الباحث القرآني

﴿والنّازِعاتِ﴾ أقسم سبحانه بالملائكة التي تنزع أرواح الكفار، ﴿غَرْقًا﴾: إغراقًا في النزع، فإنها تنزعها من أقاصي الأجساد من الأنامل والأظفار بعسر وشدة، أو المراد النجوم التي تنزع من المشرق إلى المغرب، وإغراقها قطع الفلك كله حتى تنحط في أقصى الغرب، أو المراد قسي الغزاة تنزع السهام إغراقًا في النزع، والأصح الأول، وهو قول أكثر الصحابة، ﴿والنّاشِطاتِ نَشْطًا﴾: الملائكة التي تنشط، أي تخرج أرواح المؤمنين، كما ينشط العقال من يد البعير بسهولة، أو النجوم التي تخرج من برج إلى آخر، أو الغزاة تخرج السهم للرمي، ﴿والسّابِحاتِ سَبْحًا﴾: الملائكة التي تسبح في مضيها، وتسرع في قضاء الحوائج، أو السيارات، فكل في فلك يسبحون، أو خيل الغزاة تسبح في جريها، أو السفن، ﴿فالسّابِقاتِ سَبْقًا﴾: الملائكة التي سبقت ابن آدم بالإيمان والأعمال، أو أرواح المؤمنين تسبق شوقًا إلى لقاء الله، أو النجوم تسبق بعضها بعضًا في السير، أو خيل الغزاة، ﴿فالمُدَبِّراتِ أمْرًا﴾: الملائكة التي تدبر الأمر من السماء إلى الأرض بأمر ربها، والسلف ما اختلفوا في هذا الأخير، ولم ينقل عنهم إلا قول واحد، وجواب القسم محذوف، وهو مثل ﴿لَتُبْعَثُنَّ﴾ وما بعده يدل عليه، ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الرّاجِفَةُ﴾ أي: تضطرب، وتتحرك الواقعة التي ترجف عندها الأجرام، كـ يوم ترجف الأرض، والجبال، وهي النفحة الأولى، ويوم ظرف لجواب القسم المحذوف، ﴿تَتْبَعُها الرّادِفَةُ﴾: الواقعة التي تردف الأولى، وهي النفخة الثانية، وبينهما أربعون سنة، والجملة حال، وفي الترمذي وغيره ”كان رسول الله ﷺ إذا ذهب ثلث الليل، قام فقال: يا أيها الناس اذكروا الله جاءت الراجفة تتبعها الرادفة جاء الموت بما فيه ﴿قُلُوبٌ﴾ مبتدأ خصص بتنكير التنويع، ﴿يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ﴾: شديدة الاضطراب خائفة، ﴿أبْصارُها﴾ أي: أبصار أصحابها، ﴿خاشِعَةٌ﴾: ذليلة من الخوف، ﴿يَقُولُونَ﴾ مستأنفة للتعليل، كأنه قال: لأنّهُم يقولون في الدنيا: ﴿أإنّا لَمَرْدُودُونَ في الحافِرَةِ﴾ في الحالة الأولى: أي: الحياة بعد الموت، يقال: رجع في حافرته، أي: من حيث جاء، وعن مجاهد: أئِنا لمردودون إلى الحياة حال كوننا في الحافرة أي القبرة، ﴿أإذا كُنّا عِظامًا نَخِرَةً﴾ أي: أئذا كنا عظامًا بالية تردوا، المحذوف عامل إذا، ﴿قالُوا تِلْكَ إذًا كَرَّةٌ خاسِرَةٌ﴾: ذات خسران، يعني: إن صحت فنحن إذا خاسرون، وهذا منهم استهزاء، ﴿فَإنَّما هي زَجْرَةٌ واحِدَةٌ﴾، هذا قول الله أي: لا تستصعبوها فما هيِ إلا صيحة، والمراد النفخة الأخيرة، ﴿فَإذا هم بِالسّاهِرَةِ﴾ أي: فإذا الناس أحياء على وجه الأرض، والساهرة: الأرض المستوية، وعن قتادة: هي جهنم، ﴿هَلْ أتاكَ حَدِيثُ مُوسى﴾، وهذا تسلية من الله لرسوله، ﴿إذْ ناداهُ ربهُ بالوادِ المُقَدَّسِ طوًى﴾ اسم الوادي على الأصح، كما مر في سورة طه، ﴿اذْهَبْ﴾، أي: قال له اذهب، ﴿إلى فِرْعَوْنَ إنَّهُ طَغى﴾: تكبر وتمرد، ﴿فَقُلْ هَلْ لَكَ إلى أنْ تَزَكّى﴾: أي هل لك ميل، ورغبة إلى أن تتطهر من الشرك، والطغيان، ﴿وأهْدِيَكَ إلى رَبِّكَ﴾: إلى معرفته، ﴿فَتَخْشى﴾: من عقابه، ﴿فَأراهُ﴾ أي: فذهب فبلغ فأراه، ﴿الآيَةَ الكُبْرى﴾ أي: المعجزة الكبرى، ﴿فَكَذبَ﴾: بأنّها من الله، ﴿وعَصى﴾: الله، ﴿ثُمَّ أدْبَرَ﴾: أعرض عن الطاعة، ﴿يَسْعى﴾: ساعيًا في الفساد، وإبطال أمره، ﴿فَحَشَرَ﴾: جمع جنوده، ﴿فَنادى﴾، في المجمع، ﴿فَقالَ أنا رَبُّكُمُ الأعْلى﴾: لا رب فوقي، قيل: هم يعبدون الأصنام، فأراد ربها وربكم، ﴿فَأخَذَهُ اللهُ نَكالَ الآخِرَةِ والأُولى﴾: نكال الآخرة بالإحراق ونكال الدار الدنيا بالإغراق، وعن مجاهد نكال الكلمة الآخرة، وهي قوله“ أنا ربكم الأعلى ”ونكال الكلمة الأولى، وهي قوله:“ ما علمت لكم من إله غيري " [القصص: ٣٨]، وبينهما أربعون سنة، ونصب نكال، بأنه مصدر مؤكد أو مفعول له، أي: للتنكيل فيهما، ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِمَن يَخْشى﴾: لمن كان من شأنه الخشية.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب