الباحث القرآني

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا ما لَكم إذا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا﴾: اخرجوا، ﴿فِي سَبِيلِ اللهِ اثّاقَلْتُمْ﴾، تباطأتم، ﴿إلى الأرْضِ﴾، متعلق بـ اثاقلتم لتضمنه معنى الميل والخلود نزلت في شأن غزوه تبوك أمروا بها حين رجعوا من فتح مكة والطائف في وقت عسرة وشدة حر فشق عليهم، ﴿أرَضِيتُمْ بِالحَياةِ الدُّنْيا مِنَ الآخِرَةِ﴾، أي: بدلها يعني الجنة، ﴿فما مَتاعُ الحَياةِ الدُّنْيا﴾، التمتع بها، ﴿فِي الآخِرَةِ﴾، أي: في جنبها، ﴿إلّا قَلِيلٌ﴾، فإنها لا تتناهى وأين نعيم الدنيا من نعيمها ﴿إلا تَنفِرُوا﴾، شرطية، ﴿يُعَذِّبْكم عَذابًا ألِيمًا﴾، في الدنيا والآخرة، ﴿ويَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ﴾، يأت بقوم آخرين مطيعين بعد هلاككم، ﴿ولاَ تَضُرُّوهُ شَيْئًا﴾، بالتثاقل فإنه هو الناصر لدينه، أو الضمير لرسول الله ﷺ، أي: سينصره إن قعدتم عن الحرب، ﴿واللهُ عَلى كُلّ شَيْء قَدِيرٌ﴾، فيقدر على تبديلكم ونصرته بلا مددكم، ﴿إلّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللهُ﴾، بمنزلة العلة له، ﴿إذْ أخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾، حاصله أنه ينصره كما نصره جواب الشرط محذوف وهو فسينصره، وقوله: ”فقد نصره الله“ حين إن وقع الكفار سببًا لخروجه، ﴿ثانِيَ اثْنَيْنِ﴾، أي حال كونه أحد اثنين هو ﷺ وأبو بكر رضي الله عنه، ﴿إذْ هُما في الغارِ﴾، في جبل ثور وهو بدل البعض من ”إذ أخرجه“، لأن المراد منه زمان متسع، ﴿إذ يَقُولُ﴾، بدل آخر أو ظرف لـ ثاني، ﴿لِصاحِبِهِ﴾، أبي بكر حين طلع الكفار فوق الغار يطلبونهما، ﴿لا تَحْزَنْ إنَّ اللهَ مَعَنا﴾ بالنصرة والعصمة، ﴿فَأنزَلَ اللهُ سكِينَتَهُ﴾، أمنته، ﴿عَلَيْهِ﴾، أي تجدد أمنته على رسول الله ﷺ، وعن ابن عباس - رضى الله عنهما - أن الضمير لأبي بكر رضى الله عنه ويؤيد الأول قوله، ﴿وأيَّدَهُ﴾، أي: رسول الله ﷺ بلا خلاف، ﴿بِجُنُود لَمْ تَرَوْها﴾، أي: الملائكة ليحرسوه، قال بعضهم: المراد بقوله: ”وأيده بجنود لم تروها“ التأييد يوم [بدر] فعلى هذا عطف على أخرجه الذين كفروا، ﴿وجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾، كلمة الشرك، ﴿السفْلى﴾، حيث خرج رسول الله ﷺ من بين أظهرهم فلم يروه أو حين قتلوا وأسروا يوم بدر، ﴿وكَلِمَةُ اللهِ هي العُلْيا﴾، كلمة التوحيد عالية ظاهرة حين هاجر المدينة أو حين غلبوا ونصروا يوم بدر، ﴿واللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾، في أمره وتدبيره، ﴿انْفِرُوا﴾، إلى جهاد تبوك، ﴿خِفافًا وثِقالًا﴾، شبانًا وشيوخًا أو نشاطًا وغيره أو ركبانًا ومشاة أو فقيرًا وغنيًّا أو قليل العيال وغيره أو خفافًا من السلاح وثقالًا منه أو أصحاء ومرضى أو مسرعين، وبعد الاستعداد، ﴿وجاهِدُوا بِأمْوالِكم وأنفُسِكم في سَبِيلِ اللهِ ذَلِكم خَيْرٌ لَكُمْ﴾، من التثاقل إلى الأرض، ﴿إن كُنتُمْ تَعْلَمُون﴾، فإن من لم يكن من أهل العلم لا يصدق بخيرية النفور ويختار هوى النفس، قال ابن عباس رضى الله عنه: نسخت هذه الآية بقوله: ”وما كان المؤمنون لينفروا كافة“، قال بعضهم: لما نزلت اشتد شأنها على الناس فنسخها الله بقوله: ”ليس على الضعفاء ولا على المرضى“ الآية [التوبة: ٩١]، ﴿لَوْ كانَ عَرَضًا قَرِيبًا﴾، لو كان ما دعوا إليه نفعًا وغنيمة دنيوية قريبة، ﴿وسَفرًا قاصِدًا﴾، متوسطًا، ﴿لاتَّبَعوكَ﴾، وافقوك، ﴿ولَكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ﴾، المسافة التي تقطع بمشقة فإنه عليه الصلاة والسلام خرج بنية الروم، ﴿وسَيَحْلِفون بِاللهِ﴾، إذا رجعت من تبوك عذرًا للتخلف يقولون، ﴿لَوِ اسْتَطَعْنا﴾، استطاعة بدن ومال، ﴿لَخَرَجْنا مَعَكُمْ﴾، هذا ساد مسد جوابي القسم والشرط، ﴿يُهْلِكُونَ أنْفُسَهُمْ﴾، بإيقاعها في العذاب للحلف الكاذب حال من فاعل سيحلفون، ﴿واللهُ يَعْلَمُ إنَّهم لَكاذِبُونَ﴾، فإنهم مستطيعون.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب