الباحث القرآني

* الإعراب: (إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ) إن واسمها والقرآن بدل من اسم الاشارة ويهدي فعل وفاعل مستتر والمفعول به محذوف أي يهدي الناس والجملة خبر إن وللتي جار ومجرور متعلقان بيهدي وهي مبتدأ وأقوم خبر والجملة الاسمية صلة التي وأقوم اسم تفضيل على قول الزجاج إذ قدر أقوم الحالات، وقدره غيره أقوم مما عداها أو من كل حال ورجح أبو حيان انها ليست للتفضيل إذ قال لا مشاركة بين الطريقة التي يرشد إليها القرآن وطريقة غيرها وفضلت هذه عليها وانما المعنى التي هي قيمة أي مستقيمة كما قال: وذلك دين القيمة، وفيها كتب قيمة، أي مستقيمة الطريقة، قائمة بما يحتاج إليه من أمر الدين. (وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً) ويبشر عطف على يهدي والمؤمنين مفعول به والذين صفة المؤمنين وجملة يعملون صلة والصالحات مفعول به وأن وما في حيزها نصب بنزع الخافض والجار والمجرور متعلقان بيبشر ولهم خبر أن المقدم وأجرا اسمها المؤخر وكبيرا صفة. (وَأَنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً) وان الذين عطف على أن لهم أجرا كبيرا أي يبشر المؤمنين ببشارتين عظيمتين الأولى بثوابهم والثانية بعقاب أعدائهم ويجوز أن يعطف على يبشر بإضمار ويخبر بأن الذين لا يؤمنون معذبون وجملة أعتدنا خبر أن ولهم متعلقان بأعتدنا وعذابا مفعول به وأليما صفة. (وَيَدْعُ الْإِنْسانُ بِالشَّرِّ دُعاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكانَ الْإِنْسانُ عَجُولًا) الواو استئنافية ويدعو الإنسان فعل وفاعل وبالشر متعلقان بمحذوف حال أو بيدعو ودعاءه مفعول مطلق وبالخير حال أيضا أو متعلقان بالدعاء لأنه مصدر والواو عاطفة أو حالية وكان واسمها وخبرها. (وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ) وجعلنا فعل وفاعل والليل مفعول به والنهار عطف على الليل وآيتين مفعول به ثان فمحونا الفاء عاطفة ومحونا عطف على جعلنا وآية الليل مفعول به. (وَجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ) وجعلنا فعل وفاعل وآية النهار مفعول به أول ومبصرة مفعول به ثان ولتبتغوا اللام للتعليل وتبتغوا مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام التعليل والواو فاعل والجار والمجرور متعلقان بقوله وجعلنا، وفضلا مفعول به ومن ربكم متعلقان بتبتغوا وصفة لقوله فضلا. (وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْناهُ تَفْصِيلًا) ولتعلموا عطف على ولتبتغوا وعدد السنين مفعول به والحساب عطف على عدد ولا تكرار فيهما وكل شيء نصب على الاشتغال ورجح نصبه لتقدم جملة فعلية كما سيأتي في باب الفوائد وفصلناه فعل وفاعل ومفعول به وتفصيلا مفعول مطلق. (وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ) وكل انسان نصب على الاشتغال أيضا وألزمناه فعل وفاعل ومفعول به وطائره مفعول به ثان وفي عنقه حال أي كائنا وسيأتي تفصيل ذلك في باب البلاغة. (وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً) الواو عاطفة ونخرج فعل مضارع وفاعله مستتر تقديره نحن وله جار ومجرور متعلقان بنخرج وكتابا مفعول به وجملة يلقاه صفة لكتابا ومنشورا اما صفة ثانية لكتابا وإما حال. (اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً) جملة اقرأ كتابك في موضع نصب مقول قول محذوف أي يقال له واقرأ فعل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت وكتابك مفعول به وكفى فعل ماض وبنفسك الباء حرف جر زائد ونفسك فاعل مرفوع محلا مجرور بالباء لفظا واليوم ظرف متعلق بمحذوف حال وعليك متعلقان بحسيبا، وحسيبا تمييز وهو بمعنى حاسب كما ذكر سيبويه، قال سيبويه: «ضريب القداح بمعنى ضاربها وصريم بمعنى صارم» وأجاز بعضهم إعرابه حالا لأنه مشتق وليس ببعيد. (مَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ) من شرطية مبتدأ واهتدى فعل ماض في محل جزم فعل الشرط فإنما الفاء رابطة وإنما كافة ومكفوفة ويهتدي فعل مضارع مرفوع والفاعل هو ولنفسه متعلقان بيهتدي والجملة المقترنة بالفاء في محل جزم جواب الشرط. (وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها) عطف على الجملة السابقة وعليها في موضع نصب على الحال أي واقعا ضلاله عليها. (وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى) الواو عاطفة ولا نافية وتزر فعل مضارع وفاعل ووزر مفعول لتزر أي تحمل وأخرى مضاف اليه. (وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا) الواو عاطفة وما نافية وكنا كان واسمها ومعذبين خبرها، حتى حرف غاية وجر ونبعث فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد حتى ورسولا مفعول به. * البلاغة: 1- المجاز العقلي في قوله تعالى «وجعلنا آية النهار مبصرة» لأن النهار لا يبصر بل يبصر فيه فهو من إسناد الفعل إلى زمانه وقد تقدم ذكره كثيرا. 