الباحث القرآني

* اللغة: (يَمُوجُ) : يختلط. (الصُّورِ) : القرن ينفخ فيه والبوق. * الإعراب: (وَتَرَكْنا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ) وتركنا فعل وفاعل وبعضهم مفعول به ويومئذ ظرف مضاف إلى مثله متعلق بيموج وجملة يموج في بعض مفعول به ثان والتنوين في إذ عوض عن جملة كما تقدم، وقد جعل بعضهم ترك متعديا إلى واحد فتكون جملة يموج في محل نصب على الحال. (وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْناهُمْ جَمْعاً) ونفخ فعل ماض مبني للمجهول ونائب الفاعل مستتر وفي الصور متعلقان بنفخ فجمعناهم الفاء عاطفة وجمعناهم فعل وفاعل ومفعول به وجمعا مفعول مطلق. (وَعَرَضْنا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكافِرِينَ عَرْضاً) وعرضنا عطف على ما تقدم وجهنم مفعول به ويومئذ ظرف مضاف إلى مثله متعلق بعرضنا وللكافرين متعلقان بعرضنا أيضا وعرضا مفعول مطلق. (الَّذِينَ كانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطاءٍ عَنْ ذِكْرِي وَكانُوا لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً) الذين صفة للكافرين أو بدل منهم وجملة كانت صلة وأعينهم اسم كانت وفي غطاء خبر كانت وعن ذكري صفة لغطاء وكانوا كان واسمها وجملة لا يستطيعون سمعا خبرها. (أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا عِبادِي مِنْ دُونِي أَوْلِياءَ) الهمزة للاستفهام الانكاري التوبيخي والذين فاعل وجملة كفروا صلة وان وما في حيزها سدت مسد مفعولي حسب ومن دوني مفعول ثان ليتخذوا وأولياء مفعول به أول. (إِنَّا أَعْتَدْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ نُزُلًا) إنا إن واسمها وجملة أعتدنا خبر وجهنم مفعول به وللكافرين حال لأنه كان صفة لنزلا ونزلا حال أي مغدة لهم كالنزل يعد للضيف. (قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا) جملة هل ننبئكم مقول القول وبالأخسرين دخلت الباء على مضمون المفعولين الثاني والثالث وأعمالا تمييز وجمع التمييز وهو أصيل في الافراد لمشاكلة المميز وللايذان بأن خسرانهم إنما كان من جهات شتى لا من جهة واحدة. (الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً) الذين صفة للأخسرين أو بدل ويرجح أن يكون خبرا لمبتدأ محذوف كأنه جواب لسؤال سائل ومن هم الأخسرون أعمالا وجملة ضل صلة وسعيهم فاعل وفي الحياة متعلقان بضل والواو حالية وهم مبتدأ وجملة يحسبون خبر وان وما في حيزها سدت مسد مفعولي يحسبون وجملة يحسنون خبر أنهم وصنعا مفعول ويجوز أن يعرب تمييزا وجملة وهم يحسبون حال من فاعل ضل. (أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ وَلِقائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ) أولئك اسم اشارة مبتدأ والذين خبره وجملة كفروا صلة وبآيات ربهم جار ومجرور متعلقان بكفروا ولقائه عطف على آيات فحبطت عطف على كفروا وأعمالهم فاعل حبطت. (فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً) فلا نقيم عطف على ما تقدم والفاعل مستتر تقديره نحن ولهم متعلقان بنقيم ويوم القيامة متعلق بنقيم أيضا ووزنا مفعول به أي فلا يكون لهم عندنا وزن أو مقدار. (ذلِكَ جَزاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِما كَفَرُوا وَاتَّخَذُوا آياتِي وَرُسُلِي هُزُواً) ذلك مبتدأ وجزاؤهم خبر وجهنم بدل أو عطف بيان لقوله جزاؤهم ويجوز أن يعرب ذلك خبرا لمبتدأ محذوف أي الأمر ذلك وجزاؤهم جهنم مبتدأ وخبر فتكون كل من الجملتين جملة برأسها ويجوز أن يعرب ذلك مبتدأ وجزاؤهم مبتدأ ثان وجهنم خبر جزاؤهم والجملة خبر المبتدأ الأول وهو ذلك وهذه الاوجه متساوية الرجحان، وبما