الباحث القرآني

* اللغة: (فَطَرَنِي) : فطر الله الخلق وهو فاطر السموات مبتدعها وافتطر الأمر ابتدعه «وكل مولود يولد على الفطرة» أي على الجبلة وقد فطر هذه البئر وفطر الله الشجر بالورق فانفطر به وتفطّر، وتفطّرت الأرض بالنبات، وتفطرت اليد والثوب: تشققت وفطر ناب البعير: طلع وفطرت المرأة العجين، وهذا كلام يفطر الصوم أي يفسده. (مِدْراراً) : المدرار: الكثير الدرور كالمغزار ولم يؤنثه وإن كان من مؤنث لثلاثة أسباب أحدها أن المراد بالسماء السحاب أو المطر فذكر على المعنى والثاني أن مفعالا للمبالغة فيستوي فيه المذكر والمؤنث كصبور وشكور والثالث أن الهاء حذفت من مفعال على طريق النسب وفي القاموس: درت السماء بالمطر درا ودرورا فهي مدرار. (الناصية) : منبت الشعر من مقدّم الرأس ويسمى الشعر النابت أيضا ناصية باسم محله ونصوت الرجل أخذت بناصيته فلامها واو ويقال له ناصاة فقلبت ياؤها ألفا فالأخذ بالناصية عبارة عن الغلبة والقهر وإن لم يكن ثمة أخذ بناصيته ولذا كانوا إذا منّوا على أسير جزوا ناصيته. * الإعراب: (وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً) عطف على قصة نوح والمعطوف محذوف أي وأرسلنا إلى عاد فيكون من عطف الجمل لا من عطف المفردات لطول الفصل وعاد اسم قبيلة وصرفها لأنه أراد الحي ولو أراد القبيلة لم تصرف وأخاهم مفعول لأرسلنا المحذوفة وأراد إخوتهم في النسب وهودا بدل أو عطف بيان وسيرد في باب الفوائد الفرق الدقيق بين البدل وعطف البيان. (قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ) اعبدوا الله فعل أمر وفاعل ومفعول به وما نافية ولكم خبر مقدم ومن حرف جر زائد وإله مجرور لفظا مرفوع محلا لأنه مبتدأ مؤخر وغيره صفة لإله على المحل ويجوز الجر صفة على اللفظ وقد قرىء بها. (إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُفْتَرُونَ) إن نافية وأنتم مبتدأ وإلا أداة حصر ومفترون خبر أنتم (يا قَوْمِ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً) لا نافية وأسألكم فعل مضارع وفاعل مستتر ومفعول به أول وعليه حال وأجرا مفعول به ثان. (إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَفَلا تَعْقِلُونَ) إن نافية وأجري مبتدأ وإلا أداة حصر وعلى الذي خبر وجملة فطرني صلة والهمزة للاستفهام والفاء حرف عطف وقد تقدم بحث هذا التركيب وتعقلون فعل مضارع مرفوع بثبوت النون والواو فاعل. (وَيا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً) استغفروا ربكم فعل أمر وفاعل ومفعول به، ثم توبوا اليه عطف على استغفروا، ويرسل فعل مضارع مجزوم لأنه جواب الطلب والسماء مفعول به وعليكم جار ومجرور متعلقان بمدرارا ومدرارا حال من السماء وقد تقدم ذكر السبب في عدم تأنيثها. (وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلى قُوَّتِكُمْ وَلا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ) ويزدكم عطف على يرسل والكاف مفعول به أول وقوة مفعول به ثان وإلى قوتكم صفة والى بمعنى مع ولا تتولوا لا ناهية وتتولوا مجزوم بلا ومجرمين حال من الواو. (قالُوا يا هُودُ ما جِئْتَنا بِبَيِّنَةٍ) يا حرف نداء وهود منادى مفرد علم مبني على الضم وما نافية وجئتنا فعل وفاعل ومفعول به وببينة