2- «وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه» تعبير مسوق على عادة العرب كانوا لا يباشرون عملا من الأعمال الهامة إلا إذا اعتبروا أحوال الطير ليتبينوا إذا كانت مغبة العمل خيرا أم شرا فإذا طارت الطير بنفسها أو بإزعاج من أحد متيامنة تفاءلوا وأقدموا على عملهم وإذا طارت متياسرة تشاءموا وأحجموا عن عملهم ولما كثر منهم ذلك سموا نفس الخير والشر بالطائر تسمية للشيء باسم لازمه على طريق المجاز المرسل وقد تقدم ذكره كثيرا. وإنما خص العنق بالذكر لأنه محل القلادة التي تزين الجيد وتبدو لأول وهلة وتسم المتقلد بها بالوسامة فكان ذلك كناية عن اتصافه بالخير والشر المقدرين له في لوح الأزل وإيثاره باختياره جانب واحد منهما كالذي يتبع السوانح وهي الطير الذاهبة متيامنة والذي يتبع البوارح وهي الطير الذاهبة متياسرة وأجاز بعضهم أن يكون الكلام من باب الاستعارة التصريحية أي استعير الطائر لما هو سبب الخير والشر من قدر الله وعمل العبد أي لما جعلوا الطائر سببا للخير والشر وأسندوهما اليه باعتبار سنوحه وبروحه استعير الطائر لما كان سببا لهما وهما قدرة الله الكائنة وعمل العبد المختار وكما أن الطائر الحقيقي يأتي إلى كل مكان بعد مزايلة وكناته وأعشاشه فكذلك الحوادث تنتهي إلى الإنسان. 3- الطباق بين الهدى والضلال وقد تقدم. 4- في قوله «وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة» فن الجمع مع التفريق وهو أن يجمع المتكلم بين شيئين في حكم واحد ثم يفرق بينهما في ذلك الحكم، ومما ورد منه في الشعر قول البحتري البديع: ولما التقينا والنقا موعد لنا ... تعجب رائي الدرّ منّا ولا قطه فمن لؤلؤ تجلوه عند ابتسامها ... ومن لؤلؤ عند الحديث تساقطه * الفوائد: الاشتغال: الاشتغال عرفه النحاة بأنه اسم تقدم على عامل من حقه أن ينصبه لولا اشتغاله عنه بالعمل في ضميره نحو: خالد أكرمته، والأفضل في الاسم المتقدم الرفع على الابتداء والجملة بعده خبره ويجوز نصبه بفعل محذوف يفسره المذكور بعده وجملة رأيته مفسرة للجملة المقدرة ولا محل لها من الإعراب ولا يجوز إظهار الفعل المقدر ويقدر بلفظ الفعل المذكر إلا إذا كان لازما فيقدر بمعناه نحو حمص مررت بها فيقدر بجاوزت مثلا وله أحوال: 1- وجوب النصب: وذلك إذا وقع بعد أدوات التحضيض والشرط والاستفهام غير الهمزة نحو هلّا الخير فعلته، وإن عليا لقيته فسلم عليه، وهل خالدا أكرمته؟ غير أن الاشتغال بعد أدوات الاستفهام والشرط لا يكون إلا في الشعر. 2- ترجيح النصب: ويترجح النصب في خمسة أمور: آ- أن يقع بعد الاسم أمر نحو خالدا أكرمه وقد استثنيت من ذلك مسألة «والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما» وقد تقدم الكلام عليها مستوفى. ب- أن يقع بعد الاسم نهي نحو: الكريم لا تهنه. ج- أن يقع بعد الاسم دعاء نحو: اللهم أمري يسره. د- أن يقع الاسم بعد همزة الاستفهام كقوله تعالى «أبشرا منا واحدا نتبعه» . هـ- أن يقع الاسم جوابا لمستفهم عنه كقولك: عليا أكرمته، في جواب من قال: من أكرمت؟ 3- وجوب الرفع: ويجب الرفع في موضعين: 1- أن يقع بعد إذا الفجائية نحو: خرجت فإذا الجو يملؤه الضباب، لأن إذا الفجائية لا تدخل على الأفعال. 2- أن يقع قبل أدوات الاستفهام أو الشرط أو التحضيض أو ما النافية أو لام الابتداء أو ما التعجبية أو كم الخبرية أو إن وأخواتها نحو: علي هل أكرمته، وسعيد إن لقيته فسلم عليه، وخالد هلّا دعوته، والشر ما فعلته، والخير لأنا أفعله، والخلق الحسن ما أطيبه، وزهير كم أكرمته، وخالد إني أحبه، فالاسم في ذلك كله مبتدأ والجملة بعده خبر وإنما لم يجز نصبه لأن هذه الأدوات لها الصدارة وما بعدها لا يعمل فيما قبلها. 4- ترجيح الرفع: ويترجح الرفع إذا لم يكن هناك ما يوجب نصبه أو يرجحه أو يوجب رفعه نحو الكتاب قرأته لأن عدم التقدير أولى من التقدير. وهناك مسائل تتعلق بالاشتغال يرجع إليها في المطولات وستأتي نكت طريفة منه في هذا الكتاب.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.