الباحث القرآني

* اللغة: (فَأَجْمِعُوا) يقال أجمع الأمر وأزمعه إذا نواه وعزم عليه قال المؤرج: أجمعت الأمر أفصح من أجمعت عليه وقال أبو الهيثم أجمع أمره إذا جعله جمعا بعد ما كان متفرقا (الغمة) ضيق الأمر من غمة إذا ستره ومنها قوله (صلى الله عليه وسلم) : «ولا غمة في فرائض الله» وغم الهلال إذا حال من دونه غيم يحجب رؤيته. * الإعراب: (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ) واتل فعل أمر مبني على حذف حرف العلة وفاعله أنت وعليهم متعلقان باتل ونبأ مفعول به ونوح مضاف اليه وإذ ظرف لما مضى من الزمن في محل نصب بدل من نبأ بدل اشتمال أو متعلق به، ولا معنى لقول أبي البقاء انه حال من نبأ كما لا يجوز تعليقه بالفعل وهو اتل لفساد المعنى لأن أتل مستقبل والظرف ماض وجملة قال لقومه مضافة للظرف (يا قَوْمِ إِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقامِي وَتَذْكِيرِي بِآياتِ اللَّهِ فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ) يا حرف نداء وقوم منادى مضاف لياء المتكلم المحذوفة وقد تقدم بحثه وان شرطية وكان فعل الشرط واسمها ضمير الشأن المحذوف وجملة كبر عليكم مقامي خبرها والمراد بتكبير المقام تعاظم الشقة، والمقام بالفتح المنزلة والمكانة قال تعالى: «ولمن خاف مقام ربه جنتان» والمقام بالضم الاقامة والقيام على الدعوة خلال مدة اللبث لأنه مكث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما، وتذكيري عطف على مقامي وبآيات الله متعلقان بتذكيري فعلى الله الفاء رابطة والجار والمجرور متعلقان بتوكلت. (فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكاءَكُمْ) الفاء الفصيحة وأجمعوا فعل أمر والواو فاعل وأمركم مفعول به لأنه يتعدى بنفسه وبالحرف كما تقدم في باب اللغة وشركاءكم الواو للمعية وشركاءكم مفعول معه نص على ذلك سيبويه وأنشد: فكونوا أنتم وبني أبيكم ... مكان الكليتين من الطحال وقال النحاس: في نصب الشركاء على قراءة الجمهور ثلاثة أوجه: الأول: بمعنى وادعوا شركاءكم قاله الكسائي والفراء أي ادعوهم لنصرتكم فهو على هذا منصوب بفعل مضمر. الثاني: وقال محمد بن يزيد المبرد هو معطوف على المعنى كما قال الشاعر: يا ليت زوجك في الوغى ... متقلدا سيفا ورمحا والرمح لا يتقلد به لكنه محمول كالسيف. الثالث: وقال الزجاج: المعنى مع شركائكم فالواو على هذا واو مع وأما على قراءة أجمعوا بهمزة وصل فالعطف ظاهر أي أجمعوا أمركم واجمعوا شركاءكم وأما توجيه قراءة الرفع فعلى عطف الشركاء على الضمير المرفوع في أجمعوا وحسن هذا العطف مع عدم التأكيد بمنفصل كما هو المعتبر في ذلك. (ثُمَّ لا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً) ثم حرف عطف وتراخ ولا ناهية ويكن مجزومة بلا وأمركم اسم يكن ويكن حال لأنه كان صفة في الأصل وتقدمت وغمة خبر يكن (ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلا تُنْظِرُونِ) ثم حرف عطف كما تقدم واقضوا فعل أمر وفاعل وإلي متعلق به ولا: الواو عاطفة ولا ناهية وتنظرون أصله تنظرونني مجزوم بلا حذفت النون للجازم وحذفت ياء المتكلم للفواصل أي لا تمهلوني. (فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ) الفاء استئنافية وإن شرطية وتوليتم فعل وفاعل في محل جزم فعل الشرط والفاء رابطة وما نافية وسألتكم فعل وفاعل ومن زائدة وأجر مفعول به محلا. (إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ) إن نافية وأجري مبتدأ وإلا أداة حصر وعلى الله خبر، وأمرت: الواو عاطفة وأمرت فعل ماض مبني للمجهول والتاء نائب فاعل، وأن أكون: أن وما في حيزها في تأويل مصدر منصوب بنزع الخافض أي بأن أكون. (فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيْناهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَجَعَلْناهُمْ خَلائِفَ) الفاء عاطفة على ما تقدم وكذبوه فعل وفاعل ومفعول به، فنجيناه عطف على كذبوه ومن اسم موصول معطوف على الهاء والظرف متعلق بمحذوف هو الصلة أي استقروا معه في السفينة وفي الفلك جار ومجرور متعلقان بنجيناه أو في الاستقرار الذي هو الصلة أي والذين استقروا معه في الفلك وجعلناهم خلائف فعل وفاعل ومفعولاه. (وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا) وأغرقنا عطف على نجيناه ونا فاعل والذين مفعول به وجملة كذبوا بآياتنا صلة وبآياتنا متعلقان بكذبوا. (فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ) الفاء استئنافية وانظر فعل أمر وفاعله مستتر وكيف اسم استفهام خبر كان مقدم وعاقبة اسمها والمنذرين مضاف اليه. * البلاغة: 1- المجاز العقلي في قوله تعالى «كبر عليكم مقامي» فقد أسند الكبر إلى المقام والمقام هو كناية عن النفس لأن المكان من لوازمه. 2- الاستعارة المكنية في قوله تعالى «ثم اقضوا إلي» أي نفذوا ذلك الأمر أو أدوا إلى ذلك الأمر، شبه الأمر المحذوف بالدين ثم حذف المشبه به وأخذ شيئا من خصائصه وهو القضاء يقال قضى فلان دينه أي أداه.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.