتم بمعنى جحدتم، أي: كيف تتقون الله إن جحدتم ذلك اليوم، وفي ذكر ”إن“ التي للشك إشعار بأنه لا ينبغي الشك مع إرسال هذا الرسول النور المبين، وفى الحديث " قرأ ﷺ يوم يجعل الولدان شيئًا، قال: ذلك حين يقال لآدم: قم فابعث من ذريتك بعثًا إلى النار، قال: من كم يا رب؟ قال: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين ﴿السَّماءُ مُنفَطِرٌ بِهِ﴾: منشق بسبب ذلك اليوم وهوله، أو الباء للآلة، أو منفطر بالله وبأمره، وتذكير منفطر على تأويل السقف، ﴿كانَ وعْدُهُ مَفْعُولًا إنَّ هَذِهِ﴾: الآيات، ﴿تَذْكِرَةٌ﴾: عظة، ﴿فَمَن شاءَ اتَّخَذَ إلى رَبِّهِ سَبِيلًا﴾: يتقرب إليه بالطاعة.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب