الباحث القرآني

* اللغة: (تَأَذَّنَ) : أذن ونظير تأذن توعد وأوعد وتفضل وأفضل ولا بد في تفعل زيادة معنى ليس في أفعل لما في التفعل من التكلف والمبالغة. * الإعراب: (وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ) وإذ عطف على نعمة الله عليكم كأنه قيل: وإذ قال موسى لقومه اذكروا نعمة الله عليكم واذكروا حين تأذن ربكم ويجوز عطفه على إذ أنجاكم وجملة تأذن مضاف إليها الظرف وربكم فاعل تأذن وجملة لئن شكرتم مقول قول محذوف أو أجري تأذن مجرى قال لأنه ضرب من القول فلا حاجة لتقدير القول واللام موطئة للقسم وإن شرطية وشكرتم فعل الشرط ولأزيدنكم اللام جواب القسم وجملة لأزيدنكم لا محل لها لأنها جواب القسم وجواب الشرط محذوف دل عليه جواب القسم وفاقا للقاعدة. (وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ) جملة معطوفة على نظيرتها وجواب القسم محذوف ولكنه مدلول عليه ضمنا بقوله: إن عذابي لشديد أي لأعذبنكم وانما حذفه هنا وأظهره في مقام الشكران لأن من عادة الله وهو الكريم أن يصرح بالوعد ويعرض بالوعيد، وإن واسمها وخبرها. (وَقالَ مُوسى إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ) وقال موسى فعل وفاعل وجملة إن تكفروا مقول القول وان شرطية وتكفروا فعل الشرط والواو فاعل وأنتم تأكيد للواو ومن عطف على الواو وفي الأرض صلة من وجميعا حال والفاء رابطة وان واسمها واللام المزحلقة وحميد خبرها. (أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَؤُا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ) الهمزة للاستفهام التقريري ولم حرف نفي وقلب وجزم ويأت فعل مضارع مجزوم بلم وعلامة جزمه حذف حرف العلة والكاف مفعول به ونبأ فاعل والذين مضاف اليه ومن قبلكم صفة. (قَوْمِ نُوحٍ وَعادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ لا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ) قوم بدل من الذين ونوح مضاف اليه وعاد وثمود معطوفان والذين من بعدهم مبتدأ وجملة لا يعلمهم إلا الله خبر والجملة الاسمية معترضة بن المفسر وهو نبأ الذين من قبلكم وتفسيره وهو جاءتهم عليهم بالبينات ويجوز أن تكون والذين من بعدهم عطف على ما قبله وهو قوم نوح أو الذين من قبلكم وقوله لا يعلمهم إلا الله معترضة. (جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ) جملة مستأنفة أو خبر ثان للذين ورسلهم فاعل وبالبينات متعلقان بجاءتهم. (فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْواهِهِمْ وَقالُوا: إِنَّا كَفَرْنا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ) الفاء عاطفة وردوا فعل وفاعل وأيديهم مفعول به وفي أفواههم متعلقان بردوا أو بمحذوف حال وسيأتي بحث عن هذا التعبير في باب البلاغة وقالوا عطف على ردوا وان واسمها وجملة كفرنا خبر وبما متعلقان بكفرنا وجملة أرسلتم صلة وبه متعلقان بأرسلتم (وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنا إِلَيْهِ مُرِيبٍ) وإنا عطف على إنا السابقة وان واسمها واللام المزحلقة وفي شك خبر ومما متعلقان بشك أو صفة له وجملة تدعوننا صلة وإليه متعلقان بتدعوننا ومريب صفة لشك. (قالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللَّهِ شَكٌّ) جملة مستأنفة مبنية على سؤال مقدر يقتضيه المقام كأنه قيل فماذا قالت رسلهم فأجيب بأنهم قالوا منكرين فالهمزة الاستفهامية للانكار من مقالتهم الحمقاء وفي الله خبر مقدم وشك مبتدأ مؤخر وقيل شك فاعل أفي الله لاعتماده على الاستفهام ورجحه النحاة القدامى وجميع المعربين لئلا يلزم على الوجه الاول الفصل بين الصفة والموصوف بأجنبي وهو المبتدأ بخلاف الفاعل الذي هو كالجزء من رافعه والحق ان هذا كله لا أساس له والوجه هو الاول. (فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ) فاطر صفة لله أو بدل منه وجملة يدعوكم حالية أي حالة كونه يدعوكم إلى الايمان بإرساله إيانا واللام للتعليل ويغفر فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام التعليل والجار والمجرور متعلقان بيدعوكم ومن ذنوبكم متعلقان بيغفر وهي بمعنى التبعيض قال في الكشاف: «فإن قلت ما معنى التبعيض في قوله من ذنوبكم قلت: ما علمته جاء إلا هكذا في خطاب الكافرين» لئلا يسوي