الباحث القرآني

* اللغة: (يَثْنُونَ) : الثني: العطف تقول ثنيته عن كذا أي عطفته ومنه الاثنان لعطف أحدهما على الآخر في المعنى ومنه الثناء لعطف المناقب في المدح ومنه الاستثناء لأنه عطف عليه بالإخراج منه، وأصل يثنون يثنيون لأنه من باب يرمي فالمصدر الثني نقلت ضمة الياء إلى النون قبلها ثم حذفت لالتقاء الساكنين فوزنه يعفون لأن الياء المحذوفة هي لام الكلمة وقال الزمخشري: يثنون عنه: يزورون عن الحق وينحرفون عنه لأن من أقبل على الشيء استقبله بصدره ومن ازورّ عنه وانحرف ثنى عنه صدره وطوى عنه كشحه. (لِيَسْتَخْفُوا) : الاستخفاء: طلب خفاء الشيء قال استخفى وتخفّى. (يَسْتَغْشُونَ) : يطلبون الغطاء قالت الخنساء. أرعى النجوم وما كلفت رعيتها ... وتارة أتغشّى فضل اطماري وفي القاموس: واستغشى ثوبه تغطّى به كيلا يسمع ولا يرى. (الدابة) : الحي الذي من شأنه أن يدب، وقد صار في العرف مختصا بنوع من الحيوان، وفي المصباح: دب الصغير يدّب من باب ضرب، إذا مشى ودب الجيش دبيبا سار سيرا لينا، وكل حيوان في الأرض دابة. * الإعراب: (أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ) ألا أداة استفتاح وتنبيه وإن واسمها وجملة يثنون صدورهم خبرها واللام للتعليل ويستخفوا مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام. (أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيابَهُمْ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ) ألا تأكيد للتنبيه وحين ظرف والعامل فيه مقدر وهو يستخفون ويجوز أن يكون ظرفا ليعلم أي ألا يعلم سرهم وعلنهم حين يفعلون كذا وجملة يستغشون مضافة للظرف وثيابهم منصوب بنزع الخافض ويعلم فعل مضارع وفاعله هو الله وما مفعول به وجملة يسرون صلة وما يعلنون عطف عليه. (إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ) إن واسمها وخبرها وبذات الصدور متعلقان بعليم. (وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها) الجملة مستأنفة مسوقة لبيان كونه تعالى محيطا بجميع الكائنات عالما بكل ما هب ودب، وما نافية ومن زائدة ودابة مبتدأ محلا مجرور بمن لفظا وإلا أداة حصر وعلى الله خبر مقدم ورزقها مبتدأ مؤخر والجملة الاسمية خبر دابة. (وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّها وَمُسْتَوْدَعَها) الواو حرف عطف ويعلم فعل مضارع وفاعله هو ومستقرها مفعول يعلم ومستودعها عطف على مستقرها وهما اسما مكان أي يعلم مواضع استقرارها ومساكنها ومواطن استيداعها من صلب أو رحم أو بيضة. (كُلٌّ فِي كِتابٍ مُبِينٍ) كل مبتدأ وساغ الابتداء به لما فيه من معنى العموم أي كل واحد من الدواب وستأتي أحكام «كل» في باب الفوائد، وفي كتاب خبر ومبين صفة. (وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ) الواو عاطفة وهو مبتدا والذي خبر وجملة خلق السموات والأرض صلة وفي ستة أيام متلقان بخلق. (وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ) كان واسمها وعلى الماء خبرها وفي الصورة تجسيد للاحاطة. (لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا) اللام للتعليل ويبلوكم مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام التعليل ولام التعليل الجارة ومدخولها متعلقان بخلق وأيكم مبتدأ وأحسن خبر وعملا تمييز والجملة في محل نصب معمولة ليبلوكم وعلق عنها بأي الاستفهامية، وقد أحسن الزمخشري في تقريره إذ قال: «فإن قلت كيف جاز تعليق فعل البلوى؟ قلت لما في الاختبار من معنى العلم لأنه طريق اليه فهو ملابس له كما تقول انظر أيهم أحسن وجها واستمع أيهم أحسن صوتا لأن النظر والاستماع من طرق العلم. (وَلَئِنْ قُلْتَ إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ) الواو عاطفة واللام موطئة للقسم ولا يجوز أن تكون للابتداء لأنها دخلت على إن التي هي للجزاء ولام الابتداء من خصائص الاسم أو ما يضارع الاسم وإن حرف شرط جازم وقلت فعل ماض في محل جزم فعل الشرط وإن واسمها ومبعوثون خبرها ومن بعد الموت متعلقان بمبعوثون. (لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ) اللام جواب القسم وجواب الجزاء مستغنى عنه بجواب القسم لأنه إذا جاء في صدر الكلام غلب عليه وقد تقدم ذلك، ويقولن فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد والجملة لا محل لها لأنها جواب القسم كما تقدم وإن نافية وهذا مبتدأ وإلا أداة حصر وسحر خبر ومبين صفة وسيأتي بحث اللام وأقسامها في باب الفوائد. (وَلَئِنْ أَخَّرْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ) لئن عطف على ما تقدم وقد تقدم إعراب لئن وعنهم متعلقان بأخرنا والعذاب مفعول به والى أمة متعلقان بأخرنا والمراد بالأمة الطائفة من الأزمنة وهي في الأصل للطائفة من الناس ومعدودة صفة الأمة. (لَيَقُولُنَّ ما يَحْبِسُهُ) اللام جواب القسم ويقولن فعل مضارع مرفوع لأنه مفصول عن نون التوكيد بفاصل وهو واو الجماعة المحذوفة لالتقاء الساكنين والأصل ليقولوننّ حذفت إحدى النونات لتوالي الأمثال وحذفت الواو لالتقاء الساكنين والضمة على اللام دليل عليها وقد تقدم تحقيق ذلك وأعدناه للتذكير وما اسم استفهام مبتدأ وجملة يحبسه خبر والاستفهام للانكار والاستهزاء والسخرية حسب اعتقادهم. (أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ) ألا أداة استفهام وتنبيه وهي داخلة على ليس في المعنى ويوم يأتيهم نصب على الظرف وهو معمول لخبر ليس واسمها مستتر فيها يعود على العذاب ومصروفا خبر ليس وعنهم جار ومجرور متعلقان بمصروفا وستأتي الاشارة إلى جواز تقديم خبر ليس عليها في باب الفوائد . (وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ) الواو عاطفة وجملة حاق عطف على جملة ليس فهو في حيز ألا وبهم متعلقان بحاق وما فاعل حاق وجملة كانوا صلة والواو اسم كان وبه متعلقان بيستهزئون وجملة يستهزئون خبر كانوا. * الفوائد: 1- (كُلٌّ) اسم موضوع لاستغراق أفراد المتعدد أو لعموم أجزاء الواحد ولا تستعمل إلا مضافة لفظا أو تقديرا وتقيد التكرار بدخول ما المصدرية الظرفيّة عليها نحو كلما أتاك أكرمه وقد تقدم في كلما عند قوله «كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا» وأنها منصوبة على الظرفية باتفاق وناصبها الفعل الذي هو جواب في المعنى والجملة بعدها لا محل لها لانها صلة موصول حرفي وتكون «كل» نعتا لنكرة أو معرفة فتدل على أنه كامل بلغ الغاية فيما تصفه به نحو هو العالم كل العالم وتكون توكيدا لمعرفة أو نكرة نحو «فسجد الملائكة كلهم» وأقمنا حولا كاملا كله ولفظة كل حكمها الافراد والتذكير ومعناها بحسب ما تضاف اليه فإن أضيف إلى مذكر وجب مراعاة معناها وجاء الضمير بعدها مفردا مذكرا «وكل شيء فعلوه في الزبر» أو مفردا مؤنثا نحو «كل نفس ذائقة الموت» أو مثنى كقول الفرزدق: وكل رفيقي كل رحل وإن هما ... تعاطى القنا قوما هما اخوان ولابن هشام تعسف وخبط في إعراب هذا البيت نكتفي بالاشارة إليه ليرجع اليه من شاء في مغني اللبيب. أو مجموعا مذكرا كقول لبيد: وكل أناس سوف تدخل بينهم ... دويهية تصفر منها الأنامل أو مجموعا مؤنثا كقول الآخر: وكل مصيبات الزمان وجدتها ... سوى فرقة الأحباب هينة الخطب وإن أضيفت إلى معرفة جاز مراعاة لفظها ومراعاة معناها فيقال: كل القوم حضر وكل القوم حضروا وإن قطعت عن الاضافة لفظا فقيل تجوز مراعاة اللفظ ومراعاة المعنى نحو كل حضر وكل حضروا وقيل إذا كان المقدر مفردا نكرة فيجب الإفراد وان كان جمعا معرفا فيجب الجمع، والتنوين في المنقطعة عن الإضافة لفظا عوض عن المضاف اليه والتقدير في المثال الأول كل أحد وفي الثاني كلهم وإن وقعت كل بعد النفي ثابتا لبعض الأفراد نحو ما جاء كل القوم وإن وقع النفي بعدها ثبت لكل فرد نحو كلهم لم يقوموا ولا تدخلها أل إلا إذا كانت عوضا عن المضاف اليه أو أريد لفظها كما يقال الكل لا حاطة الأفراد. 2- اللام: اللام على ثلاثة أقسام: عاملة للجر وعاملة للجزم وغير عاملة. وأقسامها: ا- اللام الجارة: تكون مكسورة مع الاسم الظاهر نحو لزيد إلا مع المستغاث المباشر ل «يا» فهي مفتوحة نحو يا لله وتكون مفتوحة مع الضمير إلا مع الياء فهي مكسورة نحو لك ولي. واللام الجارة قسمان: آ- اللام الداخلة على الاسم ولها معان كثيرة مذكورة في كتب النحو المطولة وأشهرها الاختصاص نحو «الجنة للمؤمن» والاستحقاق نحو «العزة لله» والملك نحو «لله ما في السموات وما في الأرض» والتبليغ نحو «قلت له» والتعدية نحو «ما أشد حب زيد لعمرو» والقسم نحو «لله لأفعلن هذا» أي والله والصيرورة نحو «ولد الإنسان لحياة أبدية» وتأتي أيضا بمعنى إلى وعلى وعند وفي وبعد، وقد تكون زائدة نحو ضربت لزيد. ب- أما اللام الداخلة على الفعل فإن الفعل بعدها ينصب بأن المصدرية مضمرة وتكون أن وما في حيزها في تأويل مصدر مجرور باللام وهذه تكون أما للتعليل نحو «جئتك لتعلمني» وإما للصيرورة نحو «فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا» وأما لتوكيد النفي وهي المسبوقة بكون منفي وتسمى لام الجحود نحو ما كان زيد ليكذب. 2- اللام الجازمة: وهي لام الأمر وتسمى لام الطلب وتكون مكسورة نحو «لينفق ذو سعة من سعته» وقد تفتح، وإسكانها بعد الفاء والواو أكثر من تحريكها نحو «فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي» وقد تسكن بعد ثم نحو «ثم ليقض» . 3- غير العاملة: وتكون مفتوحة أبدا وهي: آ- لام الابتداء نحو «لزيد قائم» و «إن زيدا لقائم» وتسمى بعد إن: اللام المزحلقة. ب- لام الجواب بعد لو ولولا والقسم نحو «لو عدتم لعدنا» و «لولا زيد لهلكنا» و «والله لزيد كريم» . ج- اللام الزائدة كما في قوله «أراك لشاتمي» . د- لام البعد اللاحقة لأسماء الاشارة وأصلها السكون كما في تلك وإنما كسرت مع ذلك لالتقاء الساكنين. 3- ليس واسمها وخبرها: تختص ليس من بين أخوات كان بأمور: 1- ليس فعل لا يتصرف بحال لأنها وضعت موضع الحرف في أنها لا يفهم معناها إلا مع متعلقها. 2- لا يجوز أن يتقدم خبرها عليها عند جمهور النحاة وأجازه بعضهم من قدماء البصريين والفراء وابن برهان والزمخشري من المتأخرين بقوله تعالى «ألا يوم يأتيهم ليس مصروفا عنهم» وتقرير الحجة منه أن يوم يأتيهم معمول لمصروفا وقد تقدم على ليس وتقديم المعمول لا يصح إلا حيث يصح تقديم عامله فلولا أن الخبر وهو مصروفا يجوز تقديمه على ليس لما جاز تقديم معموله عليها وأجيب بأن المعمول ظرف فيتسع فيه ما لا يتسع في غيره أو بأن يوم معمول المحذوف تقديره يعرفون يوم يأتيهم، وليس مصروفا جملة حالية مؤكدة أو مستأنفة وقال أبو حيان «وقد تتبعت جملة من دواوين العرب فلم أظفر بتقديم خبر ليس عليها ولا بتقديم معموله إلا ما دل عليه ظاهر الآية» . 4- تعقيب لابن هشام على الزمخشري في تعليقه على قوله تعالى: «ليبلوكم أيكم أحسن عملا» وقد اضطرب كلام الزمخشري ثم أورد ما نقلناه عنه وقال: «ولم أقف على تعليق النظر البصري والاستماع إلا من جهته» . وذكر الرضي أن أفعال الحواس تعلق لأنها طرق للعلم وقال عبد القادر البغدادي في شرح شواهده على الكافية: إن كتاب الرضي لم ينقل للقاهرة إلا بعد موت ابن هشام فكذلك قال ولم أقف إلخ ...
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.