الباحث القرآني

* اللغة: (عادٍ) : لها معان كثيرة وهي هنا بمعنى صار فتلحق بها وتعمل عملها ويقال: عاد إليّ من فلان مكروه أي صار منه إلي ومن معانيها عاده يعوده عودا: صرفه وعاد السائل: رده وعاد فلانا بالمعروف صنعه معه ومن معانيها عاده عودا: صيره عادة وكذلك عاد يعود عودا وعيادا وعيادة وعوادة المريض زاره فهو عائد. وفي القاموس: عاد يعود الشيء عودا وعيادا بدأه وباشره ثانيا، قيل ومنه المثل: «العود أحمد» . (اسْتَفْتَحُوا) : استنصروا الله على أعدائهم كقوله تعالى: «إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح» وقيل استحكموا الله وسألوه القضاء بينهم من الفتاحة وهو الحكومة كقوله تعالى: «ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق» وفي القاموس: والفتح كالفتاحة بضم الفاء وكسرها: الحكم بين الخصمين. (صَدِيدٍ) : هو ما يسيل من جلود أهل النار. (يَتَجَرَّعُهُ) : يتكلف جرعه أي ابتلاعه وفي الأساس: «جرعت الماء واجترعته بمرة وتجرعته شيئا بعد شيء وما سقاني إلا جرعة وجريعة وجرعا وبتنا بالأجرع وبالجرعاء ونزلوا بالأجارع وهي أرضون حزنة يعلوها رمل. (يُسِيغُهُ) : من أساغ الطعام أو الشراب سهل دخوله في الحلق. * الإعراب: (وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنا) قال الذين فعل وفاعل وجملة كفروا صلة ولرسلهم جار ومجرور متعلقان بقال واللام موطئة للقسم ونخرجنكم فعل وفاعل مستتر ومفعول به ومن أرضنا متعلقان بنخرجنكم والجملة مقول القول. (أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا) أو حرف عطف بمعنى إلا وسيأتي مزيد بحث عن أو في باب الفوائد. ولتعودن عطف على نخرجنكم غير أن الفعل هنا معروب لعدم مباشرة نون التوكيد له وهو مرفوع وعلامة رفعه ثبوت النون المحذوفة لتوالي الأمثال وواو الجماعة المحذوفة لالتقاء الساكنين فاعل والنون المشددة نون التوكيد الثقيلة وقد تقدم له نظائر وفي ملتنا متعلقان بتعودن أو خبرها. (فَأَوْحى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ) الفاء عاطفة وأوحى إليهم ربهم فعل وفاعل ولنهلكن اللام جواب للقسم المحذوف ونهلكن الظالمين فعل مضارع مبني على الفتح وفاعل مستتر ومفعول به والجملة لا محل لها من الإعراب لأنها مفسرة.. (وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِهِمْ) الواو عاطفة ونسكننكم فعل مضارع مبني على الفتح وفاعل ومفعول به والأرض نصب بنزع الخافض أو مفعول به على السعة وقد تقدم القول في دخل وسكن ونحوهما ومن بعدهم حال. (ذلِكَ لِمَنْ خافَ مَقامِي وَخافَ وَعِيدِ) ذلك مبتدأ ولمن خبر وجملة خاف صلة وفاعله مستتر تقديره هو ومقامي مفعول به وهو مصدر مضاف للفاعل أي قيامي عليه بالحفظ أو اسم مكان قال الزجاج مكان وقوفه بين يدي للحساب، وخاف فعل ماض أيضا ووعيد مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة المقدرة على ما قبل ياء المتكلم المحذوفة لمراعاة الفواصل. (وَاسْتَفْتَحُوا وَخابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ) واستفتحوا