الباحث القرآني

* اللغة: (يَخْرُصُونَ) أصل معنى الخرص الحزر أي التخمين والتقدير ويستعمل بمعنى الكذب لغلبته في مثله وفي المصباح: خرصت النخل خرصا من باب قتل حزرت ثمره والاسم الخرص بالكسر وخرص الكافر خرصا كذب فهو خارص وخرّاص. * الإعراب: (أَلا إِنَّ لِلَّهِ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ) ألا حرف تنبيه وقد تقدمت الاشارة إليه وإن حرف مشبّه بالفعل ولله خبرها المقدم ومن اسمها المؤخر وخص العقلاء بالذكر تضخيما لأنهم إذا كانوا له وداخلين في ملكه فما وراءهم مما لا يعقل أولى أن لا يكون له ندا وشريكا وفي السموات صلة من ومن في الأرض عطف على من في السموات. (وَما يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ شُرَكاءَ) ما نافية ويتبع الذين فعل مضارع وفاعل وجملة يدعون صلة ومن دون الله حال من شركاء لتقدمه عليه وشركاء مفعول به ليتبع ومفعول يدعون محذوف لفهم المعنى والتقدير وما يتبع الذين من دون الله آلهة شركاء أي وما يتبعون حقيقة الشركاء وان كانوا يسمّونها شركاء لأن شركة الله في الربوبية محال إن يتبعون إلا ظنهم أنهم شركاء، ويجوز أن تكون ما استفهامية وتكون حينئذ منصوبة بما بعدها أي ما يتبع والى هذا الإعراب جنح أبو البقاء ويجوز أن تكون ما موصولة معطوفة على من كأنه يقول والله ما يتبعه الذين يدعون من دون الله شركاء أي وله شركاؤهم ويجوز أن تكون ما الموصولة هذه في محل رفع بالابتداء والخبر محذوف تقديره والذي يتبعه المشركون باطل فهذه أربعة أوجه أوردناها لتقاربها في الأرجحية وإن كان الأول أسهلها. (إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ) إن نافية ويتبعون فعل وفاعل وإلا أداة حصر والظن مفعول به وإن نافية أيضا وهم مبتدأ وإلا أداة حصر وجملة يخرصون خبرهم. (هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهارَ مُبْصِراً) هو مبتدأ والذي خبر وجملة جعل صلة الموصول ثم الجعل إن كان بمعنى الإبداع والخلق نصب مفعولا واحدا وان كان بمعنى التصيير نصب مفعولين وعلى كل لكم متعلق بجعل والليل مفعول به لتسكنوا اللام للتعليل وتسكنوا منصوب بأن مضمرة والجار والمجرور إما مفعول لاجله أو مفعول به ثان وفيه متعلق بتسكنوا والنهار عطف على الليل ومبصرا إما حال وإما مفعول به ثان كما تقدم (إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ) إن حرف مشبه بالفعل وفي ذلك خبر مقدم لإن واللام المزحلقة وآيات اسم ان المؤخر ولقوم صفة لآيات وجملة يسمعون صفة القوم. * البلاغة: في قوله «والنهار مبصرا» مجاز عقلي فان إسناد الابصار إلى النهار غير حقيقي وقد تقدم أن المجاز العقلي هو اسناد الفعل أو شبهه إلى غير ما هو له على حد قول أبي تمام: تكاد عطاياه يجنّ جنونها ... إذا لم يعوذها بنغمة طالب ويجوز أن يجري على أنه استعاره مكنية إذا قصد التشبيه، ومنه قول جرير: لقد لمتنا يا أم غالب في السّرى ... ونمت وما ليل المطيّ بنائم
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.