كفروا يجوز أن يتعلق بمحذوف خبر ذلك في أحد وجوهه أو بمحذوف حال أي بسبب كفرهم وما مصدرية واتخذوا عطف على كفروا وآياتي مفعول به أول ورسلي عطف على آياتي وهزوا مفعول به ثان. * البلاغة: 1- الاستعارة المكنية: في قوله تعالى «وَتَرَكْنا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ» استعارة محسوس لمحسوس كما قسمنا أنواع الاستعارة فإن أصل الموج تحريك المياه فاستعير لحركة يأجوج ومأجوج لاشتراك المستعار والمستعار له في الحركة وهي استعارة مكنية تبعية أوهم الخلق يموجون. 2- جناس التصحيف: وفي قوله تعالى «وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً» جناس التصحيف وهو أن يكون النقط فيه فارقا بين الكلمتين على حد قول البحتري: ولم يكن المغتر بالله إذ سرى ... ليعجز والمعتز بالله طالبه الجناس وأقسامه: الجناس ويقال له التجنيس والمجانسة والتجانس وكلها ألفاظ مشتقة من الجنس، وحدّه في الاصطلاح تشابه الكلمتين في اللفظ واختلافهما في المعنى وفائدته أن يميل بالسامع إلى الإصغاء فإن مناسبة الألفاظ تحدث ميلا وإصغاء إليها ولأن اللفظ المذكور إذا حمل على معنى ثم جاء والمراد به معنى آخر كان للنفس تشوق إليه. وفيما يلي أقسام الجناس باختصار: 1- الجناس المركب: وهو أن يتألف من ركنين وهو قسمان: آ- أن يتشابه ركناه لفظا لا خطأ كقول العماد الاصفهاني وكان يسير مع القاضي الفاضل في موكب السلطان وقد ثار الغبار: أما الغبار فإنه ... مما أثارته السنابك والجوّ منه مظلم ... لكن أنار به السنابك يا دهر لي عبد الرحي ... م فلست أخشى مسّ نابك ويحكى أنه لما كان المعتمد بن عباد في سجن أغمات وطال عليه الحال قالت له جاريته لقد هنّا هنا فأنشد على قولها: قالت لقد هنّا هنا ... مولاي أين جاهنا قلت لها: إلهنا ... صيرنا إلى هنا ب- أن يتشابه ركناه لفظا وخطا ومن أمثلته: عضنا الدهر بنابه ... ليت ما حل بنابه ولأبي الفتح البستي: إذا لم يكن ملك ذا هبه ... فدعه فدولته ذاهبه 2- الجناس الملفق: وحدّه أن يكون كل من الركنين مركبا من كلمتين كقول بعضهم: رعى الله دهرا بكم قد مضى ... بلغت الأماني به في أمان وأيام أنس تولت لنا ... بأحلام عان بأحلى معان 3- الجناس المعنوي: وهو مجرد صناعة مضنية وقد يأتي حسنا، وهو أن يضمر المتكلم ركني التجنيس ويذكر ألفاظا مرادفة لأحدهما فيدل المظهر على المضمر وأحسن ما سمعناه منه قول أبي بكر بن عبدون وقد اصطبح بخمرة وترك بعضها إلى الليل فصارت خلا: ألا في سبيل الله كأس مدامة ... أتتنا بطعم عهده غير ثابت حكت بنت بسطام بن قيس صبيحة ... وأضحت كجسم الشنفري بعد ثابت فصح معه جناسان مضمران في صدر البيت وعجزه لأن بنت بسطام بن قيس كان اسمها الصهباء والشنفري اسمه ثابت وجعل جسمه خلا في مرثية خاله تأبط شرا حيث قال: فاسقنيها يا سواد بن عمرو ... إن جسمي بعد خالي لخل والخل المهزول، وأما الجناس المضمر فهو بنت بسطام التي هي الصهباء وأما الذي في العجز فهو جسم ثابت الشنفري الذي هو الخل والمعنى أن الخمر التي حكت سميتها بنت بسطام صباحا وحكت جسم الشنفري مساء أي كانت صهباء فصارت خلا فظهر من كناية اللفظ جناسان مضمران الصهباء وهي الخمرة والصهباء وهي بنت بسطام وخل وهو المهزول وخل وهو ما يؤتدم به. 4- الجناس المطرف: وهو ما زاد أحد ركنيه على الآخر حرفا في طرفه الأول كقول عبد الله بن المعتز: زارني والدجى أحمّ الحواشي ... والثريا في الغرب كالعقود وكأن الهلال طوق عروس ... بات يجلى على غلائل سود ليلة الوصل ساعدينا بطول ... طول الله فيك غيظ الحسود فإن قوله الحسود زاد حرفا على سود. 5- الجناس المحرف: وهو ما اتفق ركناه في أعداد الحروف وترتيبها واختلفا في هيئة الحروف فقط، سمي بذلك لانحراف هيئة عن هيئة الآخر قال أبو العلاء: والحسن يظهر في شيئين رونقه ... بيت من الشعر أو بيت من الشعر 6- الجناس اللفظي: وهو ما تماثل ركناه لفظا واختلف أحد ركنيه عن الآخر خطا، قال أبو تمام: يمدون من أيد عواص عواصم ... تصول بأسياف قواض قواضب وقال البحتري: من كل ساجي الطرف أغيد أجيد ... ومهفهف الكشحين أحوى أحور 7- الجناس المطلق: وهو ما اختلف ركناه في الحركات والحروف فاشتبه بالمشتق الراجع معناه إلى أصل واحد وليس كذلك وهو جميل غير متكلف، ومنه قول أبي فراس: سكرت من لحظه لا من مدامته ... ومال بالنوم عن عيني تمايله فما السلاف دهتني بل سوالفه ... ولا الشمول ازدهتني بل شمايله ألوى بعزمي أصداغا لوين له ... وغال صبري بما تحوي غلايله وقد ولع أبو فراس بهذا اللون من الجناس فقال: عذيري من طوالع في عذاري ... ومن برد الشباب المستعار وثوب كنت ألبسه أنيق ... أجرّر ذيله بين الج واري وما زادت على العشرين سني ... فما عذر المشيب إلى عذاري ومنه الحديث النبوي وهو «الظلم ظلمات يوم القيامة» . 8- الجناس المذيل: وهو ما زاد أحد ركنيه على الآخر بحرف أو أكثر في طرفه الأخير فكان له بمثابة الذيل اللاحق بالثوب، ومنه قول أبي تمام: يمدون من أيد عواص عواصم ... تصول بأسياف قواض قواضب ولحسان بن ثابت منه: وكنا متى يغز النبي قبيلة ... نصل جانبيها بالقنا والقنابل 9- الجناس اللاحق: وهو ما أبدل من أحد ركنيه حرف واحد بغيره من غير مخرجه سواء كان الابدال في الأول أو الوسط أو الآخر، قال البحتري: عجب الناس لاغترابي وفي الأط ... ... ... راف تلقى منازل الأشراف وقعودي عن التقلب والأر ... ض لمثلي رحيبة الأ كناف ليس عن ثروة بلغت مداها ... غير أني امرؤ كفاني كفافي ولأبي فراس الحمداني: تعس الحريص وقلّ ما يأتي به ... عوضا عن الإلحاح والإلحاف إن الغني هو الغني بنفسه ... ولو انه عاري المناكب حافي ما كلّ ما فوق البسيطة كافيا ... فإذا قنعت فكل شيء كافي 10- الجناس المصحف: وقد تقدم عند الكلام على الآية، ولأبي فراس فيه روائع، استمع إلى هذه المقطوعة: ما كنت مذ كنت إلا طوع خلاني ... ليست مؤاخذة الاخوان من شاني يجني الخليل فأستحلي جنايته ... حتى أدل على عفوي واحساني إذا خليلي لم تكثر إساءته ... فأين موقع إحساني وغف راني يجني عليّ وأحنو صافحا أبدا ... لا شيء أحسن من حان على جاني 11- الجناس التام: وهو أن يتفق اللفظان في أنواع الحروف وأعدادها وهيئاتها وترتيبها وهو قسمان: آ- الجناس التام المتماثل: وهو أن يكون اللفظان من نوع واحد كاسمين أو فعلين أو حرفين كقوله تعالى «وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ ما لَبِثُوا غَيْرَ ساعَةٍ» . وقول أبي تمام: السيف أصدق أنباء من الكتب ... في حدّه الحد بين الجد واللعب فجانس بين حد السيف والحد الفاصل بين الشيئين وهما اسمان، وقد تفنن الشعراء فيه ولا سيما في عصور الانحطاط كقول الملك الصالح داود: عيون من السحر المبين تبين ... لها عند تحريك الجفون سكون تصول ببيض وهي سود فرندها ... ذبول فتور والجفون جفون إذا أبصرت قلبا خليا من الهوى ... تقول له: كن مغرما فيكون ب- وان كانا من نوعين كاسم وفعل أو اسم وحرف أو فعل وحرف سمي الجناس المستوفى كقول أبي الفضل الميكالي: يا من يضيع عمره في اللهو أمسك ... واعلم بأنك ذاهب كذهاب أمسك فجانس بين أمسك وهو فعل أمر وأمسك وهو اليوم الذي قبل يومك. أبو تمام والتجنيس: وقد بالغ أبو تمام في استعمال التجنيس وفيما يلي طائفة منها: قال: فأصبحت غرر الأيام مشرقة ... بالنصر تضحك عن أيامك الغرر فالغرر الأولى استعارة من غرر الوجه والغرر الثانية مأخوذة من غرة الشيء