الباحث القرآني

* اللغة: (مَقاماً) : بفتح الميم اسم مكان من قام أو مصدر ميمي وقرئ مقاما بالضم فيكون أيضا اسم مكان أو مصدرا ميميا من أقام الرباعي المزيد والمراد هنا موضع القوم. (نَدِيًّا) : الندي المجلس ومجتمع القوم وحيث ينتدون ويقال النادي. (أَثاثاً) : الأثاث: متاع البيت والمال ويقال أثّ يئث ويأث ويؤث أثاثا وأثوثا وأثاثة النبات أو الشعر: التفّ وكثر فهو أث وأثيث. (رِءْياً) : فعل بمعنى مفعول ومعناه المنظر فهو كالطحن والذبح بمعنى المطحون والمذبوح من رأيت على القلب كقولهم راء في رأى أو من الري الذي هو النعمة والترف من قولهم ريان النعيم. * الإعراب: (وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا) الواو استئنافية وإذا شرط مستقبل وجملة تتلى مضافة للظرف وعليهم متعلقان بتتلى وآياتنا نائب فاعل وبينات حال من آياتنا أي واضحات مبينات المقاصد والمعاني وجملة قال الذين كفروا لا محل لها لأنها جواب. (لِلَّذِينَ آمَنُوا أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقاماً وَأَحْسَنُ نَدِيًّا) للذين آمنوا متعلقان بقال وجملة آمنوا صلة وأي استفهامية مبتدأ وخير خبر ومقاما تمييز وأحسن عطف على خير ونديا تمييز. (وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَحْسَنُ أَثاثاً وَرِءْياً) كم خبرية في محل نصب مفعول أهلكنا وأهلكنا فعل وفاعل ومن قرن تمييز غير صريح لكم لأن تمييز كم الخبرية كثير ما يكون مجرورا بمن وسيأتي تفصيل لذلك وهم مبتدأ وأحسن خبر والجملة في محل نصب صفة لكم الخبرية ألا ترى أنك لو تركت هم لم يكن لك بد من نصب أحسن على الوصفية هذا ما ذكره الزمخشري وتابعه أبو البقاء على أن هم أحسن صفة لكم ونص أصحابنا على أن كم الاستفهامية والخبرية لا توصف ولا يوصف بها، وأثاثا تمييز ورئيا عطف عليه ويجوز أن يكون صفة لقرن. (قُلْ مَنْ كانَ فِي الضَّلالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمنُ مَدًّا) من اسم شرط جازم مبتدأ وكان فعل الشرط وهو فعل ماض ناقص واسمها مستتر يعود على من وفي الضلالة خبر كان والفاء رابطة للجواب واللام لام الأمر ويمدد فعل مضارع مجزوم بلام الأمر وله متعلقان بيمدد والرحمن فاعل ومدا مفعول مطلق. (حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ إِمَّا الْعَذابَ وَإِمَّا السَّاعَةَ) حتى حرف غاية وجر متعلق بالجواب وهو فسيعلمون وقيل مستأنفة أي تبدأ بعدها الجمل قال الشهاب في حاشية البيضاوي: وحتى هنا حرف ابتداء أي تبدأ بعدها الجمل أي تستأنف فليست جارة ولا عاطفة، وهكذا حيث دخلت على إذ الشرطية، وجملة رأوا مضافة للظرف وما مفعول به وجملة يوعدون صلة وإما حرف شرط وتفصيل والعذاب والساعة بدل من ما والمعنى: يستمرون في الطغيان إلى أن يعلموا إذا رأوا العذاب أو الساعة من هو شر مكانا وأضعف جندا. (فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكاناً وَأَضْعَفُ جُنْداً) الفاء واقعة في جواب إذا وهذا ما يرجح جعل إذا للغاية وسيعلمون فعل مضارع مرفوع والواو فاعل ومن موصولة مفعول به وهو مبتدأ وشر خبر والجملة صلة ويجوز أن تكون من استفهامية في محل رفع بالابتداء وهو مبتدأ ثان وشر خبر المبتدأ الثاني وهو وخبره خبر من وعندئذ تكون الجملة معلقة لفعل الرؤية فالجملة في محل نصب مفعول يعلمون. (وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدىً) لك أن تجعل الواو استئنافية فتكون الجملة مستأنفة ولك أن تجعلها عاطفة فتعطف الجملة على جملة الشرط المحكية بالقول أي وقل يزيد الله ويزيد الله الذين اهتدوا فعل مضارع وفاعل ومفعول به وجملة اهتدوا صلة وهدى تمييز أو مفعول به ثان ليزيد. (وَالْباقِياتُ الصَّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً وَخَيْرٌ مَرَدًّا) والباقيات مبتدأ والصالحات صفة وخير خبر الباقيات وعند ربك الظرف متعلق بخير وثوابا تمييز وخير مردا عطف على خير ثوابا أي مرجعا وعاقبة ومغبة. * الفوائد: 1- من الداخلة على التمييز: اختلف في معنى من التي يصرح بها مع التمييز فقيل للتبعيض ولذلك لم تدخل في نحو طاب نفسا لأن نفسا ليست أعم من المبهم الذي انطوت عليه الجملة وقال الشلوبين: زائدة عند سيبويه لمعنى التبعيض ويدل على صحته انه عطف على موضعها نصبا قال الحطيئة: طافت أمامة بالركبان آونة ... يا حسنه من قوام ما ومنتقبا وأمامة بضم الهمزة اسم امرأة وآونة بالمد نصب على الظرفية والشاهد في قوله من قوام فإنه تمييز جر بمن الزائدة في الكلام الموجب ولهذا عطف منتقبا على محلها بالنصب وما زائدة لتوكيد الكلام وقال ابن هشام: انها لبيان الجنس وقد سبقه الزمخشري إلى ذلك لأن المشهور من مذاهب النحويين ما عدا الأخفش أن من لا تزاد إلا في غير الإيجاب. 2- معنى التفضيل: قيل: ما معنى التفضيل في قوله «وَالْباقِياتُ الصَّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً وَخَيْرٌ مَرَدًّا» وهل ثمة من شك وهل للمفاخر شرك في الثواب والمرد وأجيب بجوابين أو لهما انه من وجيز كلامهم يقولون الصيف أحر من الشتاء أي أبلغ في حره من الشتاء في برده وثانيهما أن اسم التفضيل ذكر على سبيل المشاكلة لكلامهم السابق وقال الشهاب في حاشيته على البيضاوي: «وهذا جواب عما تخيل كيف فضلوا عليهم في خيرية الثواب والعاقبة والتفضيل يقتضي المشاركة وهم لا ثواب لهم وعاقبتهم لا خير فيها» .
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.