الباحث القرآني

﴿عَمَّ﴾، حرف جر دخل على ما الاستفهامية، وحذف الألف في كثرة الاستعمال، ﴿يَتَساءَلُونَ﴾، كان أهل مكة يتساءلون فيما بينهم عن القيامة استهزاء، ومعنى هذا الاستفهام التفخيم والتعظيم، ﴿عَنِ النَّبَإ العَظِيمِ﴾، بيان للشأن المفخم، أو صلة يتساءلون، و ”عم“ متعلق بفعل يفسره ما بعد، وقراءة ”عمه“ دالة عليه، والنبأ: القيامة، وعن بعض: القرآن، ﴿الَّذِي هم فِيهِ مُخْتَلِفُونَ﴾: بالإنكار والشك، أو ضمير يتساءلون لجنس الناس، ويكون الاختلاف بالإقرار، والإنكار، ﴿كَلّا﴾، ردع عن هذا التساؤل، والاختلاف، ﴿سَيَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلّا سَيَعْلَمُونَ﴾، تكرير للمبالغة، و ”ثم“ للإشعار بأن الوعيد الثاني أشد، ﴿ألَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ مِهادًا﴾: فراشًا، ﴿والجِبالَ أوْتادًا﴾: للأرض حتى لا تتحرك يعني: ومن قدر على مثل هذا كيف لا يقدر على البعث؟! ﴿وخَلَقْناكم أزْواجًا﴾: أصنافًا ذكرّاَ وأنثى، ﴿وجَعَلْنا نَوْمَكم سُباتًا﴾: قطعًا عن الحس، والحركة استراحة للبدن أو موتًا، فإن النوم أخو الموت، ﴿وجَعَلْنا اللَّيْلَ لِباسًا﴾: غطاء يستركم عن العيون، ﴿وجَعَلْنا النَّهارَ مَعاشًا﴾: وقت معاش تحصلون فيه ما تعيشون به، ﴿وبَنَيْنا فَوْقَكم سَبْعًا﴾: سبع سموات، ﴿شِدادًا﴾: محكمات، ﴿وجَعَلْنا سِراجًا﴾ أي: الشمس، ﴿وهّاجًا﴾: متلألئًا حارًا، ﴿وأنْزَلْنا مِنَ المُعْصِراتِ﴾، هي السحائب، التي شارفت أن تعصرها الرياح، كأعصرت الجارية، إذا دنت أن تحيض، أو الرياح التي حان لها أن تعصر السحاب، فهمزة أعصرت للحينونة، والرياح كالمبدأ الفاعلي للمبدأ؛ لأنها تنشئ السحاب فجاز أنه منه، أو هي السماوات، فإن الماء ينزل من السماء إلى السحاب كما صح عن ابن عباس، وغيره، فالسماوات يحملن السحاب على العصر، فالهمزة للتعدية، ﴿ماءً ثَجّاجًا﴾: منصبًا لكثرته، ﴿لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا﴾: من الحنطة، والشعير، ﴿ونَباتًا﴾: خضرًا مما يأكل الناس، والأنعام، ﴿وجَنّاتٍ ألْفافًا﴾: ملتفة بعضها ببعض، جمع لف بكسر اللام، أو بضمها جمع لفاء، فيكون جمع الجمع، أو جمع ملتفة بحذف الزوائد، ﴿إنَّ يَوْمَ الفَصْلِ كانَ﴾: في علم الله، ﴿مِيقاتًا﴾: وقتًا محدودًا [تنتهي] الدنيا عنده، أو تنتهي الخلائق إليه، ﴿يَوْمَ يُنْفَخُ في الصُّورِ﴾، بدل أو عطف بيان، ﴿فَتَأْتُونَ أفْواجًا﴾: زمرًا وجماعات، ﴿وفُتِحَتِ السَّماءُ﴾: شقت، ﴿فَكانتْ﴾: فصارت، ﴿أبْوابًا﴾: ذات أبواب، أو من كثرة الشقوق كان الكل أبواب، ﴿وسُيِّرَتِ الجِبالُ﴾: في الهواء كالهباء، ﴿فَكانَتْ سَرابًا﴾: كسراب، فإنها كانت شيئًا فالآن لا شيء، ﴿إنَّ جَهَنَّمَ كانَتْ مِرْصادًا﴾، هو الحد الذي فيه الحراس أي: موضع يرصد الكفار فيه، أو طريقًا وممرًا إلى الجنة، ﴿لِلطّاغِينَ مَآبًا﴾: مرجعًا، ﴿لابِثِينَ فِيها أحْقابًا﴾: حقبًا بعد حقب إلى ما لا يتناهى، وعن عليٍّ: كل حقب ثمانون سنة، كل يوم منها ألف سنة مما تعدون، ﴿لا يَذُوقُونَ فِيها بَرْدًا﴾: روحًا ينفس عنهم حر النار، أو نومًا، ﴿ولا شَرابًا﴾: يسكن من عطشهم، ﴿إلا حَمِيمًا﴾ أي: لكن يذوقون فيها ماء في غاية الحرارة، ﴿وغَسّاقًا﴾: ماء يسيل من جلود أهل النار، وعيونهم، أو الزمهرير، ويحتمل أن قوله: ”لا يذوقون“ حال من ضمير ”لابثين“، أو صفة ”أحقابًا“ على أن ضمير فيها للأحقاب، وحاصله: لابثين فيها أحقابًا غير ذائقين إلا حميمًا، وغَسّاقًا، وبعد ذلك يبدلون جنسًا آخر من العذاب، ﴿جَزاءً وِفاقًا﴾ أي: جوزوا بذلك جزاء ذا وفاق لأعمالهم، أو موافقًا لها، ﴿إنَّهم كانُوا لا يَرْجُونَ﴾: لا يخافون، ﴿حِسابًا﴾: ولا يؤمنون بيوم الدين، ﴿وكَذَّبُوا بِآياتِنا كِذّابًا﴾: تكذيبًا، وفعال بمعنى تفعيل شائع مطرد، ﴿وكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْناهُ كِتابًا﴾: في الإحصاء، والكتابة معنى الضبط، والتحصيل، فيكون كتابًا مفعولًا مطلقًا من أحصينا، لأن أحصى بمعنى كتب، أو بالعكس، وجاز أن يكون حالًا بمعنى المكتوب في اللوح، ﴿فَذُوقُوا﴾ أي: فيقال لهم: ذوقوا، وهو مسبب عن عدم الحوف عن الحساب، وتكذيب الآيات، ﴿فَلَنْ نَزِيدَكم إلّا عَذابًا﴾، عن بعض السلف: لم ينزل على أهل النار آية أشد من هذه.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب