الباحث القرآني

* اللغة: (مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ) : ملتقى البحرين وهو المكان الذي وعد فيه موسى لقاء الخضر وقد اختلفت أقوال المفسرين فيه، فقيل ملتقى بحر الروم وبحر فارس، وقيل غير ذلك مما يرجع اليه في المطولات. (حُقُباً) : زمنا طويلا والحقب ثمانون سنة وفي القاموس الحقب بضم الحاء والقاف ثمانون سنة أو أكثر، والدهر والسنون ويجمع على أحقاب وحقاب وقيل الحقب بضم الحاء وسكون القاف، ويجمع على حقاب وفي المصباح: الحقب الدهر والجمع أحقاب مثل فقل وأقفال وضم القاف للاتباع لغة ويقال الحقب ثمانون عاما والحقبة بمعنى المدة والجمع حقب مثل سدرة وقيل الحقبة مثل الحقب» . (سَرَباً) أي مثل السرب وهو الشق الطويل لا نفاذ له وفي معاجم اللغة السّرب بفتحتين الحفير تحت الأرض والقناة يدخل منها الماء ويقال طريق سرب أي يتتابع فيه الناس. (غَداءَنا) : هو ما يؤكل أول النهار. * الإعراب: (وَإِذْ قالَ مُوسى لِفَتاهُ لا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُباً) الواو استئنافية والجملة مستأنفة مسوقة للشروع في قصة التقاء موسى والخضر وما تخلل ذلك من أعاجيب وسنأتي على تفاصيلها في باب الفوائد والظرف متعلق بمحذوف تقديره اذكر وقال موسى الجملة في محل جر بإضافة الظرف إليها ولفتاه متعلقان بقال ولا نافية وأبرح فعل مضارع ناقص واسمها مستتر تقديره أنا والخبر محذوف تقديره أسير ويحتمل أنها تامة فلا تستدعي خبرا بمعنى لا أزول عما أنا عليه من السير والطلب ولا أفارقه وحتى حرف غاية وجر وأبلغ منصوب بأن مضمرة بعد حتى ومجمع البحرين مفعول به وأو حرف عطف وأمضي معطوف على أبلغ وحقبا ظرف زمان متعلق بأمضي واختار أبو البقاء وغيره أن تكون بمعنى إلى وأبلغ منصوب بأن مضمرة بعدها وما أحسبه صحيحا. (فَلَمَّا بَلَغا مَجْمَعَ بَيْنِهِما نَسِيا حُوتَهُما فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَباً) الفاء عاطفة ولما ظرف بمعنى حين وجملة بلغا في محل جر بإضافة الظرف إليها والألف فاعل ومجمع مفعول به وبينهما ظرف أضيف إلى مجمع أي بين البحرين وجملة نسيا لا محل لها لأنها جواب لما وحوتهما مفعول به فاتخذوا الفاء عاطفة واتخذ فعل ماض وفاعله مستتر تقديره هو أي الحوت وسبيله مفعول به وسربا مفعول به ثان وفي البحر متعلقان بمحذوف حال، وفي الكلام تقديم وتأخير لأن اتخاذ الحوت سبيله في البحر قبل النسيان. (فَلَمَّا جاوَزا قالَ لِفَتاهُ آتِنا غَداءَنا) الفاء عاطفة ولما ظرفية حينية وجملة جاوزا مضاف إليها الظرف والمفعول محذوف أي الموعد وهو الصخرة وجملة قال لفتاه لا محل لها وجملة آتنا غداءنا مقول القول وغداءنا مفعول به ثان لآتنا. (لَقَدْ لَقِينا مِنْ سَفَرِنا هذا نَصَباً) اللام جواب للقسم المحذوف وقد حرف تحقيق ولقينا فعل وفاعل ومن سفرنا متعلقان بلقينا وهذا صفة لسفرنا أو بدل منه ونصبا مفعول به للقينا. (قالَ: أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنا إِلَى الصَّخْرَةِ) أرأيت تقدم الكلام عليها مطولا وانها بمعنى أخبرني ومفعولا أرأيت محذوفان اختصارا أي رأيت أمرنا ما عاقبته وهذا أسلوب معهود في الكلام المتداول بين الناس يقول أحدهم لصاحبه إذا ألمّ به خطب أرأيت ما نابني فالظرف متعلق بهذا المحذوف أي بنابني وسيأتي مزيد من بحث هذه الرؤية في باب البلاغة وجملة أوينا مضاف إليها الظرف والى الصخرة متعلقان بأوينا. (فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَما أَنْسانِيهُ إِلَّا الشَّيْطانُ أَنْ أَذْكُرَهُ) الفاء لتعليل الدهشة التي اعترتهما مما نابهما وان واسمها وجملة نسيت الحوت خبرها والواو اعتراضية والجملة معترضة بين المعطوف والمعطوف عليه وما نافية وأنسانيه فعل ماض والنون للوقاية والياء مفعول به أول والهاء مفعول به ثان وإلا أداة حصر والشيطان فاعل أنسانيه وأن وما في حيزها بدل اشتمال من الهاء أي وما أنساني ذكره إلا الشيطان. (وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَباً) الواو عاطفة واتخذ فعل ماض معطوف على نسيت وفاعله مستتر تقديره هو أي الحوت وسبيله مفعول به أول وفي البحر حال وعجبا مفعول به ثان لاتخذ أو مفعول مطلق لفعل محذوف وفي البحر هو المفعول الثاني أي قال موسى عجبت عجبا: حوت يؤكل دهرا ثم يصير حيا بعد ما أكل بعضا. * البلاغة: في قوله «أرأيت» الرؤية هنا مستعارة للمعرفة التامة والمشاهدة الكاملة وهي استعارة تصريحية تبعية لأنها أجريت في فعل وقد حذف المشبه وأقيم المشبه به مقامه والاستفهام في أرأيت للتعجب كأنه يحاول إثارة العجب في نفس موسى مما رأى من المعاجز التي لا تدور في الخلد، ويكاد لا يصدقها العقل مما يمكن الرجوع اليه في التفاسير المطولة والروايات المنقولة مما يخرج بنا عن نطاق الكتاب وسنكتفي بسرد قصة لقاء موسى والخضر معتمدين على نص الحديث والتحليل المنطقي المعقول تاركين المجال لأصحاب المواهب القصصية عسى أن ينسجوا على منوال الكاتب القاص توفيق الحكيم.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.