الباحث القرآني

﴿وجاءَ الُمعَذِّرُونَ﴾ من عذر إذا قصر أو من اعتذر إذا مهد العذر، ﴿مِنَ الأعْرابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ﴾ في القعود عن ابن عباسٍ ومجاهد - رضي الله عنهم - هم أهل العذر وقال الحسن وقتادة: اعتذروا فلم يعذرهم الله، ﴿وقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللهَ ورَسُولَهُ﴾ في ادعاء الإيمان، أي: قعد آخرون من الأعراب المنافقين عن المجيء للاعتذار، وعن الحسن وقتادة الذين كذبوا عبارة عن المعذرون وأتى بالظاهر بدل المضمر إشارة إلى أن كذبهم بعثهم على القعود يعني وقعد عن الحرب من كذب في المعذرة، ﴿سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنهُمْ﴾ فإن منهم من قعد للكسل لا للكفر، ﴿عَذابٌ ألِيمٌ (٩٠) لَيْسَ عَلى الضُّعَفاءِ﴾ كالزمنى والمشايخ، ﴿ولا عَلى المَرْضى ولا عَلى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ﴾ الفقراء، ﴿حَرَجٌ﴾، إثم في التأخر، ﴿إذا نَصَحُوا لله ورَسُولِهِ﴾ أخلصوا الإيمان والأعمال من الغش، ﴿ما عَلى المُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ﴾ إلى عقوبتهم، وضع المحسنين موضع الضمير إشارة إلى أنّهم المحسنون، ﴿واللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ للمسيء فكيف للمحسن، ﴿ولا عَلى الَّذِينَ إذا ما أتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ﴾ هم سبعة نفر من الفقراء التمسوا مراكب للمرافقة في الغزو، ﴿قلْتَ﴾ يا محمد حال من مفعول أتوك بإضمار قد: ﴿لا أجِدُ ما أحْمِلُكم عَلَيْهِ﴾ من الركب، ﴿تَوَلوْا﴾ جواب إذا وقلت جواب وتولوا استئناف كأنه قيل: كيف صنعوا إذا قيل لهم ذلك؟ ﴿وأعْيُنُهم تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ﴾ من للبيان والجار والمجرور في محل النصب على التمييز وهي أبلغ من تفيض دمعها، ﴿حَزَنًا﴾ مفعول له أو حال، ﴿ألّا يَجِدُوا﴾ أي: لئلا متعلق بتفيض أو حزنًا، ﴿ما يُنفِقُونَ إنَّما السَّبِيلُ﴾ بالمعاتبة والعقوبة، ﴿عَلى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وهم أغْنِياءُ رَضُوا بِأنْ يَكُونُوا مَعَ الخَوالِفِ﴾ النساء وقبلوا تلك الدناءة، ﴿وطَبَعَ اللهُ عَلى قلُوبِهِمْ﴾ حتى لم يذكروا مواعظ الله، ﴿فَهم لا يَعْلَمُونَ﴾ كأنهم مجانين، ﴿يَعْتَذرُون إلَيْكُمْ﴾ في التخلف، ﴿إذا رَجَعتمْ﴾ من هذه الغزوة، ﴿إلَيْهِمْ قُلْ لا تَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ﴾ لن نصدقكم لأنه، ﴿قَدْ نَبَّأنا اللهُ﴾ بالوحي، ﴿مِن أخْبارِكُمْ﴾ بعض ما في صدوركم، ﴿وسَيَرى اللهُ عَمَلَكم ورَسُولُهُ﴾ في المستأنف أتتوبون أم تستمرون على نفاقكم؟ وجاز أن يكون معناه يمهلكم حتى تكتسبوا جرائم أخرى، ﴿ثُمَّ تُرَدُّونَ إلى عالِمِ الغَيْبِ والشَّهادَةِ﴾ الذي [لا] يفوت عن علمه شيء، ﴿فَيُنَبِّئُكم بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ في سركم، ﴿سَيَحْلِفُونَ بِاللهِ لَكم إذا انْقَلَبْتُمْ إلَيْهِمْ﴾ بأن لهم في التخلف أعذارًا، ﴿لتعْرِضُوا عَنْهُمْ﴾ فلا تعاتبوهم، ﴿فأعْرِضُوا عَنْهُمْ﴾ دعوهم ونفاقهم، ﴿إنَّهم رِجْسٌ﴾ نجس بواطنهم لا يقبل التطهير من النفاق، ﴿ومَأْواهم جَهَنَّمُ جَزاءً﴾، مفعول له، أو مصدر، ﴿بِما كانُوا يكْسِبُونَ﴾ من الآثام، ﴿يَحْلِفُونَ لَكم لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ﴾ بحلفهم، ﴿فَإنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ﴾ بأن تصدقوهم في العذر، ﴿فَإنَّ اللهَ لا يَرْضى عَنِ القَوْمِ الفاسِقِينَ﴾ فإنه لا يمكن التلبيس على الله تعالى بوجه والمقصود النهي عن الرضا عنهم والاغترار بمعاذيرهم، وعن ابن عباس رضى الله عنهما: كانوا ثمانين من المنافقين أمرنا حين قدمنا المدينة بأن لا نكلمهم ولا نجالسهم. ﴿الأعْرابُ أشَدُّ كُفْرًا ونِفاقًا﴾ أي: أهل البدو وكفرهم ونفاقهم أعظم من أهل الحضر لقساوتهم وبعدهم عن العلماء، ﴿وأجْدَرُ﴾، أولى، ﴿ألّا﴾ بأن لا، ﴿يَعْلَمُوا حُدُودَ ما أنْزَلَ اللهُ عَلى رَسُولِهِ﴾ من الشرائع، ﴿واللهُ عَلِيمٌ﴾ بقلوب أهل الوبر والمدر، ﴿حَكِيمٌ﴾ فيما قسم بين عباده وفي الحديث ﴿من سكن البادية جفا ومن اتبع الصيد غفل ومن أتى السلطان افتتن﴾ ﴿ومِنَ الأعْرابِ مَن يَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ﴾ في سبيل الله، ﴿مَغْرَمًا﴾ غرامة وخسارة لا يرجون ثوابًا، ﴿ويَتَرَبَّصُ﴾ ينتظر، ﴿بكُمُ الدَّوائِرَ﴾ دوائر الزمان ونوبه لينقلب الأمر عليكم، ﴿عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ﴾ الأمر منعكس والسوء دائر عليهم فلا يرون فيكم إلا ما يسوءهم، ﴿واللهُ سَمِيعٌ﴾ لمقالهم، ﴿عَلِيمٌ﴾ بضمائرهم، ﴿ومِنَ الأعْرابِ مَن يُؤْمِنُ بِاللهِ واليَوْمِ الآخِرِ ويَتَّخِذُ﴾ يعد، ﴿ما يُنفِقُ﴾ في سبيل الله تعالي ويتصدق به، ﴿قُرُباتٍ عِندَ اللهِ﴾ أي: سبب قربات، ﴿وصَلَواتِ الرسُولِ﴾ أي: سبب صلاته فإنه يستغفر ويدعوا للمتصدقين، ﴿ألاَ إنَّها﴾ أي: نفقتهم، ﴿قُرْبَةٌ لهُمْ﴾ أي: ما يرجون الحاصل ألبتة، ﴿سَيُدْخِلُهُمُ اللهُ في رَحْمَتِهِ﴾ السين للتأكيد، ﴿إنَّ اللهَ غَفُورٌ رحِيمٌ﴾ فيغفر زلاتهم ويدخلهم الجنة برحمته.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب