الباحث القرآني

* الإعراب: (قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ) هل حرف استفهام ومن شركائهم خبر مقدم ومن موصول مبتدأ مؤخر وجملة يبدأ الخلق صلة وثم حرف عطف على يبدأ. (قُلِ اللَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ) الله مبتدأ وجملة يبدأ الخلق خبره والجملة الاسمية مقول القول ثم يعيده عطف على يبدأ والفاء عاطفة وأنى اسم استفهام بمعنى كيف في محل نصب على الحال وتؤفكون فعل مضارع بالبناء للمجهول والواو نائب فاعل. (قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ) احتجاج آخر على ما ذكر ومن شركائكم خبر مقدم ومن مبتدأ مؤخر ويهدي فعل مضارع يتعدى إلى اثنين ثانيهما إما باللام أو بإلى وقد يحذف حرف الجر تخفيفا وقد جمع في هذه الآية بين التعديتين بحرف الجر فعدى الأول والثالث بإلى وعدى الثاني باللام وحذف المفعول به الاول من الأفعال الثلاثة والتقدير هل من شركائكم من يهدي غيره إلى الحق قل الله يهدي من يشاء للحق أفمن يهدي غيره إلى الحق؟ وسيأتي السر في مخالفة حروف الجر في باب البلاغة. (قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ) تقدم اعراب نظيرها. (أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ) الهمزة للاستفهام الانكاري وهو ثامن سؤال لم يذكر جوابه وهو هنا الله ومن مبتدأ وأحق خبره وأن حرف مصدري ونصب ويتبع بالبناء للمجهول والمصدر المؤول مضاف لأحق بعد نصبه بنزع الخافض أي أحق بالاتباع. (أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى) أم عاطفة ومن مبتدأ وجملة لا يهدي صلة وإلا أداة حصر وأن وما في حيزها نصب بنزع الخافض والجار والمجرور في محل نصب حال فالاستثناء مفرّغ من أعم الأحوال أي لا يهدي أو يهتدي في حال من الأحوال إلا في حال اهدائه أي إهداء الآخرين إياه والخبر محذوف تقديره أحق ولك أن تنسق من على الاولى فلا تحتاج إلى الخبر. (فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ) الفاء استئنافية وما استفهامية مبتدأ ولكم خبره أي فأي شيء ثبت لكم في اتخاذ هؤلاء العاجزين عن هداية أنفسهم فكيف تحكمون بالباطل وتجعلون لله أندادا وشركاء؟ (وَما يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا) كلام مستأنف مسوق لبيان السر في عدم اكتناههم الحق وفهمهم لمضمون البرهان وما نافية ويتبع أكثرهم فعل وفاعل وإلا أداة حصر وظنا مفعول به. (إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً) كلام مستأنف مسوق لبيان العلة في إخفاقهم في الفهم وعدم الاكتناه، وإن واسمها وجملة لا يغني خبرها ومن الحق حال مقدمة وشيئا مفعول مطلق أي شيئا من الإغناء أو مفعول به بتضمين يغني معنى يدفع. (إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما يَفْعَلُونَ) ان واسمها وخبرها وبما متعلقان بعليم وجملة يفعلون لا محل لها لأنها صلة ما سواء كانت موصولة أو مصدرية. * البلاغة: مخالفة حروف الجر: وهذا باب تقدمت الاشارة اليه في الأنفال وهو ينطوي على السر في مخالفة حروف الجر وأكثر الناس يضعون هذه الحروف في غير مواضعها ويجهلون الدقائق الكامنة في وضعها حيث وضعت وهنا عدى فعل هدى إلى الحق بإلى مرتين وفي الثلاثة عداه باللام، والنحاة يغفلون عن هذا السر ويقولون إن ما يصح جره بإلى يجوز جره باللام التي تفيد الغاية مثلها ولا عكس فلا يقال في قلت له: قلت اليه، ويقولون الماء في الكأس لأن في للظرفية ويجيزون التعدي بالباء لأنها تخلفها في الظرفية ولا يجوز أن يقال في مررت به: مررت فيه، إذا تقرر هذا نقول، والله أعلم، ان هناك سرا وراء الصورة فالهداية لمّا أسندت إليهم وجبت تعديتها بإلى التي تفيد البعد كأنها ضمنا بعيدة عنهم ولكنها لما أسندت إلى الله تعالى وجب تعديتها باللام التي تفيد القرب كأنها من خصائصه وحده وملك يمينه وهو المنفرد بها على وجه الديمومة والكمال وستأتي نماذج من هذه المخالفة السامية.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.