جار ومجرور متعلقان بجئتنا فتكون الباء للتعدية ويجوز أن تتعلق بمحذوف على أنها حال أي مستقرا أو متلبسا ببينة. (وَما نَحْنُ بِتارِكِي آلِهَتِنا عَنْ قَوْلِكَ) الواو عاطفة وما حجازية ونحن اسمها والباء حرف جر زائد وتاركي مجرور لفظا منصوب محلا على أنه خبر ما وعن قولك حال من الضمير في تاركي كأنه قال وما نترك آلهتنا صادرين عن قولك ويجوز أن تكون عن للتعليل والمعنى وما نحن بتاركي آلهتنا لقولك فيتعلق بنفس تاركي. (وَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ) الواو عاطفة وما حجازية نحن اسمها ولك متعلقان بمؤمنين والباء حرف جر زائد ومؤمنين مجرور لفظا منصوب محلا على أنه خبر ما. (إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَراكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ) إن نافية ونقول فعل مضارع وفاعله مستتر تقديره نحن وإلا أداة حصر وجملة اعتراك معمول لنقول أي منصوبة بمصدر محذوف، وذلك المصدر منصوب بنقول أي: إلا قولنا اعتراك، والكاف مفعول به وبعض آلهتنا فاعل وبسوء جار ومجرور متعلقان باعتراك والمعنى ما نقول إلا قولنا اعتراك بعض آلهتنا بسوء وسيأتي مزيد بحث عن هذه الفائدة في باب الفوائد. (قالَ: إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ) إن واسمها وقد كسرت همزتها بعد القول وجملة أشهد خبرها واشهدوا فعل أمر وأن المفتوحة الهمزة وما في حيزها معمول لاشهدوا أو لأشهد الله، على أن المسألة من باب التنازع وسيأتي بحث التنازع في باب الفوائد، وان واسمها وخبرها ومما متعلقان ببريء وجملة تشركون صلة ويجوز أن تكون ما مصدرية أي من اشراككم. (مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ) من دونه حال، فكيدوني الفاء الفصيحة وكيدوني فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل والنون للوقاية والياء المحذوفة للتخفيف مفعول به وجميعا حال ثم حرف عطف ولا ناهية وتنظرون فعل مضارع مجزوم بلا والياء المحذوفة للتخفيف مفعول به. (إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ) اني: ان واسمها وجملة توكلت خبرها وعلى الله جار ومجرور متعلقان بتوكلت وربي بدل أو صفة وربكم عطف على ربي. (ما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها) ما نافية ومن حرف جر زائد ودابة مبتدأ وساغ الابتداء بالنكرة لسبقها بالنفي وإلا أداة حصر وهو مبتدأ وآخذ خبر وبناصيتها جار ومجرور متعلقان بآخذ. (إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ) إن واسمها وعلى صراط خبرها ومستقيم صفة. (فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ ما أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ) الفاء عاطفة وإن شرطية وتولوا فعل مضارع حذفت فيه إحدى التاءين والأصل تتولوا وهو فعل الشرط مجزوم بحذف النون والواو فاعل والفاء رابطة وقد حرف تحقيق وأبلغتم فعل وفاعل ومفعول به وما مفعول به ثان وجملة أرسلت صلة وبه متعلقان بأرسلت وإليكم حال. (وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلا تَضُرُّونَهُ شَيْئاً) كلام مستأنف ولذلك رفعه ولم ينسقه على الجواب على أنه قرىء بالجزم أيضا على الموضع وهو صحيح لا غبار عليه وربي فاعل وقوما مفعول به وغيركم