الباحث القرآني

* اللغة: (فَصَلَ) بمعنى انفصل، فهو لازم ويكون متعديا، فيكون مفعوله محذوفا. وفصل العسكر عن البلد فصولا. (غُرْفَةً) بضم الغين بمعنى مفعول، ويجوز فتح الغين على أنه مصدر مرة، وقد قرىء بها أيضا. * الإعراب: (فَلَمَّا فَصَلَ طالُوتُ بِالْجُنُودِ) الفاء عاطفة على جمل محذوفة تقدر بحسب ما يقتضيه سياق الكلام، والتقدير فأقروا بملكه وتنادوا إلى الجهاد، فلما.....، ولما ظرفية حينية فهي اسم أو رابطة، فهي حرف متضمنة معنى الشرط على كل حال، وجملة فصل طالوت بالجنود في محل جر بالإضافة إن كانت ظرفا، وبالجنود متعلقان بفصل أو بمحذوف حال أي والجنود مصاحبوه (قالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ) الجملة لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم وإن واسمها ومبتليكم خبرها والجار والمجرور متعلقان بمبتليكم والجملة الاسمية مقول القول (فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي) الفاء الفصيحة ومن اسم شرط جازم مبتدأ وشرب فعل ماض في محل جزم فعل الشرط وفاعله مستتر تقديره هو، ومنه جار ومجرور متعلقان بشرب والفاء رابطة لجواب الشرط وليس فعل ماض ناقص واسمها ضمير مستتر تقديره هو ومني جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبرها والجملة بعد الفاء في محل جزم جواب الشرط وفعل الشرط وجوابه خبر من (وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي) الواو عاطفة ومن شرطية مبتدأ ولم حرف نفي وقلب وجزم ويطعمه فعل مضارع مجزوم بلم والفاء رابطة وان واسمها ومني جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبرها والجملة بعد الفاء في محل جزم جواب الشرط وفعل الشرط وجوابه خبر من (إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ) إلا أداة استثناء ومن اسم موصول في محل نصب على الاستثناء من قوله: فمن شرب منه، وفصل بينهما بالجملة الثانية للعناية بمحتواها، وجملة اغترف لا محل لها لأنها صلة وغرفة مفعول به أو مفعول مطلق إذا اعتبرنا غرفة مصدر مرة، وبيده متعلقان بمحذوف صفة لغرفة (فَشَرِبُوا مِنْهُ) الفاء الفصيحة وشربوا فعل وفاعل ومنه متعلقان بشربوا (إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ) إلا أداة استثناء وقليلا مستثنى من قوله: فشربوا منه، ومنهم متعلقان بمحذوف صفة ل «قليلا» (فَلَمَّا جاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ) الفاء عاطفة أو استئنافية ولما ظرفية حينية أو رابطة حرفية متضمنة معنى الشرط على كل حال، وجملة جاوزه في محل جر بالإضافة إذا اعتبرنا «لما» ظرفية أو لا محل لها من الإعراب، وهو ضمير منفصل تأكيد للضمير المستكنّ في «جاوزه» والذين عطف على «هو» وجملة آمنوا صلة الموصول ومعه ظرف مكان متعلق بجاوزه، والمعنى: فلما جاوزه وجاوز معه الذين آمنوا وهم الذين اقتصروا على الغرفة، أو الذين لم يذوقوا الماء أصلا للإشارة إلى الحكمة من الابتلاء، وهي أن يرجع المتزلزل منهم قبل لقاء العدو، لأن المتزلزلين إذا ظلوا فيهم ثم هربوا لكان ذلك سببا لتخاذل الجنود، وما أعجب أساليب القرآن!! (قالُوا) فعل وفاعل (لا طاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجالُوتَ وَجُنُودِهِ) الجملة في محل نصب مقول القول، ولا نافية للجنس، وطاقة اسمها، ولنا جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبرها، واليوم ظرف متعلق بما تعلق به الخبر، وهو «لنا» وكذلك قوله بجالوت. ولا يجوز تعليق واحد من هذه الظروف ب «طاقة» لئلا يلزم تنوينه، إذ يصبح شبيها بالمضاف، ولم يقرأ به أحد. على أنه يجوز تفاديا لتعليق الثلاثة بمتعلق واحد أن يعلق واحد منها بمحذوف حال، فيكون بمثابة التبيين لانتفاء الطاقة (قالَ الَّذِينَ) فعل وفاعل والجملة لا محل لها من الإعراب لأنها جواب شرط غير جازم (يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا اللَّهِ) جملة يظنون لا محل لها لأنها صلة الذين والواو فاعل، وأن واسمها وخبرها سدت مسد مفعولي يظنون، والله مضاف لقوله «ملاقوا» (كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ) كم خبرية في محل رفع مبتدأ ومن فئة تميز كم الخبرية، وقد تقدم القول فيها وقليلة صفة لفئة وجملة (غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ) خبر ل «كم» وجملة كم وما في حيزها في محل نصب مقول القول (وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ) الواو استئنافية والله مبتدأ ومع ظرف مكان متعلق بمحذوف خبر والصابرين مضاف إليه (وَلَمَّا بَرَزُوا لِجالُوتَ وَجُنُودِهِ) الواو استئنافية ولما حينية أو رابطة متضمنة معنى الشرط وقد تقدم إعرابها، والجار والمجرور متعلقان ببرزوا، وجنوده عطف على جالوت (قالُوا) الجملة لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم (رَبَّنا أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً) ربنا منادى مضاف محذوف منه حرف النداء وأفرغ فعل أمر معناه هنا الدعاء، وعلينا جار ومجرور متعلقان بأفرغ وصبرا مفعول به والجملة مقول القول (وَثَبِّتْ أَقْدامَنا) عطف على جملة أفرغ، (وَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ) عطف أيضا (فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ) لك أن تجعل الفاء عاطفة على جمل محذوفة يقتضيها سياق الكلام، أي فنشبت المعركة والتحم الجيشان فهزموهم. ولك أن تجعلها فصيحة أي إذا شئت أن تعرف ماذا أسفرت عنه المعركة فقد هزموهم وهزموهم فعل وفاعل ومفعول به (وَقَتَلَ داوُدُ جالُوتَ) الواو عاطفة وفعل وفاعل ومفعول به (وَآتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ) الواو عاطفة وآتاه فعل ماض والهاء مفعول به أول والله فاعل والملك مفعول به ثان والحكمة عطف على الملك (وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشاءُ) عطف على «آتاه» ومما متعلقان بعلمه وجملة يشاء صلة والمفعول به محذوف، لأن الصناعات التي تعلمها داود كثيرة منها صناعة الحديد، وقد لان في يده وفهم منطق الطير والبهائم (وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ) الواو استئنافية ولولا حرف امتناع لوجود متضمن معنى الشرط ودفع مبتدأ محذوف الخبر تقديره موجود ولفظ الجلالة مضاف إليه والناس مفعول به للمصدر (بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ) بعضهم بدل من الناس والجار والمجرور متعلقان بدفع (لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ) اللام واقعة في جواب لولا وجملة فسدت الأرض لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم، والمعنى امتنع فساد الأرض لوجود دفع الله الناس بعضهم ببعض. وهذا مشاهد معاين (وَلكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعالَمِينَ) الواو استئنافية ولكن واسمها وذو فضل خبرها والجار والمجرور متعلقان بمحذوف صفة لفضل (تِلْكَ آياتُ اللَّهِ) مبتدأ وخبر والجملة مفسرة (نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ) والجملة في محل نصب حال، ولك أن تجعل آيات الله بدلا من اسم الإشارة، وجملة نتلوها هي الخبر والأول أمكن. وعليك جار ومجرور متعلقان بنتلوها وبالحق متعلقان بمحذوف حال أي مؤيدة بالحق مدعومة باليقين الذي لا يتسرب إليه الشك (وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ) الواو عاطفة وإن واسمها واللام المزحلقة والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر إنك. لمحة تاريخية أدبية: قلنا في مستهل هذه الآيات: إننا سنشير إلى حادثة أدبية تاريخية تتعلق بيوشع خليفة موسى عليهما السلام، وبرا بالوعد نقول: لما قاتل يوشع الجبارين كان اليوم يوم الجمعة، فلما جنحت الشمس إلى المغيب خاف أن تغيب عنهم قبل أن يفرغ منهم ويدخل السبت فلا يحلّ له قتالهم، فدعا الله تعالى فردّ له الشمس حتى فرغ من قتالهم، وقد انتهز أبو تمّام الطائي هذه الرواية الشعرية المجنّحة فصاغ منها معنى مبتكرا في الشعر يسمى التلميح، وهو أن يشير الشاعر في بيته أو الناثر في كتابته إلى قصة معلومة على جهة التمثيل، وأحسنه فقال: لحقنا بأخراهم وقد حوّم الهوى ... قلوبا عهدنا طيرها وهي وقّع فردّت علينا الشّمس والليل راغم ... بشمس لها من جانب الخدر مطلع نضا ضوءها صبغ الدّجنّة وانطوى ... لبهجتها ثوب السماء المجزّع فو الله ما أدري أأحلام نائم ... ألمّت بنا أم كان في الرّكب يوشع وقد رمق شوقي في العصر الحديث هذه السماء العالية، وقال في مطلع قصيدة رثى بها الزعيم المصري سعد زغلول: شيّعوا الشمس ومالوا بضحاها ... وانحنى الركب عليها فبكاها ليتني في الرّكب لمّا أفلت ... يوشع همّت فنادى فثناها ولكن التكلف ظاهر في مقام الرثاء، وذلك لا يتلاءم مع حرارة العاطفة المحتدمة. لمحة تاريخية ثانية: كانت هذه القصة مصدرا خصبا للإنتاج والتصوير، فقد طلب جالوت زعيم الجبارين قوم يوشع للمبارزة فهابوه وامتنعوا، لأنه كان جبارا عظيما كبير الجسم جدا، ولكن داود وكان صغيرا لم يبلغ الحلم يرعى الغنم برز له بمقلاعه الشهير فرماه بحجر، في قصة شائقة، فقتله ثم استقل بالملك. وهكذا تبرز العنصرية في بني إسرائيل منذ فجر التاريخ حتى اليوم.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.