فعل ماض والواو فاعل والضمير يعود على الرسل أي واستنصروا الله على أعدائهم وقيل يعود على الكفار أي واستفتح الكفار على الرسل والأولى انه يعود على كلا الفريقين لأن كلّا من الجانبين يلتمس النصر على صاحبه فالواو استئنافية والجملة مستأنفة وخاب كل جبار فعل وفاعل وعنيد صفة لجبار ومعنى خاب هلك أو خسر، والعنيد: المعاند للحق والمجانب له وهو مأخوذ من العند وهو الناحية أي أخذ في ناحيته معرضا قال الشاعر: إذا نزلت فاجعلوني وسطا ... إني كبير لا أطيق الغدا وقال الزجاج: العنيد الذي يعدل عن القصد. (مِنْ وَرائِهِ جَهَنَّمُ وَيُسْقى مِنْ ماءٍ صَدِيدٍ) من ورائه خبر مقدم وجهنم مبتدأ مؤخر ومعنى من ورائه: من بين يديه أي من أمامه وخلفه والجملة صفة ثانية لجبار ويسقى الواو عاطفة على مقدر جوابا عن سؤال سائل وكأنه قيل: فماذا يكون إذن؟ قيل يلقى فيها ويسقى. ويسقى فعل مضارع مبني للمجهول ومن ماء متعلقان بيسقى وصديد بدل من ماء أو عطف بيان له كأنه قال ويسقى من ماء ثم أراد أن يبين ما أبهمه فأردف بقوله صديد لأن الصديد هو الماء ولكنه السائل من جلود أهل النار خاصة قال أبو حيان «وقال ابن عطية: هو نعت لماء كما تقول: هذا خاتم حديد وليس بماء ولكنه لما كان بدل الماء في العرف عندنا يعني أطلق عليه ماء وقيل هو نعت على إسقاط أداة التشبيه كما تقول: مررت برجل أسد التقدير مثل صديد فعلى قول ابن عطية هو نفس الصديد وليس بماء حقيقة وعلى هذا القول لا يكون صديدا ولكنه ما يشبه الصديد وقال الزمخشري: صديد عطف بيان لماء قال ويسقى من ماء فابهمه إبهاما ثم بينه بقوله صديد» والبصريون لا يجيزون عطف البيان في النكرات وأجازه الكوفيون وتبعهم الفارسي فأعرب زيتونة عطف بيان لشجرة مباركة» . وجملة يسقى معطوفة على محذوف تقديره من ورائه جهنم يلقى فيها ما يلقى من ماء شديد يتميز عن عذابها بما هو أشدّ وأبلغ في الإيلام. (يَتَجَرَّعُهُ وَلا يَكادُ يُسِيغُهُ) الجملة صفة لماء ويتجرعه فعل وفاعل مستتر ومفعول به ولا بأس بجعل الجملة مستأنفة مسوقة للرد على سؤال كأنه قيل فماذا يفعل به؟ فقيل يتجرعه أي يتكلف جرعه مرة بعد مرة إطفاء لسورة العطش وحرارة الغليل، ولا الواو عاطفة ولا نافية ويكاد من أفعال المقاربة واسمها مستتر تقديره هو وجملة يسيغه خبر وسيأتي المزيد من بحث هذا التركيب العجيب في باب البلاغة. (وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ) الواو عاطفة ويأتيه الموت فعل وفاعل مؤخر ومفعول مقدم أي أسباب الموت كأنها تظاهرت عليه فهي تأتيه من كل مكان والجار والمجرور في موضع نصب على الحال أي تأتيه محيطة به من جميع جهاته. (وَما هُوَ بِمَيِّتٍ وَمِنْ وَرائِهِ عَذابٌ غَلِيظٌ) الواو للحال وما نافية حجازية وهو اسمها والباء حرف جر زائد وميت مجرور لفظا منصوب محلا على أنه خبر ما ومن ورائه خبر مقدم وعذاب مبتدأ مؤخر وغليظ صفة لعذاب. (مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمالُهُمْ كَرَمادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عاصِفٍ) مثل الذين مبتدأ محذوف الخبر عند سيبويه تقديره وفيما يقص عليكم مثل وقد تقدمت نظائره وجملة كفروا بربهم صلة وأعمالهم مبتدأ والكاف بمعنى مثل خبر أو هي حرف مع مجرورها في محل رفع خبر والجملة مستأنفة للاجابة على سؤال مقدر نشأ عن تقدير المثل كأنه قال وما ذلك المثل فقيل أعمالهم كرماد ويجوز أن يكون مثل مبتدأ وأعمالهم مبتدأ ثانيا وكرماد خبر الثاني والثاني وخبره خبر الأول وقد رد أبو حيان هذا الوجه بقوله «وهو لا يجوز لأن الجملة الواقعة خبرا عن المبتدأ الذي هو مثل عارية من رابط يعود على المثل وليست نفس المبتدأ في المعنى فلا تحتاج إلى رابط» ، ويجوز- وهو وجه جميل- أن يكون مثل مبتدأ وأعمالهم بدل اشتمال منه وكرماد خبر مثل وأعمالهم معا وجملة اشتدت به الريح صفة لرماد وفي يوم عاصف حال من الريح. (لا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلى شَيْءٍ ذلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ) الجملة حالية من فاعل كفروا ويقدرون فعل وفاعل ومما كسبوا حال لأنه كان في الأصل صفة لشيء وقد تقدم عليه وعلى شيء متعلقان بيقدرون وجملة كسبوا صلة وذلك مبتدأ وهو مبتدأ ثان والضلال خبر الثاني والثاني وخبره خبر الاول والبعيد صفة. * البلاغة: في هذه الآيات أفانين متعددة من البلاغة نوردها فيما يلي: 1- في ألفاظ الآيات الواردة مورد التهديد والوعيد مراعاة النظير وقد تقدم بحثه فجميع ألفاظها متضافرة على التعبير عن المخيف القارع للقلوب. 2- في قوله تعالى: (يَتَجَرَّعُهُ وَلا يَكادُ يُسِيغُهُ) فنون عديدة فيما يلي أهمها: آ- الاستقصاء وهو أن يتناول المتكلم معنى فيستقصيه أي يأتي بجميع عوارضه ولوازمه بعد أن يستقصي جميع أوصافه الذاتية بحيث لا يترك لمن يتناوله بعده فيه مقالا يقوله فقد استقصى المعنى الذي أراده في الآية وهو كراهية الصديد الذي يشربه بأنه يتجرعه وفيه احتمالات أولها انه مطاوع جرعته بالتشديد نحو علمته فتعلم وثانيها انه للتكلف وقد اخترناه في الاعراب أي يتكلف جرعه ولم يذكر الزمخشري غيره وثالثها انه دال على المهلة نحو تفهمته أي يتناوله شيئا فشيئا بالجرع كما يتفهم شيئا فشيئا بالتفهيم ورابعها انه بمعنى جرعه المجرد وفي جميع هذه الأحوال استقصى غاية ما يمكن أن يتناوله شارب الماء. ب- المبالغة في قوله «ولا يكاد» فدخول فعل يكاد للمبالغة، يعني: ولا يقارب أن يسيغه فكيف تكون الاساغة؟ كقوله «لم يكد يراها» أي لم يقرب من رؤيتها فكيف يراها. ج- ذكر الموت وأراد أسبابه وهذا مجاز. د- وصف العذاب بالغلظة كناية عن قوته واتصاله لأن الغلظة تستوجب القوة وتستدعي أن يكون متصلا تتصل به الأزمنة كلها فلا انفصال بينها. هـ- الغلو: بذكر كاد وهذا يطرد في كل كلام تستعمل فيه أداة المقاربة كقول الفرزدق: يكاد يمسكه عرفان راحته ... ركن الحطيم إذا ما جاء يستلم وقد أفرط أبو العلاء في استعمالها قال: تكاد قسيه من غير رام ... تمكن في سيوفهم النبالا تكاد سوابق حملته تغني ... تجد إلى رقابهم انسلالا تكاد سوابق حملته تغني ... عن الأقدار صونا وابتذالا سرى برق المعرة بعد وهن ... فبات براحة يصف الكلالا شجا ركبا وأفراسا وإبلا ... وزاد فكاد أن يشجو الرحالا ولا بن خفاجة الاندلسي. وكاد هنا مرقصة: وأهيف قام يسعى ... والسكر يعطف قده وقد ترنح غصنا ... وحمر الكأس ورده وألهب السكر خدا ... أورى به الوجد زنده فكاد يشرب نفسي ... وكدت أشرب خدّه وكل هذا من الغلو المقبول لأنه مقترن بالأداة ويزداد حسنه إذا تضمن نوعا حسنا من التخييل كقول المتنبي: عقدت سنابكها عليه عثيرا ... لو تبتغي عنقا عليه أمكنا ولأبي العلاء في صفة السيف: يذيب الرعب منه كل عضب ... فلولا الغمد يمسكه لسالا وقال في وصف الخيل: ولما لم يسابقهن شيء ... من الحيوان سابقن الظلالا أما الغلو غير المقبول فهو نوعان نوع يستسيغه الفن كقول المتنبي: ولو قلم ألقيت في شقّ رأسه ... من السقم ما غيرت من خط كاتب وقول أبي نواس: وأخفت أهل الشرك حتى انه ... لتخافك النطف التي لم تخلق والتتميم: وقد تحدثنا عنه أيضا ونبينه هنا فنقول التتميم أنواع ثلاثة تتميم النقص وتتميم الاحتياط وتتميم المبالغة فقد قال يتجرعه ولو قال جرعه لما أفاد المعنى الذي أراده لأن جرع الماء لا يشير إلى معنى الكراهية ولكنه عند ما أتي بالتاء على صيغة التفعل أفهم أنه يتكلف شربه تكلفا وانه يعاني من جراء شربه مالا يأتي الوصف عليه من تقزز وكراهية ثم احتاط للأمر لأنه قد يوهم بأنه تكلف شربه ثم هان عليه الأمر بعد ذلك فأتي بالكيدودة أي أنه تكلف شربه وهو لا يكاد يشربه ولو اكتفى بالكيدودة لصح المعنى دون مبالغة ولكن عند ما جاءت يسيغه افهم انه لا يسيغه بل يغص به فيشربه بعد اللتيا والتي جرعة غب جرعة فيطول عذابه تارة بالحرارة وتارة بالعطش. 3- التشبيه التمثيلي بقوله «والذين كفروا أعمالهم كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف» فالمشبه مركب وهو الذين كفروا وأعمالهم الصالحة التي يقومون بها في حياتهم كصلة يرفدون بها المحتاج وصدقة يجبرون بها المكسور وعلم يعم نفعه العباد والمشبه به الرماد وهو ما سحقته النار من الاجرام واشتداد الريح واليوم العاصف ووجه الشبه ان الريح العاصف تطير الرماد وتفرق أجزاءه بحيث لا يبقى له أثر فكذلك كفرهم أبطل أعمالهم وأحبطها بحيث لا يبقى لها أثر. 4- المجاز العقلي في اسناد العصف لليوم كقولهم نهاره صائم وليله قائم شبهت صنائعهم الحميدة ومكارمهم المجيدة وما كانوا ينتدبون له من إغاثة الملهوف وعتق الرقاب وفك العاني وافتداء الأسارى وعقر الإبل للأضياف وغير ذلك شبهت هذه الصنائع في حبوطها وذهابها هباء منثورا لبنائها على غير أساس من معرفة الله والايمان به برماد طيرته الريح في اليوم الذي أسند اليه العصف. 