صفة لقوما ولا تضرونه عطف على يستخلف وشيئا مفعول مطلق أي شيئا من الضرر. (إِنَّ رَبِّي عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ) إن واسمها وعلى كل شيء متعلقان بحفيظ وحفيظ خبر إن. (وَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا هُوداً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا) لما ظرفية حينية متعلقة بنجينا أو رابطة وجاء أمرنا فعل وفاعل ونجينا هودا فعل وفاعل ومفعول به والذين عطف على هود وجملة آمنوا صلة ومعه ظرف مكان متعلق بآمنوا وبرحمة متعلقان بنجينا ومنا صفة لرحمة. (وَنَجَّيْناهُمْ مِنْ عَذابٍ غَلِيظٍ) ونجيناهم فعل وفاعل ومفعول به ومن عذاب جار ومجرور متعلقان بنجيناهم وغليظ صفة لعذاب. (وَتِلْكَ عادٌ جَحَدُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ وَعَصَوْا رُسُلَهُ) الواو استئنافية والجملة مستأنفة سيقت لتلخيص القبائح التي ارتكبها قوم عاد وتلك مبتدأ وعاد بدل أو عطف بيان وجملة جحدوا خبر تلك ولك أن تجعل تلك عاد مبتدأ وخبرا ثم تستأنف، وبآيات متعلقان بجحدوا وربهم مضاف وعصوا رسله فعل وفاعل ومفعول به. (وَاتَّبَعُوا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ) واتبعوا عطف على جحدوا وأمر مفعول به وكل مضاف إليه وجبار مضاف لكل وعنيد صفة لجبار. (وَأُتْبِعُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيامَةِ) واتبعوا عطف على ما تقدم وهو فعل ماض مبني للمجهول والواو نائب فاعل وفي هذه الدنيا متعلقان بأتبعوا والدنيا بدل من اسم الاشارة ولعنة مفعول به ثان ويوم القيامة ظرف متعلق بفعل محذوف تقديره اتبعوا، وأجاز الفارسي أن يكون يوم القيامة عطفا على محل هذه لأن قوله في هذه جار ومجرور متعلقان بأتبعوا فهو عامل في محل النصب ولا مانع من عطف الزمان على الدنيا لأنها ظرف مكان فاشتركا في الظرفية. (أَلا إِنَّ عاداً كَفَرُوا رَبَّهُمْ) ألا أداة تنبيه وان واسمها وكفروا فعل وفاعل وربهم منصوب بنزع الخافض ولك أن تنصبه على المفعولية بتضمين كفروا معنى جحدوا. (أَلا بُعْداً لِعادٍ قَوْمِ هُودٍ) ألا أداة تنبيه تأكيد للأولى وبعدا تقدم اعرابها وتقدم معنى اللام وتعليقها مفصلا في موضع قريب فجدد به عهدا، وقوم بدل أو عطف وهود مضاف إليه. * البلاغة: في قوله تعالى: «قال إني أشهد الله واشهدوا اني بريء مما تشركون» فإنه إنما قال: أشهد الله واشهدوا، ولم يقل وأشهدكم ليكون موازنا له وبمعناه لأن إشهاده الله على البراءة من الشرك صحيح ثابت وأما إشهادهم فما هو إلا تهاون بدينهم ودلالة على قلة المبالاة بهم ولذلك عدل به عن لفظ الأول لاختلاف ما بينهما وجيء به على لفظ الأمر كقول الرجل لمن يبس الثرى بينه وبينه اشهد عليّ اني لا أحبك تهكما به واستهانة بحاله، هذا من جهة ومن جهة ثانية فإن صيغة الخبر لا تحتمل سوى الاخبار بوقوع الاشهاد منه فلما كان اشهاده لله واقعا ومحققا عبر عنه بصيغة الخبر لأنه إشهاد صحيح وثابت وعبر في جانبهم بصيغة الأمر التي تتضمن الاستهانة بدينهم وهو مراده في هذا المقام ومن جهة ثالثة إنما عدل إلى صيغة الأمر عن صيغة الخبر للتمييز بين خطابه لله تعالى وخطابه لهم بأن يعبر عن خطاب الله تعالى بصيغة الخبر التي هي أجل وأشرف وأوقر للمخاطب من صيغة الأمر. * الفوائد: 1- الفرق بين عطف البيان والبدل: أوجه الشبه بينهما: أوجه الشبه بين عطف البيان والبدل أربعة وهي: 1- ان فيه بيانا كما في البدل للثاني. 2- انه يكون بالأسماء الجوامد كالبدل. 3- انه يكون لفظه لفظ الاول على جهة التأكيد. 4- كلاهما تابع. أوجه المفارقة بينهما: أما أوجه المفارقة بينهما فهي: 1- ان البدل يكون هو المقصود بالحكم دون المبدل منه وأما عطف البيان فليس هو المقصود بل ان المقصود بالحكم هو المتبوع وإنما جيء بعطف البيان توضيحا له وكشفا عن المراد منه. 2- كل ما جاز أن يكون عطف بيان جاز أن يكون بدل الكل من الكل إذا لم يمكن الاستغناء عنه أو عن متبوعه فيجب حينئذ أن يكون عطف بيان فمثال عدم جواز الاستغناء عن التابع قولك: فاطمة جاء حسين أخوها، لأنك لو حذفت «أخوها» من الكلام لفسد التركيب. 3- ان عطف البيان يجري على ما قلبه في تعريفه وليس كذلك البدل لأنه يجوز أن تبدل النكرة من المعرفة والمعرفة من النكرة ولا يجوز ذلك في عطف البيان. 4- ان البدل يكون بالمظهر والمضمر وكذلك المبدل منه ولا يجوز ذلك في عطف البيان وان البدل قد يكون غير الاول كقولك: سلب زيد ثوبه، وعطف البيان لا يكون غير الاول. 2- الفائدة الثانية: «إن نقول إلا اعتراك» إن حرف نفي لحقت نقول فنفت جميع القول إلا قولا واحدا وهو قولهم اعتراك بعض آلهتنا بسوء والتقدير ما نقول قولا إلا هذه المقالة والفعل يدل على المصدر وعلى الظرف وعلى الحال ويجوز أن يذكر الفعل ثم يستثنى من مدلوله ما دلّ عليه من المصادر والظروف والأحوال فنقول اعتراك مستثنى من المصدر الذي دل عليه، نقول كقوله تعالى «فما نحن بميتين إلا موتتنا الأولى» فنصب موتتنا على الاستثناء لأنه مستثنى من ضروب الموت الذي دل عليه قوله بميتين ومما جاء من ذلك في الظروف قوله «ويوم يحشرهم كأن لم يلبثوا إلا ساعة من النهار» فساعة استثناء مما دل عليه لم يلبثوا من لأوقات، ومما جاء من ذلك في الحال قوله «ضربت عليهم الذلة أينما ثقفوا إلا بحبل من الله» التقدير ضربت عليهم الذلة في جميع الأحوال أينما ثقفوا إلا متمسكين بحبل أي بعهد من الله. 3- الفائدة الثالثة: التنازع: هو أن يتقدم فعلان متصرفان أو اسمان يشبهانهما ويتأخر عنهما معمول وهو مطلوب لكل منهما كقوله تعالى «آتوني أفرغ عليه قطرا» ولك أن تعمل في الاسم المذكور أي العاملين شئت، فإن أعملت الثاني فلقربه وإن أعملت الأول فلسبقه فإن أعملت الاول في الظاهر أعملت الثاني في ضميره مرفوعا كان أم غيره نحو: قام وقعدوا أخواك واجتهد فأكرمتهما أخواك ووقف فسلمت عليهما أخواك وأكرمت فسرا أخويك وأكرمت فشكر لي خالدا، ومن النحاة من أجاز حذفه إن كان غير ضمير رفع كقوله: بعكاظ يعشي الناظرين إذا هم لمحوا شعاعه وإن أعملت الثاني في الظاهر أعملت الأول في ضميره إن كان مرفوعا نحو قاما وقعد أخواك واجتهدا فأكرمت أخويك ووقفا فسلمت على أخويك ومنه قول الشاعر: جفوني ولم أجف الأخلاء إنني ... لغير جميل من خليلي مهمل وإن كان ضميره غير مرفوع حذفته نحو أكرمت فسر أخواك وأكرمت فشكر لي خالد وأكرمت وأكرمني سعيد ومررت ومر بي علي. وهناك أحكام أخرى للتنازع يرجع إليها في كتب النحو المطولة.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.