الباحث القرآني

* اللغة: (مُبَوَّأَ صِدْقٍ) اسم مكان أي مكان صدق والمعنى وأنزلناهم منزلا محمودا ويجوز أن يكون مصدرا. (الامتراء) طلب الشك مع ظهور الدليل وهو من مرى الضرع وهو مسحه ليدرّ. * الإعراب: (وَلَقَدْ بَوَّأْنا بَنِي إِسْرائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ) الواو استئنافية والجملة مستأنفة مسوقة لبيان النعم التي أفاضها الله على بني إسرائيل بعد انجائهم واللام جواب للقسم المحذوف وقد حرف تحقيق وبوأنا فعل وفاعل وبني إسرائيل مفعول به ومبوأ صدق مفعول به ثان لبوأ أو مفعول مطلق إن كانت مبوأ مصدرا (وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ فَمَا اخْتَلَفُوا حَتَّى جاءَهُمُ الْعِلْمُ) ورزقناهم عطف على بوأنا وهو فعل وفاعل ومفعول به ومن الطيبات متعلقان برزقناهم، فما: الفاء عاطفة وما نافية واختلفوا فعل وفاعل وحتى حرف غاية وجر وجاءهم العلم فعل ومفعول به وفاعل والمراد بالاختلاف ما تعاورهم من شكوك بعد مجيء الرسول محمد صلى الله عليه وسلم وتضافر معجزاته (إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ) إن واسمها وجملة يقضي خبرها وبينهم متعلقان بيقضي ويوم القيامة ظرف متعلق بيقضي أيضا وفيما متعلقان بمحذوف حال أي فاصلا فيما، وجملة كانوا صلة ما وكان والواو اسمها وفيه متعلقان بيختلفون وجملة يختلفون خبر كانوا (فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ) الفاء استئنافية وإن شرطية وكنت كان واسمها والفعل في محل جزم فعل الشرط وفي شك خبرها ومما متعلقان بمحذوف صفة لشك وجملة أنزلنا إليك صلة ما (فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ) الفاء رابطة واسأل فعل أمر وفاعله أنت والذين مفعول به وجملة يقرءون الكتاب صلة ومن قبلك حال (لَقَدْ جاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ) اللام موطئة للقسم وقد حرف تحقيق وجاءك الحق فعل ومفعول به وفاعل ومن ربك متعلقان بجاءك والفاء عاطفة ولا ناهية وتكونن مجزوم بلا محلا لأنه مبني واسمها مستتر تقديره أنت ومن الممترين خبرها (وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ) تقدم اعرابها (فَتَكُونَ مِنَ الْخاسِرِينَ) الفاء سببية وتكون مضارع ناقص منصوب بأن مضمرة بعد فاء السببية ومن الخاسرين خبرها وسيأتي في باب الفوائد ما قاله العلماء في هذه الآية (إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ) إن واسمها وجملة حقت صلة وعليهم متعلقان بحقت وكلمة فاعل وربك مضاف لكلمة وجملة لا يؤمنون خبر إن (وَلَوْ جاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ) الواو حالية ولو شرطية وجاءتهم كل آية فاعل وحتى غاية النفي ويروا فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد حتى والواو فاعل والعذاب مفعول به والرؤية عينية ولذلك نصبت مفعولا واحدا فقط والأليم صفة وجواب لو محذوف أي فلا ينفعهم ايمانهم حينئذ كما لم ينفع فرعون. * الفوائد: قال الزجاج: إن هذه الآية قد كثر سؤال الناس عنها وخوضهم فيها وفي السورة ما يدل على بيانها فان الله سبحانه يخاطب النبي وذلك الخطاب شامل للخلق فالمعنى فان كنتم في شك فاسألوا، والدليل عليه قوله في آخر السورة: «يا أيها الناس إن كنتم في شك من ديني فلا أعبد الذين تعبدون من دون الله ولكن أعبد الله الذي يتوفاكم» الآية فأعلم الله سبحانه أن نبيه ليس في شك ومثل هذه قوله «يا أيها النبي إذا طلقتم النساء» فقال طلقتم والخطاب للنبي (صلى الله عليه وسلم) وحده قال أبو عمرو ومحمد بن عبد الواحد الزاهد: سمعت الإمامين ثعلبا والمبرد يقولان: معنى فإن كنت في شك أي قل يا محمد للكافر فإن كنت في شك. وقال الفراء: إن الخطاب لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) وان لم يشك وعلم الله أنه غير شاك ولكن الكلام خرج مخرج التقرير والإفهام كما يقول الابن لأبيه، إن كنت والدي فتعطف علي أو لولده إن كنت ابني فأطعني يريد بذلك المبالغة وربما خرجوا في المبالغة إلى ما يستحيل كقولهم: بكت السماء لموت فلان أي لو كانت السماء تبكي على ميت لبكت عليه وكذلك يكون هاهنا المعنى لو كنت ممن يشك فشككت فاسأل الذين يقرءون الكتاب من قبلك. وقال الزمخشري: إن أمر رسول الله (صلى الله عليه وسلم) مكتوب عندهم في التوراة والإنجيل وهم يعرفونه كما يعرفون أبناءهم فأراد أن يؤكد علمهم بصحة القرآن وحجة نبوة محمد عليه السلام ويبالغ في ذلك فقال: فإن وقع لك شك فرضا وتقديرا- وسبيل من خالجته شبهة في الدين أن يسارع إلى حلها واماطتها اما بالرجوع إلى قوانين الدين وأدلّته وإما بمقادحة العلماء المنبّهين إلى الحق- فسل علماء أهل الكتاب. وقال أبو حيان: «والذي أقوله: أنّ إن الشرطية تقتضي تعليق شيء على شيء ولا تستلزم تحتيم وقوعه وإمكانه بل قد يكون ذلك في المستحيل عقلا كقوله تعالى: «قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين» ومستحيل أن يكون له ولد فكذلك هذا مستحيل أن يكون في شك وفي المستحيل عادة كقوله: «فإن استطعت أن تبتغي نفقا في الأرض أو سلما في السماء فتأتيهم بآية» أي فافعل، لكن وقوع «إن» للتعليق على المستحيل قليل وهذه الآية من ذلك ولما خفي هذا الوجه على أكثر الناس اختلفوا في تخريج هذه الآية» .
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.