الباحث القرآني

* اللغة: (كَمِشْكاةٍ) : المشكاة: الكوة غير النافذة، وقيل هي الحديدة أو الرصاصة التي يوضع فيها الزيت، وقيل هي العمود الذي يوضع على رأسه المصباح، وقيل ما يعلق فيه القنديل من الحديدة، وفي القاموس وشرحه: المشكاة كل كوة غير نافذة وكل ما يوضع فيه أو عليه المصباح، وقيل المشكاة حبشية معربة، وسيأتي مزيد بحث عنها في باب البلاغة. (زُجاجَةٍ) : الزجاج بفتح الزاي وضمها وكسرها: جسم شفاف يصنع من الرمل والقلى والإناء والقطعة منه زجاجة بتثليت الزاي أيضا وأراد قنديلا من زجاج شامي أزهر. (دُرِّيٌّ) : مضيء، بضم الدال من غير همز وبالتشديد منسوب إلى الدر شبّه به لصفائه وإضاءته، ويجوز أن يكون أصله الهمز ولكن خففت الهمزة وهو فعيل من الدر وهو دفع الظلمة بضوئه ويقرأ بالكسر على معنى الوجه الثاني ويكون على فعيل كسكيت وصديق وفي المختار: «الدرء الدفع وبابه قطع ودرأ طلع مفاجأة وبابه خضع ومنه كوكب دريء كسكيت لشدة توقده وتلألؤه، ودريّ بالضم منسوب إلى الدر، وقرىء دريء بالضم والهمزة ودريء بالفتح والهمز، وتدارأتم وتدافعتم واختلفتم» وفي الأساس: «وكوكب درّي وطلعت الدراري نسبت إلى الدار وهو كبار اللؤلؤ» وفيه أيضا: «ومن المجاز: درأ الكوكب: طلع كأنه يدرأ الظلام ودرأت النار أضاءت» . (الْآصالِ) : جمع أصيل وهو الوقت بين العصر والمغرب وبجمع أيضا على أصائل وأصل وأصلان. * الإعراب: (وَلَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ آياتٍ مُبَيِّناتٍ وَمَثَلًا مِنَ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ) الواو استئنافية والجملة مستأنفة مسوقة لبيان حقيقة الآيات المنزلة. واللام جواب للقسم المحذوف وقد حرف تحقيق وأنزلنا فعل وفاعل وإليكم متعلقان بأنزلنا وآيات مفعول به ومبينات صفة وهي بكسر الياء وفتحها ومثلا عطف على آيات ومن الذين صفة لمثلا وجملة خلوا صلة ومن قبلكم حال وموعظة عطف على مثلا وللمتقين صفة لموعظة. (اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ) الله مبتدأ ونور السموات والأرض خبره ومثل مبتدأ ونوره مضاف اليه والكاف اسم بمعنى مثل خبر ومشكاة مضاف اليه، ويجوز اعراب الكاف حرف جر والجار والمجرور خبر مثل، وفيها خبر مقدم ومصباح مبتدأ مؤخر والجملة صفة لمشكاة وسيأتي تحقيق هذا الكلام في باب البلاغة وجملة مثل نوره تفسير لما قبلها فلا محل لها. (الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ) مبتدأ وخبر والجملة تفسير لما قبلها فلا محل لها. (الزُّجاجَةُ كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ) الزجاجة مبتدأ وكأن واسمها وكوكب خبرها ودري صفة لكوكب والجملة خبر الزجاجة وجملة الزجاجة إلخ تفسير لما قبلها فلا محل لها وجملة يوقد صفة ثانية لكوكب ونائب الفاعل مستتر ومن شجرة جار ومجرور متعلقان بيوقد وهي لابتداء الغاية على حذف مضاف أي من زيت شجرة ومباركة صفة لشجرة وزيتونة بدل من شجرة ولا شرقية صفة ثانية لشجرة ودخلت لا لتفيد النفي فلا تحول بين الصفة والموصوف، ولا غربية عطف وسيأتي المزيد من بيان هذا المعنى في باب البلاغة. (يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ نُورٌ عَلى نُورٍ) هذه الجملة صفة ثالثة لشجرة ويكاد فعل مضارع ناقص من أفعال المقاربة وزيتها اسمها وجملة يضيىء خبرها، ولو الواو حالية ولو شرطية ولم حرف نفي وقلب وجزم وتمسسه فعل مضارع مجزوم بلم وجواب لو محذوف أي لأضاء بدلالة ما تقدم عليه والجملة حال فلو هنا تفيد استقصاء الأحوال أي حتى في هذه الحال ونار فاعل تمسسه ونور خبر لمبتدأ محذوف أي هذا الذي شبهت به الحق نور متضاعف وعلى نور متعلقان بمحذوف صفة لنور مؤكدة له وسيأتي سر تنكسير النور في باب البلاغة. (يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) الجملة مستأنفة مسوقة لتقرير تنفيذ مشيئته سبحانه، ولنوره متعلقان بيهدي ومن يشاء مفعول يهدي وجملة يشاء صلة ويضرب الله فعل مضارع وفاعل والأمثال مفعول به وللناس متعلقان بيضرب، والله الواو استئنافية أو عاطفة والله مبتدأ وبكل شيء متعلقان بعليم وعليم خبر الله. (فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ) في بيوت صفة لمشكاة أي كمشكاة في بيوت أو لمصباح أو لزجاجة أو متعلقان بيوقد، وعلى هذا لا يوقف على عليم، ولك أن تقف على عليم فتعلقه بمحذوف تقديره سبحوه في بيوت أو بيسبح وقال ابن الأنباري: سمعت أبا العباس يقول: هو حال للمصباح والزجاجة والكوكب كأنه قيل: وهو في بيوت، وقيل متعلقان بتوقد أي توقد في بيوت، وجملة أذن الله صفة لبيوت وأن وما في حيزها نصب بنزع الخافض أي في أن ترفع، ويذكر عطف على ترفع بالبناء للمجهول وفيها متعلقان بيذكر واسمه نائب فاعل. (يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ) (رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقامِ الصَّلاةِ وَإِيتاءِ الزَّكاةِ) الجملة صفة ثانية لبيوت وله متعلقان بيسبح وبالغدو والآصال حال ورجال فاعل يسبح وجملة لا تلهيهم صفة لرجال وتجارة فاعل تلهيهم ولا بيع عطف على تجارة وعن ذكر الله متعلقان بتلهيهم وما بعده عطف على ذكر الله. (يَخافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصارُ) الجملة صفة ثانية لرجال أو حال من مفعول تلهيهم ويخافون فعل وفاعل ويوما مفعول به لا ظرف وجملة تتقلب صفة ليوما وفيه متعلقان بتتقلب والقلوب فاعل تتقلب والابصار عطف على القلوب. (لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ ما عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ) اللام للتعليل ويجزيهم مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام التعليل والهاء مفعول به أول والله فاعل وأحسن مفعول به ثان وما مضاف اليه وجملة عملوا صلة ويزيدهم عطف على ليجزيهم ومن فضله متعلقان بيزيدهم. (وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ) الواو استئنافية والله مبتدأ وجملة يرزق خبر ومن مفعول به وجملة يشاء صلة وبغير حساب حلل. * البلاغة: حفلت هذه الآيات بأفانين شتى من البلاغة والبيان وسنسهب فيها بعض الشيء جريا على ما درجنا عليه في هذا الكتاب وسنوزع هذه المباحث نجوما متتالية. 1- التشبيه البليغ في قوله تعالى «اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ» والمراد به المضمر الأداة وقد سبق ذكره مع أقسام التشبيه وانما سمي بليغا لحذف واسطة الأداة ولو جازته بسبب هذا الحذف، وقد تكلم علماء البيان مطولا في هذا التشبيه وحاولوا تجسيد الكيفية التي ساغ فيها هذا التشبيه لأن النور كما هو معلوم كيفية أو عرض يدرك بالبصر فلا يصح حمله على الذات المقدسة، وأحسن ما يقال فيه أن التشبيه جار على التقريب للذهن، أي: به تعالى وبقدرته أنارت أضواء السماء والأرض واستقامت أمورها لأن ظهور الموجودات حصل به كما حصل بالضوء جميع المبصرات، أو انه على التجوز أي منور السماء والأرض، أو بتقدير مضاف كقولك زيد عدل أي ذو عدول. 2- التشبيه المرسل في قوله «مثل نوره كمشكاة فيها مصباح ... الآية» فقد جاء التشبيه هنا بواسطة الأداة وهي الكاف، والمراد أن النور الذي شبه به الحق نور متضاعف قد تناحر فيه المشكاة والزجاجة والمصباح والزيت حتى لم تبق بقية مما يقوي النور، واختلفوا في هذا التشبيه هل هو تشبيه تمثيلي أي مركب قصد فيه تشبيه جملة بجملة من غير نظر إلى مقابلة جزء بجزء بل قصد تشبيه هداه وإتقانه صنعته في كل مخلوق على الجملة بهذه الجملة من النور الذي تتخذونه وهو أبلغ صفات النور عندكم، أو تشبيه غير تمثيلي أي غير مركب قصد فيه مقابلة جزء بجزء، وأجاز القرطبي الوجهين وهذا نص عبارته: «قوله مثل نوره أي صفة دلائله التي يقذفها في قلب المؤمن والدلائل تسمى نورا وقد سمى الله تعالى كتابه نورا فقال: «وأنزلنا إليكم نورا مبينا» وسمى نبيه نورا فقال: «قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين» وهذا لأن الكتاب يهدي ويبين وكذلك الرسول، ووجه الاضافة إلى الله تعالى أنه مثبت الدلالة ومبينها وواضعها، وتحتمل الآية معنى آخر ليس فيه مقابلة جزء من المثال بجزء من المثل به بل وقع التشبيه فيه لجملة بجملة وذلك أن يريد مثل نور الله الذي هو هداه وإتقانه صنعة كل مخلوق وبراهينه الساطعة على الجملة كهذه الجملة من النور الذي تتخذونه أنتم على هذه الصفة التي هي أبلغ صفات النور الذي بين أيدي الناس فمثل نور الله في الوضوح كهذا الذي هو منتهاكم أيها البشر» . وأبدع الكرخي في تحديده هذا التشبيه التمثيلي فقال: « ... ومثل الله نوره أي معرفته في قلب المؤمن بنور المصباح دون نور الشمس مع أن نورها أتم لأن المقصود تمثيل النور في القلب والقلب في الصدر والصدر في البدن بالمصباح والمصباح في الزجاجة والزجاجة في القنديل وهذا التمثيل لا يستقيم إلا فيما ذكر أو لأن نور المعرفة له آلات يتوقف هو على اجتماعها كالذهن والفهم والعقل واليقظة وغيرها ولأن نور الشمس يشرق متوجها إلى العالم السفلي ونور المعرفة يشرق متوجها إلى العالم العلوي كنور المصباح، ولكثرة نفع الزيت وخلوصه عما يخالطه غالبا وقع التشبيه في نوره دون نور الشمع مع أنه أتم من نور المصباح» . 3- الطباق: في قوله تعالى «لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ» وقد تكلم علماء البيان كثيرا عن هذا الطباق والمقصود منه، قال الزمخشري: «وقيل لا في مضحى ولا في مقنأة (وهو المكان الذي لا تطلع عليه الشمس) ولكن الشمس والظل يتعاقبان عليها وذلك أجود لحملها وأصفى لدهنها، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا خير في شجرة في مقنأة ولا نبات في مقنأة ولا خير فيهما في مضحى وقيل ليست مما تطلع عليه الشمس في وقت شروقها أو غروبها فقط بل تصيبها بالغداة والعشي جميعا فهي شرقية وغربية» . ولابن الأثير كلام لطيف في هذا الصدد قال: «أما تمثيل نور الله تعالى بمشكاة فيها مصباح فإن هذا مثال ضربه للنبي صلى الله عليه وسلم ويدل عليه انه قال: «توقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية» وإذا نظرت إلى هذا الموضع وجدته تشبيها لطيفا عجيبا وذاك أن قلب النبي صلى الله عليه وسلم وما ألقي فيه من النور وما هو عليه من الصفة الشفافة كالزجاجة التي كأنها كوكب لصفائها وإضاءتها، وأما الشجرة المباركة المباركة التي لا شرقية ولا غربية فانها عبارة عن ذات النبي صلى الله عليه وسلم لأنه من أرض الحجاز التي لا تميل إلى الشرق ولا إلى الغرب وأما زيت هذه الزجاجة فإنه مضيء من غير أن تمسه نار والمراد بذلك أن فطرته فطرة صافية من الأكدار منيرة من قبل مصافحة الأنوار» . 4- التنكير: في تنكير قوله «نور على نور» ضرب من الفخامة والمبالغة لا أرشق ولا أجمل منه فليس هو نورا واحدا معينا أو غير معين فوق نور آخر مثله، وليس هو مجموع نورين اثنين فقط بل هو عبارة عن نور متضاعف من غير تحديد لتضاعفه بحد معين. وقد استهوى هذا التعبير شعراءنا العرب فرمقوا سماءه، قال أبو تمام يصف غربته في مصر: أخمسة أعوام مضت لمغيبه ... وشهران بل يومان ثكل على ثكل وقال أبو الطيب المتنبي: أرق على أرق ومثلي يأرق ... وجوى يزيد وعبرة تترقرق وقال شوقي في العصر الحديث يرثي المرحوم فوزي الغزي أحد أعلام دمشق: جرح على جرح حنانك جلق ... حملت ما يوهي الجبال ويرهق 5- تشابه الأطراف: وهو أن ينظر المتكلم إلى لفظة وقعت في آخر جملة من الفقرة في النثر أو آخر لفظة وقعت في آخر المصراع الأول في النظم فيبتدىء بها ... تأمل في تشابه أطراف هذه الجمل المتلاحقة «الله نور السموات والأرض، مثل نوره كمشكاة فيها مصباح، المصباح في زجاجة، الزجاجة كأنه كوكب دري» ومن أمثلة الشعر في قول ليلى الأخيلية في الحجاج بن يوسف: إذا نزل الحجاج أرضا مريضة ... تتبع أقصى دائها فشفاها شفاها من الداء العضال الذي بها ... غلام إذا هز القناة س قاها سقاها فرواها بشرب سجاله ... دماء رجال يحلبون حراها وجميل قول أبي تمام: هوى كان خلسا إن من أبرد الهوى ... هوى جلت في افنائه وهو خامل أبا جعفر إنّ الجهالة أمها ... ولود وأم العلم حذاء حائل فكن هضبة نأوى إليها وحرة ... يعدد عنها الاعوجي المناقل فإن الفتى في كل ضرب مناسب ... مناسب روحانية من يشاكل وينسب لأبي نواس قوله: خزيمة خير بني حازم ... وحازم خير بني دارم ودارم خير تميم وما ... مثل تميم في بني آدم إلا البهاليل بني هاشم ... وهم سيوف لبني هاشم وقد يكون تشابه الأطراف معنويا وهو أن يختم المتكلم كلامه بما يناسب ابتداءه في المعنى لا في اللفظ كقول محمد بن عبيد الله السلامي: بدائع الحسن فيه مفترقه ... وأعين الناس فيه متفقة سهام ألحاظه مفوقه ... فكل من رام لحظه رشقه قد كتب الحسن فوق عارضه ... هذا مليح وحق من خلقه فالرشق في قافية البيت الثاني يناسب السهام في أوله. وجميل قول السري الرفاء: ابريقنا عاكف على قدح ... كأنه الأم ترفع الولدا أو عابد من بني المجوس إذا ... توهم الكأس شعلة سجدا فالسجود مناسب للعابد في أول البيت. وبلغ ابن الرومي الغاية في وصف مغنية: جاءت بوجه كأنه قمر ... على قوام كأنه غصن غنت فلم تبق فيّ جارحة ... إلا تمنيت أنها أذن فالأذن تناسب ذكر الغناء في أول البيت. استدراك على بعض النقاد: هذا وقد خفيت على بعض علماء البيان أسرار التشابه في الأطراف فجزم بأنه إذا ذكرت اللفظة في أول كلام يحتاج إلى تمام فينبغي أن تعاد بعينها في آخره ومتى عدل عن ذلك كان معيبا ثم مثل ذلك بقول أبي تمام وقول أبي الطيب المتنبي فقال: إن أبا تمام أخطأ في قوله: بسط الرجاء لنا برغم نوائب ... كثرت بهن مصارع الآمال فحيث ذكر الرجاء في صدر البيت كان ينبغي أن يعيد ذكره أيضا في عجزه أو كان ذكر الآمال في صدر البيت وعجزه وكذلك أخطأ أبو الطيب في قوله: اني لأعلم واللبيب خبير ... أن الحياة وان حرصت غرور فإنه قال «إني لأعلم واللبيب خبير» وكان ينبغي أن يقول: الي لأعلم واللبيب عليم ليكون ذلك تقابلا صحيحا. هذا ما ذكره الناقد وليس بشيء لأن المعتمد عليه في هذا الصدد أنه إذا كانت اللفظة في معنى أختها جاز. 6- المجاز العقلي: في قوله «يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار» فقد أسند إلى القلوب والأبصار التقلب والاضطراب من الهول والفزع. وفي قوله «يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار» فن الغلو وهو الافراط في وصف الشيء المستحيل عقلا وعادة وهو ينقسم إلى قسمين مقبول وغير مقبول فالمقبول لا بد أن يقربه الناظم إلى القبول بأداة التقريب، إلا أن يكون الغلو في مدح النبي صلى الله عليه وسلم فلا غلو حينئذ ويجب على الناظم أن يسبكه في قالب التخيلات التي تدعو العقل إلى قبولها في أول وهلة كالآية الكريمة فإن إضاءة الزيت من غير مس النار مستحيلة عقلا ولكن لفظة يكاد قربته فصار مقبولا. والقسم الثاني وهو الغلو غير المقبول، كقول ابي نواس: وأخفت أهل الشرك حتى أنه ... لتخافك النطف التي لم تخلق
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.