5- وصف الضلال بالبعد تقدم القول فيه قريبا فجدد به عهدا. * الفوائد: «أو» حرف عطف وله معان نوردها فيما يلي: آ- الشك نحو «لبثنا يوما أو بعض يوم» . ب- الإبهام نحو «وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين» والشاهد في أو الأولى. ج- الإباحة وهي الواقعة قبل ما يجوز فيه الجمع نحو: جالس العلماء أو الزهاد. د- التخيير وهي الواقعة قبل ما يمتنع فيه الجمع نحو: تزوج هندا أو أختها وسر ماشيا أو راكبا. هـ- مطلق الجمع كالواو كقوله: وقد زعمت ليلى بأني فاجر ... لنفسي تقاها أو عليها فجورها وقد أنكرها بعضهم هنا وقال هي للابهام أي انها تعلم اتصافها بالأمرين وقصدت الإبهام على السامع وهذا مردود لأن كون التقى للنفس والفجور عليها أمران مجتمعان في الواقع كما قال تعالى: «لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت» ومن ورودها لمطلق الجمع قول جرير: جاء الخلافة أو كانت له قدرا ... كما أتى ربه موسى على قدر وقول النابغة المشهور في معلقته: قالت ألا ليتما هذا الحمام لنا ... إلى حمامتنا أو نصفه فقد وعلى هذا المعنى حمل بعض العلماء أو في قوله تعالى «وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون» وفيها أقوال أخرى سترد في مكانها إن شاء الله. والإضراب ك «بل» واشترط سيبويه لاجازة ذلك شرطين تقدم نفي أو نهي وإعادة العامل نحو ما قام زيدا وما قام عمرو واستشهد بقوله تعالى: «ولا تطع منهما آثما أو كفورا» ولم يشترط غير سيبويه هذين الشرطين واستشهدوا بقول جرير: كانوا ثمانين أو زادوا ثمانية ... لولا رجاؤك قد قتلت أولادي وقيل هي المقصودة بقوله تعالى «وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون» فقال الفراء الاخبار الاول بحسب ما يظهر للناس ليندفع الاعتراض بأنه كيف يجوز الاضراب مع كونه عالما بعددهم وأنهم يزيدون فهو إخبار منه تعالى بناء على ما يحزر الناس من غير تحقيق ثم أخذ في التحقيق مضربا عما يغلط فيه الناس بناء على ظاهر الحزر وسيأتي المزيد من هذا البحث القيم عند الكلام على هذه الآية. ز- التقسيم نحو: الكلمة اسم أو فعل أو حرف وسماه بعضهم التفريق نحو قوله تعالى: «وقالوا كونوا هودا أو نصارى» وهو أولى من التعبير بالتقسيم لأن استعمال الواو في التقسيم أجود. ح- أن تكون بمعنى إلا في الاستثناء وهذه ينتصب المضارع بعدها بإضمار أن كقول زياد الأعجم: وكنت إذا غمزت قناة قوم ... كسرت كعوبها أو تستقيما وهذه الآية منها ولكن امتنع النصب لدخول اللام الدالة على الحال فيمتنع تقدير ان الدالة على الاستقبال لئلا تحصل المنافاة. ط- أن تكون بمعنى إلى وهي كالتي قبلها في انتصاب المضارع بعدها بأن مضمرة كقوله: لأستسهلنّ الصعب أو أدرك المنى ... فما انقادت الآمال إلا لصابر ي- أن تكون للتقريب نحو ما أدري أسلّم أو ودع قال الحريري في درة لغواص: «انهم لا يفرقون بين قولهم: لا أدري أينا أقام أو أذن وقولهم أدري أقام أم أذن والفرق بينهما انك إذا نطقت بأم كنت شاكأ فيما أتى به من الإقامة والأذان وإذا أتيت بأو فقد حققت أنه أتى بالأمرين إلا انه لسرعة وقرب ما بينهما صار بمنزلة من لم يقم ولم يؤذن» . ك- الشرطية نحو: لأضربنه عاش أو مات أي إن عاش بعد الضرب وإن مات. ل- التبعيض ذكره بعضهم واستشهد بقوله تعالى: «وقالوا كونوا هودا أو نصارى» وهذا محض تكلف.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.