الباحث القرآني

* اللغة: (السؤل) : الطلبة وهو فعل بمعنى مفعول كالخبز بمعنى المخبوز والأكل بمعنى المأكول. (التَّابُوتِ) : الصندوق من خشب. (الْيَمِّ) : البحر وأراد به نهر النيل. * الإعراب: (قالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يا مُوسى) جملة قد أوتيت مقول القول وأوتيت فعل ماض مبني للمجهول والتاء نائب فاعل وسؤلك مفعول به ثان لأوتيت. (وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرى) الواو استئنافية واللام جواب للقسم المحذوف وقد حرف تحقيق ومننا فعل وفاعل وعليك متعلقان بمننا ومرة ظرف أو مفعول مطلق وأخرى صفة لمرة. (إِذْ أَوْحَيْنا إِلى أُمِّكَ ما يُوحى) إذ ظرف يفيد هنا التعليل وهو متعلق بمننا وجملة أوحينا مضافة إليها الظرف والى أمك متعلقان بأوحينا وما مصدرية مؤولة مع ما بعدها بمصدر هو مفعول مطلق أو موصولة فهي نائب فاعل وجملة يوحى صلة وهي تفيد الإبهام وسترد في باب البلاغة. (أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ) أن مفسرة لأن الوحي بمعنى القول واقذفيه فعل أمر وفاعل ومفعول به وفي التابوت متعلقان باقذفيه، فاقذفيه في اليم عطف على فاقذفيه في التابوت ولم تختلف الضمائر لأن المقذوف هو موسى عليه السلام. (فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِي وَعَدُوٌّ لَهُ) الفاء عاطفة واللام لام الأمر ويلقه فعل مضارع مجزوم بلام الأمر وعلامة جزمه حذف حرف العلة والهاء مفعول به واليم فاعل وهذا أمر معناه الخبر ولكونه أمرا لفظا جزم جوابه في قوله يأخذه وسيأتي مزيد بيان له في باب البلاغة وبالساحل متعلقان بيلقه أو بمحذوف حال أي ملتبسا به ويأخذه جواب الطلب والهاء مفعول وعدو فاعل ولي صفة وعدو له عطف على عدو لي. (وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي) الواو حرف عطف وألقيت فعل وفاعل وعليك متعلقان بألقيت ومحبة مفعول به ومني صفة لمحبة أي محبة عظيمة كائنة مني فلا جرم أحبك كل من رآك ويجوز تعليق مني بألقيت ولتصنع عطف على علة مضمرة مفهومة من سياق الكلام أي لتحب من الناس، ولتصنع: اللام للتعليل وتصنع فعل مضارع مبني للمجهول منصوب بأن مضمرة بعد اللام وعلى عيني حال أي لتربى ويحسن إليك وأنا مراعيك ومراقبك وكالئك وسيأتي بحث المجاز المرسل هنا في باب البلاغة. (إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ فَتَقُولُ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى مَنْ يَكْفُلُهُ؟) إذ ظرف للتعليل متعلق بألقيت أو بتصنع أو بمحذوف تقديره اذكر وجملة تمشي مضاف إليها الظرف وأختك فاعل فتقول عطف على تمشي وهل حرف استفهام وأدلكم فعل مضارع وفاعله مستتر تقديره أنا والكاف مفعول به وعلى من متعلقان بأدلكم وجملة يكفله صلة. (فَرَجَعْناكَ إِلى أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها وَلا تَحْزَنَ) الفاء عاطفة على محذوف للايجاز تقديره فأجيبت إلى طلبها فجاءت أمه فقبل موسى ثديها. ورجعناك فعل وفاعل ومفعول به والى أمك متعلقان برجعناك وكي حرف ناصب وتقر منصوب بكي وعينها فاعل ولا تحزن عطف على كي تقر. (وَقَتَلْتَ نَفْساً فَنَجَّيْناكَ مِنَ الْغَمِّ وَفَتَنَّاكَ فُتُوناً) وقتلت فعل وفاعل ونفسا مفعول قتل وقد قتل موسى القبطي بمصر واسمه قاب قان وكان طباخا لفرعون وكانت سن موسى إذ ذاك ثلاثين سنة، فنجيناك الفاء عاطفة ونجيناك فعل وفاعل ومفعول به ومن الغم متعلقان بنجيناك وفتناك فعل وفاعل ومفعول به وفتونا مفعول مطلق إذا كان مصدرا وهو الأرجح كالقعود والجلوس والشكور والثبور واللزوم أو منصوب بنزع الخافض إذا كان جمع فتنة أي بضروب من الفتن والمعنى ابتليناك وامتحناك بأنواع من الشدائد. (فَلَبِثْتَ سِنِينَ فِي أَهْلِ مَدْيَنَ ثُمَّ جِئْتَ عَلى قَدَرٍ يا مُوسى) الفاء عاطفة ولبثت فعل وفاعل وسنين ظرف زمان متعلق بلبثت قيل مكث عند النبي شعيب في مدين عشر سنوات وتزوج خلالها ابنته وقيل ثمانيا وعشرين سنة منها مهر ابنته وهو عشر حجج حيث قضى أوفى الأجلين، وفي أهل مدين متعلقان بلبثت ومدين مضاف لأهل ممنوع من الصرف للعلمية والتأنيث ثم حرف عطف وجئت فعل وفاعل وعلى قدر حال أي موافقا لما قدر لك أو مستقرا على قدر معين ويا موسى نداء، وقد اقتبس هذا التركيب جرير بقوله مادحا عمر ابن عبد العزيز: أتى الخلافة أو كانت له قدرا ... كما أتى ربه موسى على قدر * البلاغة: فنون هذه الآيات البيانية كثيرة جدا نورد أهمها فيما يلي: 1- التفسير بعد الإبهام: فأولها التفسير بعد الإبهام وهذا النوع يؤتى به لتفخيم أمر المبهم وإعظامه لأنه يطرق السمع بعد أن كان متعلقا بشيء مبهم فتترنح الجوارح، ويذهب بلب السامع كل مذهب وعلى هذا النحو جاء قوله تعالى «قالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يا مُوسى، وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرى» فابهم الكلام وأتى به مجملا ليتعلق الذهن، ويتطلع ما عسى أن يكون السؤال؟ وما هي المنة الأخرى؟ وما عسى أن يردفها من منن وآلاء؟ انه يتشوف للمعرفة، ويحاول اكتناه الحقيقة فيأتي قوله بعد ذلك مفسرا ما أبهم، فيقول «إذ أوحينا إلى أمك ما يوحى أن اقذفيه في التابوت فاقذفيه في اليم» فإن قلت ما هي المنة الأولى؟ وما هي المنة الثانية؟ وهل بعد ذلك من منن؟ قلت ان مجموع المنن التي امتن الله بها على نبيه موسى ثماني منن: آ- قوله إذ أوحينا إلى قوله «وعدو له» . ب- قوله: «وألقيت عليك محبة مني» إلخ.. ج- قوله: «ولتصنع على عيني» إلى قوله «من يكفله» . د- قوله: «فرجعناك إلى أمك» إلى قوله «ولا تحزن» . هـ- قوله: «وقتلت نفسا فنجيناك من الغم» . وقوله: «وفتناك فتونا» . ز- قوله: «فلبثت في أهل مدين» إلى قوله «يا موسى» . ح- قوله: «واصنعتك لنفسي» . 2- الإبهام: أما الإبهام المجرد فقوله «ما يوحى» وهو كثير شائع في القرآن الكريم ومثله في الشعر قول دريد بن الصمة في رثاء أخيه: صبا ما صبا حتى علا الشيب رأسه ... فلما علاه قال للباطل: ابعد وسيرد منه المزيد المطرب. 3- المجاز العقلي: المجاز العقلي: في قوله تعالى «فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ» أسند الإلقاء إلى اليم وهو لا يعقل ولكنه يمثل مشيئة الله وإرادته التي لا تخطئ ولا يعزب عنها شيء، أسند اليه الإفضاء المقرر في عالم الغيب ودنيا المشيئة كأنه ذو تمييز يطيع الأمر ويمتثل رسمه. 4- التنكير: نكر المحبة وأسندها اليه سبحانه، لأمرين هامين: 1- ما في التنكير من الفخامة الذاتية كأنها محبة تعلو على الحب المتعارف المتبادل بين المخلوقات. 2- ما في إسنادها اليه من الفخامة الاضافية أي محبة عظيمة مني وقد زرعتها في القلوب وركزتها في السرائر ومنطويات الضمائر فسبحان المتكلم بهذا الكلام. 5- المجاز المرسل: في قوله على عيني مجاز مرسل فقد أراد بالعين المحبة أي على المحبة مني لأن العين رائدها وسببها فالعلاقة السببية قال أبو عبيدة وابن الأنباري: إن المعنى لتغذى على محبتي وإرادتي تقول أتخذ الأشياء على عيني أي على محبتي، قال ابن الأنباري: العين في هذه الآية يقصد بها قصد الارادة والاختيار، من قول العرب: فلان على عيني أي على المحبة مني قيل واللام متعلقة بمحذوف أي فعلت ذلك لتصنع وقيل متعلقة بألقيت.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.