الباحث القرآني

* اللغة: (أَبْكَمُ) : الأبكم الذي ولد أخرس فهو أخص من مطلق الأخرس وفي القاموس: «البكم محرك الخرس كالبكامة أو مع عيّ وبله أو أن يولد ولا ينطق ولا يسمع ولا يبصر وبكم كفرح فهو أبكم وبكيم والجمع بكم، وبكم ككرم امتنع عن الكلام تعمدا» وروى ثعلب عن ابن الاعرابي: الأبكم الذي لا يسمع ولا يبصر وعلى هذا يتميز عن الأخرس بأنه لا يفهم ولا يفهم أما الأخرس فيفهم بالسماع أو بالاشارة ويفهم بالاشارة. (كَلٌّ) : ثقيل على من يلي أمره ويعوله وفي القاموس وغيره: «مصدر كل يكل من باب تعب كلّا وكلة وكلالة وكلولا وكلالة وكلولة تعب وأعيا والضعيف والذي لا ولد له ولا والد وقفا السكين أو السيف والوكيل والصنم والمصيبة تحدث والعيّل والعيال والثقل ويطلق الكلّ على الواحد وغيره وبعضهم يجمع المذكر والمؤنث على كلول» . * الإعراب: (وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقاً مِنَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) الواو عاطفة ويعبدون فعل مضارع وفاعل ومن دون الله حال وما مفعول به وجملة لا يملك صلة ورزقا مفعول به ومن السموات والأرض صفة لرزقا أو متعلقان برزقا. (شَيْئاً وَلا يَسْتَطِيعُونَ) شيئا مفعول به لرزقا إذا أردت به المصدر أو اسم المصدر كقوله تعالى: «أو إطعام في يوم ذي مسغبة يتيما ... » ، وان أردت به المرزوق كان شيئا بدلا منه بمعنى قليلا وسيأتي في باب الفوائد تفصيل حول إعراب شيئا لا بد من معرفته، ولا يستطيعون يجوز في هذه الجملة العطف على صلة ما والاخبار عنهم بعدم الاستطاعة باعتبار معناها لأن ما هنا مفردة لفظا جمع معنى ويجوز أن تكون مستأنفة وعلى كل حال الواو عائدة على ما والمراد بها آلهتهم (فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثالَ) الفاء استئنافية ولا ناهية وتضربوا فعل مضارع مجزوم والواو فاعل ولله متعلقان بتضربوا والأمثال مفعول به لأن ضرب المثل تشبيه حال بحال وذلك يتنافى مع الذات الإلهية. (إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) إن واسمها وجملة يعلم خبر والجملة تعليلية وأنتم الواو حالية وأنتم مبتدأ وجملة لا تعلمون خبر. (ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ) جملة مستأنفة لتعليمهم كيف يضرب الله المثل، وضرب الله مثلا فعل وفاعل ومفعول به وعبدا بدل من مثلا ومملوكا صفة وجملة لا يقدر على شيء صفة ثانية وعلى شيء متعلقان بيقدر أي من التصرفات (وَمَنْ رَزَقْناهُ مِنَّا رِزْقاً حَسَناً) الواو عاطفة ومن عطف على عبدا مملوكا ومن اسم موصول أو نكرة موصوفة كأنه قيل وحرا رزقناه ليطابق عبدا وجملة رزقناه صلة على الأول وصفة على الثاني ونا فاعل والها مفعول به ومنا متعلقان برزقناه ورزقا مفعول به ثان إن أردت به الحال أو مفعول مطلق إن أردت به المصدر وحسنا صفة لرزقا. (فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْراً هَلْ يَسْتَوُونَ) الفاء عاطفة وهو مبتدأ وجملة ينفق خبر ومنه متعلقان بينفق وسرا وجهرا مصدران منصوبان على المفعولية المطلقة أي انفاق سر وجهر أو منصوبان على الحال أي مسرا ومجاهرا وتقديم السر على الجهر مشعر بفضيلته عليه وأن الثواب فيه أكثر، وهل حرف استفهام للنفي وجمع الضمير في يستوون وان تقدمه اثنان لأن المراد جنس الأحرار والعبيد المدلول عليهما والمعنى لا يستوي الأحرار والعبيد. (الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ) الحمد مبتدأ ولله خبر وبل حرف إضراب وأكثرهم مبتدأ وجملة لا يعلمون خبر وأتى بالجملة الاخبارية إرشادا للعبد إلى وجوب شكر المنعم على ما أسبغ من العوارف والآلاء. (وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ) الواو عاطفة وضرب الله مثلا فعل وفاعل ومفعول به ورجلين بدل من مثلا. (أَحَدُهُما أَبْكَمُ لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ) أحدهما مبتدأ وأبكم خبره وجملة لا يقدر على شيء صفة أبكم (وَهُوَ كَلٌّ عَلى مَوْلاهُ) الواو حالية وهو مبتدأ وكل خبره وعلى مولاه متعلقان بكل (أَيْنَما يُوَجِّهْهُ لا يَأْتِ بِخَيْرٍ) أينما اسم شرط جازم في محل نصب على الظرفية المكانية، وهو متعلق بفعل الشرط كما هي القاعدة وقيل بجوابه ولكل وجه وقال الرضي: «العامل في متى وكل ظرف فيه معنى الشرط شرطه على ما قاله الأكثرون» غير إذا والصحيح ان العامل فيها الجواب ووجهه ابن الحاجب فقال: ان الشرط والجزاء جملتان ولا يستقيم عمل الجواب في اسم الشرط لأنه يؤدي إلى أنه يصير جملة واحدة لأنه إذا كان ظرفا له كان من تتمته ولا يكون جملة ثانية أما إذا فالعامل فيها هو الجزاء ووجه ذلك قوة توهم الاضافة في إذا وضعفه في متى، وفصل بعضهم فقال: والأولى أن نفصل ونقول إن تضمن إذا معنى الشرط فحكمه حكم أخواته من متى ونحوه وإن لم يتضمن نحو إذا غربت الشمس جئتك بمعنى أجيئك وقت غروب الشمس فالعامل هو الفعل الذي في محل الجزاء وإن لم يكن جزاء في الحقيقة دون الذي في محل الشرط إذ هو مخصص للظرف وتخصيصه له إما لكونه صفة له أو لكونه مضافا اليه ولا ثالث بالاستقراء. ويوجهه فعل الشرط ولا نافية ويأت جواب الشرط وبخير متعلقان بيأت. (هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ) هل حرف استفهام معناه النفي ويستوي فعل مضارع وهو تأكيد للفاعل المستتر ومن عطف على الفاعل المستتر في يستوي والشرط موجود وهو العطف بالضمير المنفصل وهو لفظ هو وهو مبتدأ وعلى صراط مستقيم خبره والجملة الاسمية صلة من وحذف مقابل أحدهما أبكم للدلالة عليه بقوله ومن يأمر أي والآخر ناطق قادر خفيف على مولاه أينما يوجهه يأت بخير. * الفوائد: الفرق بين المصدر واسم المصدر: كثر الاختلاف في إعراب شيئا ولهذا كان لا بد من التبسّط في إعمال المصدر، والفرق بينهما: ان المصدر هو الذي له فعل يجري عليه كالانطلاق في انطلق واسم المصدر هو اسم المعنى وليس له فعل يجري عليه كالقهقرى فإنه لنوع من الرجوع ولا فعل له يجري عليه من لفظه وقد يقولون مصدر واسم مصدر في الشيئين المتغايرين لفظا أحدهما للفعل والآخر للدلالة التي يستعمل بها الفعل كالطهور والطهور والأكل والأكل فالطهور المصدر والطهور اسم ما يتطهر به والأكل المصدر والأكل ما يؤكل. ويعمل المصدر عمل فعله إن كان يحل محله فعل إما مع أن المصدرية والزمان ماض أو مستقبل نحو عجبت من ضربك زيدا أمس، ونحو يعجبني ضربك زيدا غدا وإما مع ما المصدرية والزمان حال فقط كيعجبني ضربك زيدا الآن أي ما تضربه الآن وعمل المصدر مضافا أكثر من عمله غير مضاف نحو: «ولولا دفع الله الناس» وعمله منونا هو القياس لأنه أقرب إلى الشبه بالفعل لتنكيره نحو: «أو إطعام في يوم ذي مسغبة يتيما» فإطعام مصدر وفاعله مستتر ويتيما مفعوله وعمله معرفا بأل قليل في السماع ضعيف في القياس لبعده من مشابهة الفعل كقوله: ضعيف النكاية أعداءه ... يخال الفرار يراخي الأجل فالنكاية مصدر مقرون بأل وأعداءه مفعوله والمعنى ضعيف نكايته أعداءه يظن أن الفرار من الموت يباعد الأجل. أما اسم المصدر فيعمل أيضا كالمصدر إذا كان ميميا كقول العرجي وقيل الحارث بن خالد المخزومي: أظلوم إن مصابكم رجلا ... أهدى السلام تحية ظلم فمصاب مصدر ميمي مضاف إلى فاعله ورجلا مفعوله وجملة أهدى السلام نعت رجلا وتحية مفعول مطلق وستأتي قصة هذا البيت، وإن كان غير ميمي لم يعمل عند البصريين لأن أصل وضعه لغير المصدر فالغسل موضوع لما يغتسل به والوضوء لما يتوضأ به ويعمل عند الكوفيين وجماعة من البصريين وعليه قول القطامي: أكفرا بعد رد الموت عني ... وبعد عطائك المائة الرتاعا فعطاء اسم مصدر مضاف إلى فاعله والمائة مفعوله الثاني أما الأول فهو محذوف أي عطائك إياي المائة الرتاع أي الراتعة وهي الإبل التي ترتعي والواقع أن البصريين اضطربت أقوالهم فقال بعضهم بالجواز وقال بعضهم بالمنع. قصة بيت العرجي: غنت جارية بحضرة الواثق من شعر العرجي: أظلوم إن مصابكم رجلا ... أهدى السلام تحية ظلم فاختلف من بالحضرة في إعراب رجلا فمنهم من نصبه وجعله اسم ان ومنهم من رفعه على انه خبرها والجارية مصرة على أن شيخها أبا عثمان المازني لقنها إياه بالنصب فأمر الواثق بأشخاصه قال أبو عثمان: فلما مثلت بين يديه قال: ممن الرجل؟ قلت من مازن، قال: من أي الموازن؟ قلت: من مازن ربيعة فكلمني بكلام قومي وقال با اسمك؟ لأنهم يقلبون الميم باء والباء ميما إذا كانت في أول الأسماء فكرهت أن أجيبه على لغة قومي لئلا أواجهه بالمكر فقلت: بكر يا أمير المؤمنين ففطن لما قصدته وأعجبه مني ذلك ثم قال: ما تقول في قول الشاعر: أظلوم إن مصابكم رجلا ... أهدى السلام تحية ظلم أترفع رجلا أم تنصبه فقلت الوجه النصب قال ولم ذلك؟ فقلت: لأن مصابكم مصدر بمعنى إصابتكم وهو بمنزلة قولك: إن ضربك زيدا ظلم فالرجل مفعول مصاب ومنصوب به والدليل عليه ان الكلام متعلق إلى أن تقول ظلم فيتم فاستحسنه الواثق وأمر له بألف دينار.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.