أكرمه. وقال في قصيدته فتح عمورية: عداك حر الثغور المستضامة عن ... برد الثغور وعن سلسالها الخصب فالثغور جمع ثغر وهو واحد الأسنان، وهو أيضا البلد الذي على تخوم العدو، ثم قال فيها: كم أحرزت قضب الهندي مصلتة ... تهتز من قضب تهتز في كثب بيض إذا انتفيت من حجبها رجعت ... أحق بالبيض أبدانا من الحجب فالقضب السيوف، والقضب القدود على حكم الاستعارة وكذلك البيض السيوف والبيض النساء وهذا من نادر أبي تمام الذي لا يتعلق به أحد. وقد أكثر أبو تمام من التجنيس في شعره فمنه ما أغرب فيه وأحسن ومنه ما أتى مستثقلا نابيا كقوله: قرّت بقرّان عين الدين واشتترت ... بالأشترين عيون الشرك فاصطلما فجانس بين قرت من قرت العين أي بردت سرورا وقران اسم مكان واشتترت: انشقت والأشترين اسم مكان أيضا واصطلم: قطع من أصله. وأقبح من ذلك قوله: فاسلم سلمت من الآفات ما سلمت ... سلام سلمى ومهما أورق السلم جناس البحتري: أما البحتري فلم يسف إلى الحضيض الذي أسف إليه أبو تمام ولم يأت بالتجنيس إلا جميلا مطبوعا غير متكلف كقوله: إذا العين راحت وهي عين على الهوى ... فليس بسرّ ما تسر الأضالع فالعين الجاسوس والعين معروفة. وما أجمل قول أبي العلاء المعري: لم يبق غيرك إنسانا يلاذ به ... فلا برحت لعين الدهر إنسانا ولأبي تمام تجنيس متكرر في البيت الواحد قال: ليالينا بالرقمتين وأهلنا ... سقى العهد منك العهد والعهد والعهد فالعهد الأول المسقى هو الوقت والعهد الثاني هو الحفاظ من قولهم فلان ما له عهد، والعهد الثالث الوصية من قولهم عهد فلان إلى فلان وعهدت اليه أي وصاني وصيته، والعهد الرابع: المطر وجمعه عهاد، قال ابن رشيق: «استثقل قوم هذا التجنيس وحق لهم» . * الفوائد: 1- أفعال التصيير هي التي تدل على التحويل والانتقال من حالة إلى أخرى وهي تنصب مفعولين أصلهما مبتدأ وخبر هكذا قال النحاة واعترض بعضهم ذلك بقوله ان معمولي هذه الأفعال متغايران مفهوما وخارجا فلا يصح أن يدعى كونهما مبتدأ وخبرا لوجود اتحادهما خارجا يبين لك ذلك انك تقول صيرت الفقير غنيا والمعدوم موجودا ولا يخفى أن صدق أحدهما على الآخر ممتنع ويجاب بأن نحو الفقير غني صحيح أي الفقير فيما مضى تجدد له الغنى وكذا المعدوم موجود إذ الوصف العنواني لا يشترط وجوده دائما بل يكفي وجوده في بعض الأوقات. وقال الشهابي القاسمي: ويمكن أن يجاب عن البحث بأن أريد أن أفعال التصيير لا يكون معمولاها متغايرين مفهوما وخارجا فهو ممنوع نحو قوله تعالى «وَتَرَكْنا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ» فإن ترك هنا من أفعال التصيير مع صدق أحد مفعوليها على الآخر وإيجاده معه خارجا فإن المائج يصدق على بعضهم ويتحد معه خارجا وان أريد انه قد يكون معمولاها كذلك فمسلم ولا يضير لأن أفعال الباب لا يجب أن تدخل على المبتدأ والخبر بل قد تدخل على غيرهما. 2- اعلم أن المميز يكون واحدا ويكون جمعا فإذا وقع بعد عدد نحو عشرين وثلاثين ونحوهما لم يكن المميز إلا واحدا نحو قولك: عندي عشرون ثوبا وثلاثون عمامة لأن العدد قد دل على الكمية ولم يبق بنا حاجة إلا إلى بيان نوع ذلك المبلغ وكان ذلك مما يحصل بالواحد وهو أخف وأما إذا وقع مفسرا لغير عدد نحو: هذا أفره منك عبدا وخير منك عملا جاز الافراد والجمع لاحتمال أن يكون له عبد واحد وعبيد فاذا قلت: هو أفره منك عبيدا أو خير منك أعمالا دللت بلفظ الجمع على معنيين: النوع وانهم جماعة. قال الله تعالى: «قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا» ، فهم من ذلك النوع وانه كان من جهات شتى لا من جهة واحدة وإذا أفردت فهم منه النوع لا غير.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.