بينهم وبين المؤمنين وقال الرازي: «أما قول صاحب الكشاف المراد تمييز خطاب المؤمن من خطاب الكافر فهو من باب الطامات لأن هذا التبعيض إن حصل فلا حاجة إلى ذكر الجواب وإن لم يحصل كان هذا الكلام فاسدا» . وقال بعضهم هي للبدل أي بدل عقوبة ذنوبكم ويحتمل أن يضمن يغفر معنى يخلص أي يخلصكم من ذنوبكم واختار أبو عبيدة زيادتها تبعا للأخفش الذي يجيز زيادتها في الموجب. (وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى) ويؤخركم عطف على يغفر والى أجل متعلقان بيؤخركم ومسمى نعت لأجل. (قالُوا: إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا) إن نافية وأنتم مبتدأ وإلا أداة حصر وبشر خبر ومثلنا صفة. (تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونا عَمَّا كانَ يَعْبُدُ آباؤُنا) جملة تريدون صفة ثانية لبشر أو تكون مستأنفة وتريدون فعل وفاعل وأن وما في حيزها مفعول تريدون وعما متعلقان بتصدونا وجملة كان صلة وجملة يعبد خبر كان وآباؤنا فاعل يعبد. (فَأْتُونا بِسُلْطانٍ مُبِينٍ) الفاء الفصيحة وائتونا فعل أمر وفاعل ومفعول به وبسلطان متعلقان بأتونا ومبين صفة. (قالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ) قالت لهم رسلهم فعل وفاعل ولهم متعلقان بقالت وإن نافية ونحن مبتدأ وإلا أداة حصر وبشر خبر ومثلكم صفة. (وَلكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ) الواو حالية أو عاطفة ولكن واسمها وجملة يمن خبرها وعلى من متعلقان بيمن وجملة يشاء صلة ومن عباده حال. (وَما كانَ لَنا أَنْ نَأْتِيَكُمْ بِسُلْطانٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ) الواو عاطفة وكان فعل ماض ناقص ولنا خبر كان المقدم وأن ومدخولها في تأويل مصدر اسم كان المؤخر وبسلطان متعلقان بنأتيكم وإلا أداة حصر وبإذن الله حال أي ملتبسا بإذن الله. (وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ) الواو عاطفة وعلى الله متعلقان بيتوكل والفاء عاطفة أيضا واللام لام الأمر ويتوكل فعل مضارع مجزوم بلام الأمر والمؤمنون فاعل يتوكل. (وَما لَنا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَقَدْ هَدانا سُبُلَنا) الواو عاطفة وما استفهامية والاستفهام هنا معناه النفي أي لا مانع لنا ولا عذر نتشبث بأهدابه، وهو في محل رفع مبتدأ ولنا الخبر وان وما في حيزها في موضع نصب على الحال أي الجار والمجرور فهو منصوب بنزع الخافض والواو للحال وقد حرف تحقيق وهدانا فعل وفاعل مستتر ومفعول به وسبلنا نصب بنزع الخافض والمعنى: والحال أنه قد هدانا وفعل بنا ما يوجب التوكل ويستدعيه حيث هدانا سبلنا أي ارشد كلامنا سبيله ومنهاجه. (وَلَنَصْبِرَنَّ عَلى ما آذَيْتُمُونا) الواو عاطفة واللام جواب قسم محذوف ونصبرن فعل مضارع مبني على الفتح، وعلى ما: على حرف جر وما مصدرية وآذيتمونا فعل وفاعل ومفعول والواو للاشباع ويجوز أن تكون ما موصولة أي على الذي آذيتمونا به. (وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ) تقدم اعرابها وكرر الأمر بالتوكل لأن الأول لاستحداث التوكل والثاني لاثباته. * البلاغة: رد الأيدي في الأفواه بقوله تعالى: «فردوا أيديهم في أفواههم» وعض الأنامل وحرق الارم كناية عن الغيظ والضجر عند حدوث ما لا تهواه النفس وتريده. قال أبو عبيدة: هو ضرب مثل أي لم يؤمنوا ولم يجيبوا والعرب تقول للرجل إذا أمسك عن الجواب وسكت: قد ردّ يده في فيه وهكذا قال الأخفش واعترض ذلك القتيبي فقال لم يسمع أحد من العرب يقول رد يده في فيه إذا ترك ما أمر به. وقيل: المراد برد الأيدي في الأفواه هنا الضحك والاستهزاء كمن غلبه الضحك فوضع يده على فيه وقيل ان المراد بالأيدي والأفواه غير الجارحتين فقيل المراد بالأيدي النعم ومعناه ردوا ما لو قبلوه لكان نعمة عليهم يقال: لفلان عندي يد أي نعمة والمراد بالأفواه تكذيبهم الرسل والمعنى كذبوا بأفواههم وردوا قولهم، وهناك أقوال أخرى ضربنا عنها صفحا لأن أقوى الوجوه هو الأول لأن اقناطهم الرسل من الايمان قولا وفعلا بوضع اليد في الفم هو المناسب لحسدهم في الكفر وتصدير العبارة بالحرف المؤكد ومواجهة الرسل بضمير الخطاب وإعادة ذلك مبالغة في التأكيد دل على قنوطهم بالمرة.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.