الباحث القرآني

* الإعراب: (إِنَّ الَّذِينَ) إن واسمها، والجملة مستأنفة مسوقة لسرد قصة رؤساء اليهود وأحبارهم الذين كانوا يصيبون من عامتهم الهدايا والمآكل، وكانوا يمنون أنفسهم بأن يكون النبي المنتظر الموصوف عندهم في التوراة منهم، أشفقوا على ذهاب ما كان يترادف عليهم من نعماء، مما يؤدي بالتالي إلى زوال رئاستهم فعمدوا إلى كتمان أمره (يَكْتُمُونَ) فعل مضارع مرفوع والواو فاعل والجملة الفعلية لا محل لها لأنها صلة الموصول (ما) اسم موصول مفعول به ليكتمون (أَنْزَلَ اللَّهُ) فعل وفاعل والجملة الفعلية لا محل لها لأنها صلة ما (مِنَ الْكِتابِ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال من الضمير المحذوف العائد على الموصول تقديره: ما أنزله الله حال كونه من الكتاب (وَيَشْتَرُونَ) الواو عاطفة ويشترون جملة معطوفة على جملة أنزل الله (بِهِ) الجار والمجرور متعلقان بيشترون (ثَمَناً) مفعول به (قَلِيلًا) صفة (أُولئِكَ) اسم الاشارة مبتدأ (ما) نافية (يَأْكُلُونَ) فعل مضارع مرفوع والجملة خبر اسم الاشارة (فِي بُطُونِهِمْ) الجار والمجرور متعلقان بيأكلون لأنها ظروف للأكل (إِلَّا) أداة حصر (النَّارَ) مفعول به. وجملة أولئك ما يأكلون خبر إن (وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ) الواو عاطفة والجملة معطوفة على جملة ما يأكلون (يَوْمَ الْقِيامَةِ) الظرف متعلق بيكلمهم (وَلا يُزَكِّيهِمْ) الجملة عطف على جملة لا يكلمهم الله (وَلَهُمْ) الواو حرف عطف والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم (عَذابٌ) مبتدأ مؤخر (أَلِيمٌ) صفة (أُولئِكَ) اسم الاشارة مبتدأ (الَّذِينَ) اسم موصول خبر (اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى) الجملة الفعلية لا محل لها لأنها صلة الموصول، وقد تقدمت بحروفها (وَالْعَذابَ بِالْمَغْفِرَةِ) عطف على الضلالة بالهدى، والمتروك ما دخلت عليه الباء (فَما) الفاء الفصيحة كأنها أفصحت عن مصيرهم العجيب، وما نكرة تامة بمعنى شيء للتعجب في محل رفع مبتدأ على الأصح، وإنما قلنا على الأصح دفعا لما تخبط به النحاة من أوجه لا طائل تحتها إلا التكلف، (أَصْبَرَهُمْ) فعل ماض جامد لإنشاء التعجب وفاعله ضمير مستتر وجوبا هنا خاصة والهاء مفعول به، والجملة الفعلية خبر ما (عَلَى النَّارِ) الجار والمجرور متعلقان بأصبرهم (ذلِكَ) اسم الاشارة مبتدأ (بِأَنَّ اللَّهَ) الباء حرف جر، وأن وما في حيزها في محل جر بالباء والجار ومجروره خبر اسم الاشارة، ومعنى الباء السببية، وأن واسمها (نَزَّلَ الْكِتابَ) فعل ماض وفاعل مستتر يعود على الله تعالى والكتاب مفعول به والجملة الفعلية خبر أن، أي ذلك العذاب بسبب أن الله نزل الكتاب (بِالْحَقِّ) الجار والمجرور متعلقان بنزل أو بمحذوف حال (وَإِنَّ الَّذِينَ) الواو عاطفة أو حالية وإن واسمها (اخْتَلَفُوا) الجملة الفعلية لا محل لها لأنها صلة الموصول (فِي الْكِتابِ) الجار والمجرور متعلقان باختلفوا (لَفِي شِقاقٍ) اللام هي المزحلقة والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر إن (بَعِيدٍ) صفة. * البلاغة: 1- الاستعارة التصريحية في اشتراء الضلالة بالهدى، وقد تقدمت الآية بحروفها. 2- المجاز المرسل في أكل النار، والعلاقة هي السببية، فقد جعل ما هو سبب للنار نارا. 3- التعريض: في عدم تكليم الله إياهم بحرمانهم حال أهل الجنة وتزكيتهم بكلامه تعالى. والتعريض ضرب من الكناية، لأن الكناية إذا كانت عرضية مسوقة لأجل موصوف غير مذكور كان المناسب أن يطلق عليها اسم التعريض. ومن طريف هذا الفنّ قول أبي الطيب المتنبي وهو يرمق سماء القرآن العالية: أبا المسك هل في الكأس فضل أناله ... فإني أغني منذ حين وتشرب يخاطب كافورا الاخشيديّ فيقول: مديحي إياك يطربك كما يطرب الغناء الشارب، فقد حان أن تسقيني من فضل كأسك. 4- المقابلة في المطابقة بين الضلالة والهدى وبين العذاب والمغفرة. والمقابلة فن دقيق المسلك لا يسلكه إلا خبير بأساليب الكلام، وإلا كان تكلفا ممقوتا. وقد بلغ أبو الطيب فيه الغاية بقوله: أزورهم وسواد الليل يشفع لي ... وأنثني وبياض الصبح يغري بي فقد طابق بين أزور وأنثني وبين سواد وبياض وبين الليل والصبح وبين يشفع ويغري وبين لي وبي. ومنه قول ابن زيدون: سرّان في خاطر الظلماء يكتمنا ... حتى يكاد لسان الصبح يفشينا
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.