الباحث القرآني

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا لَقِيتُمْ فِئَةً﴾: حاربتم جماعة، والمؤمنون لا يحاربون إلا الكفار ﴿فاثْبُتُوا﴾: ولا تنهزموا ﴿واذْكُرُوا اللهَ كَثِيرًا﴾: في تلك الحال بأن تستغيثوا به، وتتوكلوا عليه وتسألوا النصر ﴿لَعَلكمْ تُفْلِحون﴾: كي تظفروا بمرامكم ﴿وأطِيعُوا اللهَ ورَسُولَهُ ولا تَنازَعُوا﴾: باختلاف الآراء ﴿فَتَفْشَلُوا﴾ فتجبنوا جواب النهي ﴿وتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾: دولتكم ووقاركم وريح النصر، فإن النصرة لا تكون إلا بريح كما في الحديث: ”نصرت بالصبا“ ﴿واصْبِرُوا إنَّ اللهَ مَعَ الصّابِرِينَ (٤٦) ولا تَكُونُوا كالَّذِينَ خَرَجُوا مِن دِيارِهِمْ بَطَرًا﴾: فخرًا وطغيانًا ﴿ورِئاءَ النّاسِ﴾: ليثنوا عليهم بالشجاعة والغلبة والرياسة، كما قال أبو جهل، لما قيل: إن العير قد نجا فارجعوا، فقال: والله لا نرجع حتى نرد ماء بدر وننحر الجزور، ونشرب الخمر وتعزف علينا القيان، وتسمع بنا العرب ﴿ويَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ﴾ عطف على بطرًا، سواء كان مفعولًا، أو حالًا على تأويل المصدر ﴿واللهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ﴾: عالم بما جاءوا به وله، ولهذا جازاهم شر الجزاء ﴿وإذْ زَيَّنَ﴾ مقدر باذكر ﴿لَهُمُ الشَّيْطانُ أعْمالَهُمْ﴾ في معاداة الرسول، فإنه تمثل لهم في سورة سراقة بن مالك الكناني، وهو من أكابر بني كنانة معه عسكر وراية ﴿وقالَ لا غالبَ لَكُمُ﴾ خبر لا، أو صفة غالب، ولو كان ظرفًا لغالب لوجب أن يقال: لا غالبًا ﴿اليوْمَ مِنَ النّاسِ﴾ لكثرة عددكم وعددكم ﴿وإنِّي جارٌ لَكُمْ﴾: مجيركم من بني كنانة وممدكم في الحرب، وكان بين قريش وبني كنانة حرب وعداوة، وخافوا من بني كنانة فلهذا أجارهم ﴿فَلَمّا تَراءَتِ الفِئَتانِ﴾: التقى الجمعان ﴿نَكَصَ عَلى عَقِبَيْهِ﴾: رجع القهقري وكانت يده في يد أحد من المشركين فقال له: أفرارًا من غير قتال؟! فضرب في صدر صاحبه المشرك فانطلق ﴿وقالَ إنِّي بَرِيءٌ مِنكم إنِّي أرى ما لا تَرَوْنَ﴾ من جنود الله: ملائكته ﴿إنِّي أخافُ اللهَ﴾ وهذا كذب منه، ما به مخافة الله تعالى لكن علم أنه لا قوة له ولا منعة، أو أخاف الله أن يهلكني فيمن أهلك، أو خاف أن يصله مكروه من الملائكة، وهذا عادته الشؤمة كما حكاه تعالى ”كمثل الشيطان إذ قال للإنسان اكفر“ الآية [الحشر: ١٦] ﴿واللهُ شَدِيدُ العِقابِ﴾ من تتمة كلام الشيطان، أو ابتداء كلام الله تعالى.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب