الباحث القرآني

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وكُونُوا مَعَ الصّادِقِينَ﴾ في نياتهم وأعمالهم أو في الاعتراف بالذنب لا كمن اعتذر بالأكاذيب والخطاب لأهل الكتاب، أي: كونوا مع محمد عليه السلام وأصحابه، ﴿ما كانَ لِأهْلِ المَدِينَةِ ومَن حَوْلَهم مِنَ الأعْرابِ أنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللهِ﴾ نهي بصيغة النفي للمبالغة، ﴿ولاَ يَرْغَبُوا﴾، أي: ولا أن يرغبوا، ﴿بِأنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ﴾ لا أن يصونوا أنفسهم عما لم يصن نفسه الأشرف عنه، ﴿ذلِكَ﴾ أي: النهي عن التخلف ووجوب الموافقة، ﴿بِأنّهُمْ﴾ بسبب أنهم، ﴿لا يُصِيبُهم ظَمَأٌ﴾ عطش، ﴿ولاَ نَصَبٌ﴾ تعب، ﴿ولاَ مَخْمَصَةٌ﴾ مجاعة، ﴿فِي سَبِيلِ اللهِ ولا يَطَئُونَ﴾ لا يدوسون، ﴿مَوْطِئًا﴾ مكانًا، ﴿يَغِيظُ﴾ وطْؤُه، ﴿الكُفارَ﴾ يضيق صدورهم ويغضبهم، ﴿ولا يَنالُونَ مِن عَدُوٍّ نَيْلًا﴾ قتلًا وأسرًا أو غنمية وغلبة، ﴿إلا كُتِبَ لَهُم بِهِ﴾ بكل واحد من الظمأ وغيره، ﴿عَمَلٌ صالِحٌ﴾، إلا استوجبوا الثواب والاستثناء المفرغ في موقع الصفة للنكرة قبله أو الحال، ﴿إنَّ اللهَ لاَ يُضِيعُ أجْرَ المُحْسِنِينَ﴾ على إحسانهم وهو كالعلة لكتب، ﴿ولاَ يُنفِقُونَ نفَقَةً﴾ في سبيل الله، ﴿صَغِيرَةً ولاَ كَبِيرَةً﴾ قليلًا ولا كثيرًا، ﴿ولاَ يَقْطَعُون﴾ في سفرهم، ﴿وادِيًا﴾ أرضًا، ﴿إلا كُتِبَ لَهُمْ﴾ أثبت لهم كل من الإنفاق والقطع، ﴿ليَجْزِيَهُمُ اللهُ أحْسَنَ ما كانُوا يَعْمَلُون﴾ أي: يجزيهم جزاء أحسن من أعمالهم، ﴿وما كانَ المُؤْمِنُونَ﴾ ما استقام لهم، ﴿لِيَنْفِرُوا كافَّةً﴾ أي: جميعًا لغزو نزلت حين بعث رسول الله ﷺ السرايا بعد تبوك ينفر المؤمنون جميعًا إلى الغزو حذرًا مما أنزل الله تعالى في تخلف المنافقين عن تبوك فيتركون رسول الله ﷺ، ﴿فَلَوْلا﴾ أي: هلا، ﴿نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِنهُمْ﴾ جماعة كثيرة، ﴿طائِفَةٌ﴾ جماعة قليلة، ﴿لِيَتَفَقَّهُوا في الدِّينِ﴾ أي: ليحصل القاعدون الفقه والقرآن وأحكامه، ﴿ولِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ﴾: ليعلموا النافرين ويخوفوهم بما نزل من الوحي، ﴿إذا رَجَعُوا﴾ من الغزو، ﴿إلَيْهِمْ لَعَلَّهم يَحْذَرُونَ﴾ عما ينذروا عنه أو ليتفقه النافر أي: ليتبصروا بالغلبة على المشركين وينظروا صنائع الله تعالى ثم إذا رجعوا ينذروا قومهم من الكفار ويخبرهم بنصرة الدين لعلهم يحذرون، أو نزلت حين نزلت أحياء العرب المدينة فغلت أسعارهم وفسدت طرقهم بالعذرات وحينئذ معنى الآية ظاهر، أو نزلت حين خرج بعض الصحابة في البوادي فأصابوا منهم معروفًا ودعوا الناس إلى الهدى فقال أهل البوادي: ما نراكم إلا وقد تركتم صاحبكم فرجعوا كلهم إلى المدينة فقال تعالى هلا رجع طائفة منهم يستمعوا ما أنزل الله تعالى بعدهم من الوحي ولينذروا ويخبروا قومهم أي: أهل البوادي بالفقه الذي تعلموه إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون وقد ذكر في وجه النزول غير ما ذكرنا أيضًا.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب