الباحث القرآني

* الإعراب: (مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ أُكُلُها دائِمٌ وَظِلُّها تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا) مثل الجنة مبتدأ وخبره محذوف على مذهب سيبويه أي فيما قصصناه عليكم مثل الجنة أي صفتها التي هي مثل في الغرابة وقد تقدمت مقتطفات من كلام سيبويه في مثل هذا التركيب وقال الزجاج معناه مثل الجنة جنة تجري من تحتها الأنهار على حذف الموصوف تمثيلا لما غاب عنا بما نشاهد. والتي صفة للجنة ووعد المتقون فعل ماض مبني للمجهول ونائب فاعل وجملة تجري من تحتها الأنهار تفسير للمحذوف على رأي سيبويه فهي نصب على الحال وكذلك جملة أكلها دائم، وأكلها مبتدأ ودائم خبر وظلها مبتدأ حذف خبره دل عليه ما قبله أي دائم وتلك مبتدأ وعقبى خبر والذين مضاف اليه وجملة اتقوا صلة. (وَعُقْبَى الْكافِرِينَ النَّارُ) عقبى مبتدأ والنار خبر أو بالعكس لمناسبة الاول ولعله أولى. (وَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَفْرَحُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ) والذين مبتدأ وجملة آتيناهم صلة والكتاب مفعول آتيناهم الثاني وجملة يفرحون خبر الذين وبما متعلقان بيفرحون وجملة أنزل إليك صلة وسر الفرح موافقته لما ورد عندهم. (وَمِنَ الْأَحْزابِ مَنْ يُنْكِرُ بَعْضَهُ) الواو عاطفة ومن الأحزاب خبر مقدم ومن مبتدأ مؤخر وجملة ينكر صلة وبعضه مفعول به وسيرد في باب الفوائد كتاب الصلح يوم الحديبية. (قُلْ إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ) إنما كافة ومكفوفة وأمرت فعل ماض مبني للمجهول والتاء نائب فاعل وأن وما في حيزها نصب بنزع الخافض أي بأن أعبد الله والجار والمجرور متعلقان بأمرت. (وَلا أُشْرِكَ بِهِ إِلَيْهِ أَدْعُوا وَإِلَيْهِ مَآبِ) ولا أشرك عطف على أن أعبد وبه متعلقان بأشرك واليه متعلقان بأدعو وإليه الثانية خبر مقدم ومآب مبتدأ مؤخر وعلامة رفعه الضمة المقدرة على ما قبل ياء المتكلم المحذوفة لمراعاة الفواصل أي واليه مآبي أي مرجعي. (وَكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ حُكْماً عَرَبِيًّا) الكاف في موضع نصب صفة لمصدر محذوف أي ومثل ذلك الإنزال أنزلناه، وأنزلناه فعل وفاعل ومفعول به وحكما عربيا حالان أي حاكما بين الناس عربيا أي بلغة العرب ولما كان القرآن سببا للحكم جعل نفس الحكم وقد تقدمت له نظائر. (وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ بَعْدَ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ) اللام موطئة لتقسم وان شرطية واتبعت فعل وفاعل وهو في محل جزم فعل الشرط وأهواءهم مفعول به وبعد ظرف متعلق باتبعت وما موصول مضاف اليه وجملة جاءك صلة ومن العلم حال. (ما لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا واقٍ) ما نافية حجازية أو تميمية ولك خبر مقدم ومن الله حال لأنه كان في الأصل صفة ومن زائدة وولي اسم ما أو مبتدأ ولا واق عطف عليه وجملة مالك لا محل لها لأنها جواب القسم ولذلك لم تقترن بالفاء وجواب الشرط محذوف دل عليه جواب القسم وفقا للقاعدة في اجتماع الشرط والقسم. * الفوائد: لما كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم كتاب الصلح يوم الحديبية كتب فيه بسم الله الرّحمن الرّحيم قالوا: ما نعرف الرحمن إلا رحمان اليمامة يعنون مسيلمة الكذاب فأنزل الله تعالى «وهم يكفرون بالرحمن قل: هو ربي» وانما قال: «ومن الأحزاب من ينكر بعضه» لأنهم كانوا لا ينكرون الله وينكرون الرحمن وقيل لأنهم كانوا لا ينكرون الأقاصيص وبعض الأحكام والمعاني مما هو ثابت في كتبهم وكانوا ينكرون نعت رسول الله وغير ذلك.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.