الباحث القرآني

* اللغة: (يَسْتَحْيِي) الحياء: تغيّر وانكسار يعتري الإنسان من تخوّف ما يعاب به ويذمّ. ومن أقوال العرب: «فلان أحيا من مخدّرة» وقالت ليلى: وأحيا حياء من فتاة حييّة ... وأشجع من ليث بخفّان حادر (البعوض) الحيوان العضوض المعروف واشتقاقه من البعض وهو القطع ومنه بعض الشيء لأنه قطعة منه. (النقض) : الفسخ وفك الترتيب. * الإعراب: (إِنَّ) حرف مشبه بالفعل (اللَّهَ) اسمها المنصوب (لا) نافية (يَسْتَحْيِي) فعل مضارع مرفوع وفاعله مستتر فيه جوازا تقديره هو يعود على الله والجملة الفعلية في محل رفع خبر إن (أَنْ يَضْرِبَ) أن حرف مصدري ونصب ويضرب فعل مضارع منصوب بأن مضمرة جوازا وأن وما بعدها في تأويل مصدر في محل نصب مفعول به إن كان يستحيي يتعدّ بنفسه أو في محل نصب بنزع الخافض وقد تقدم بحثه قريبا (مَثَلًا) مفعول به ليضرب (ما) فيها أقوال عديدة أرجحها فيما نرى أنها الإبهامية وهي التي إذا اقترنت باسم نكرة زادته شيوعا وعموما وإبهاما تقول: أعطني كتابا ما تريد أي كتاب شئت وتعرب صفة للاسم قبلها (بَعُوضَةً) بدل من مثلا (فَما) الفاء عاطفة وما اسم موصول في محل نصب معطوف على بعوضة (فَوْقَها) ظرف مكان متعلق بمحذوف لا محل له من الإعراب لأنه صلة الموصول المراد: فما تجاوزها في المعنى الذي ضربت فيه مثلا وهو القلّة والحقارة أو فما تجاوزها في الحجم كأنه قصد بذلك ردّ ما استهجنوه من ضرب المثل بالذباب والعنكبوت لأنهما أكبر من البعوضة تقول: فلان لا يبالي أن يبخل بنصف درهم فما فوقه تريد الدرهم والدرهمين وجميل حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يرويه مسلم عن ابراهيم عن الأسود قال: دخل شباب قريش على عائشة رضي الله عنها وهي بمنى وهم يضحكون فقالت: ما يضحككم؟ قالوا: خرّ على طنب فسطاط فكادت عنقه أو عينه أن تذهب فقالت: لا تضحكوا إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ما من مسلم يشاك شوكة فما فوقها إلا كتبت له بها درجة ومحيت عنه خطيئة. يحتمل فيما عدا الشوكة وتجاوزها في القلة ويحتمل ما هو أشد من الشوكة وأوجع (فَأَمَّا) الفاء استئنافية وأما حرف شرط وتفصيل (الَّذِينَ) اسم موصول في محل رفع مبتدأ (آمَنُوا) فعل وفاعل والجملة لا محل لها من الإعراب لأنها صلة الذين (فَيَعْلَمُونَ) الفاء: رابطة لجواب الشرط ويعلمون فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه ثبوت النون والواو فاعل وجملة يعلمون في محل رفع خبر الذين (أَنَّهُ) أنّ: حرف مشبه بالفعل والهاء ضمير متصل في محل نصب اسمها (الْحَقُّ) خبرها وان وما في حيزها سدت مسدّ مفعولي يعلمون (مِنْ رَبِّهِمْ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال (وَأَمَّا) الواو حرف عطف واما حرف شرط وتفصيل (الَّذِينَ) اسم موصول في محل رفع مبتدأ (كَفَرُوا) فعل وفاعل والجملة لا محل لها صلة الموصول (فَيَقُولُونَ) الفاء: رابطة لجواب الشرط ويقولون: فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه ثبوت النون والواو فاعل والجملة خبر الموصول (ماذا) اسم استفهام في محل نصب مفعول به مقدم لأراد أو ما اسم استفهام وذا اسم موصول- هنا خاصة- في محل رفع خبر ما والجملة في محل نصب مقول القول وعلى الوجه الأول تعرب جملة أراد مقولا للقول (أَرادَ) فعل ماض مبني على الفتح (اللَّهَ) فاعل أراد (بِهذا) الجار والمجرور متعلقان بأراد (مَثَلًا) تمييز مؤكد أو حال من اسم الاشارة أي ممثلا به أو من الفاعل أي ممثلا (يُضِلُّ) فعل مضارع مرفوع وفاعله مستتر فيه جوازا تقديره هو والجملة الفعلية مستأنفة جارية مجرى التفسير والبيان للجملتين المصدرتين بأمّا وقيل: في محل نصب صفة مثلا والمعنى: مثلا يفترق الناس به إلى ضالين ومهتدين (بِهِ) الجار والمجرور متعلقان بيضل (كَثِيراً) مفعول به (وَيَهْدِي) عطف على يضل (بِهِ) الجار والمجرور متعلقان بيهدي (كَثِيراً) مفعول به (وَما يُضِلُّ) الواو حالية أو استئنافية وما نافية (بِهِ) الجار والمجرور متعلقان بيضل (إِلَّا) أداة حصر (الْفاسِقِينَ) مفعول به والجملة لا محل لها من الإعراب أو حالية (الَّذِينَ) اسم موصول في محل جر لأنه صفة للفاسقين (يَنْقُضُونَ) فعل مضارع مرفوع والجملة لا محل لها لأنها صلة الموصول (عَهْدَ اللَّهِ) مفعول به ومضاف إليه (مِنْ بَعْدِ) الجار والمجرور متعلقان بينقضون (مِيثاقِهِ) مضاف اليه والضمير يعود على اسم الله أو على العهد وسيأتي تفسير طريف في الميثاق في باب الفوائد (وَيَقْطَعُونَ) عطف على قوله ينقضون (ما) اسم موصول في محل نصب مفعول به (أَمَرَ) فعل ماض مبني على الفتح (اللَّهِ) فاعل أمر (بِهِ) جار ومجرور متعلقان بأمر (أَنْ يُوصَلَ) أن حرف مصدري ونصب ويوصل فعل مضارع مبني للمجهول ونائب الفاعل ضمير مستتر تقديره هو وأن وما في حيزها في تأويل مصدر بدل من الضمير في به والمعنى ويقطعون ما أمر الله بوصله، أو مفعول لأجله والتقدير كراهية أن يوصل أو لئلا يوصل (وَيُفْسِدُونَ) عطف على يقطعون (فِي الْأَرْضِ) الجار والمجرور متعلقان بيفسدون (أُولئِكَ) اسم اشارة مبني على الكسر في محل رفع مبتدأ (هُمُ) ضمير فصل أو عماد لا محل له (الْخاسِرُونَ) خبر أولئك ولك أن تعرب هم مبتدأ والخاسرون خبره والجملة الاسمية في محل رفع خبر أولئك. * البلاغة: 1- التمثيل: عني العرب بالتمثيل عناية كبيرة وذكر علماء البلاغة له مظهرين: آ- أحدهما أن يظهر المعنى ابتداء في صورة التمثيل. ب- وثانيهما: ما يجيء في أعقاب المعاني لإيضاحها وتقريرها في النفوس وهو على الحالين يكسو المعاني بهجة وجمالا ويرفع من أقدارها، ويبعث فيها الحركة والحياة، ويجسدها للقارىء حتى ليكاد يتقرّاها بلمس، وما زال الناس يضربون الأمثال بالبهائم والطيور والحشرات. ومن أروع ما صنف العرب في ذلك كتاب كليلة ودمنة الذي قيل إنه ترجمه عن الفارسية عبد الله بن المقفع وفي الفرنسية قصص لافونتين. وعن الحسن وقتادة: لما ذكر الله الذباب والعنكبوت في كتابه، وضرب للمشركين بهما المثل ضحكت اليهود، وقالت: ما يشبه هذا كلام الله فأنزل الله سبحانه الآية، ومما يرجّح أنها أنزلت فيهم انها اشتملت على نقض العهد وهو من أبرز سماتهم. وأدبنا العربي حافل بضرب الأمثال بمختلف الهوامّ وسائر الحشرات قال شاعرهم: وإنّي لألقى من ذوي الضغن منهم ... وما أصبحت تشكو من الوجد ساهره كما لقيت ذات الصفا من خليلها ... وما انفكت الأمثال في الناس سائره وذات الصفاحية تقول الأسطورة العربية: انها كانت قتلت قرابة حليفها فتواثقا بالله على أنها تدي ذلك القتيل إلى آخر تلك الأسطورة الممتعة. 2- الاستعارة المكنية وذلك في قوله: «ينقضون عهد الله» فقد شبه العهد بالحبل المبرم ثم حذف المشبه به ورمز إليه بشيء من خصائصه أو لوازمه وهو النقض لأنه إحدى حالتي الحبل وهما النقض والإبرام. 3- المقابلة: وهي تعدّد الطباق في الكلام، فقد طابق بين يضل ويهدي وبين يقطعون ويوصل. * الفوائد: 1- (أمّا) حرف شرط وتفصيل وقد تبدل ميمها الأولى ياء استثقالا للتضعيف كقول عمرو بن أبي ربيعة: رأت رجلا أيما إذا الشمس عارضت ... فيضحي وأيما بالعشيّ فيخصر ويفصل بين أما والفاء الجوابية بواحد من ستة: آ- المبتدأ: كالآية الآنفة الذكر. ب- الخبر: نحو: أما في الدار فعلي. ج- جملة الشرط كقوله تعالى: «فأمّا إن كان من المقربين فروح وريحان» . د- اسم معمول لمحذوف كقوله تعالى: «وأما ثمود فهديناهم» . هـ- اسم منصوب لفظا أو محلّا بالجواب نحو قوله تعالى: «فأما اليتيم فلا تقهر» . وظرف معمول لأما لما فيها من معنى الفعل الذي نابت عنه نحو: أما اليوم فإني ذاهب. هذا وتكون أما للتوكيد والشرط فتنوب عن مهما نحو: اما بعد فإن الجهاد باب من أبواب الجنة، والتقدير مهما يكن من شيء. وقد تنوب الواو عن أما فيقال وبعد، وهذا الاستعمال شائع في الخطب والمكاتبات والى ذلك أشار الشاعر بقوله: لقد علمت قيس بن عيلان أنني ... إذا قلت: أما بعد أني خطيبها 2- ماذا: فيها وجهان: آ- أن تكون ذا مركبة مع ما مجهولتين اسما واحدا للاستفهام وتعرب حسب موقعها. ب- أن تكون ذا اسما موصولا بمعنى الذي فتكون خبرا لما الاستفهامية ويظهر أثر ذلك في جوابه ولهذا أوردنا الوجهين معا في الإعراب وقد قرىء قوله تعالى: «يسألونك ماذا ينفقون؟ قل العفو» بنصب العفو ورفعه على التقديرين وقال لبيد: ألا تسألان المرء ماذا يحاول ... أنحب فيقضى أم ضلال وباطل فقد روي أنحب مرفوعا على البدلية من ذا على الوجه الثاني ولو قال أنحبا على البدلية من ماذا كلها المنصوبة على المفعولية ليحاول لجاز.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.