الباحث القرآني

* الإعراب: (وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ) الواو عاطفة على ما تقدم والآية متصلة بقوله «وكان الكافر على ربه ظهيرا» فإنه لما بيّن أن الكفار متظاهرون على إيذائه أمره أن يتوكل عليه. وتوكل فعل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت وعلى الحي متعلقان بتوكل والذي صفة وجملة ولا يموت صلة وسبح عطف على توكل وبحمده متعلقان بمحذوف حال أي متلبسا بحمده. (وَكَفى بِهِ بِذُنُوبِ عِبادِهِ خَبِيراً) الواو حرف عطف وكفى فعل ماض والباء حرف جر زائد والهاء مجرور لفظا مرفوع محلا على أنه فاعل وبذنوب متعلقان بخبيرا وخبيرا تمييز أو حال. (الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ) الذي نعت أو بدل من قوله «به» أو مبتدأ وجملة خلق السموات والأرض صلة وما بينهما عطف على السموات والظرف متعلق بمحذوف صلة وفي ستة أيام متعلقان بخلق. (ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمنُ فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً) ثم حرف عطف واستوى عطف على خلق وعلى العرش متعلقان به والرحمن خبر الذي أو خبر لمبتدأ محذوف أي هو الرحمن، فاسأل الفاء الفصيحة واسأل فعل أمر وبه متعلقان بخبيرا وخبيرا مفعول به ويجوز أن تكون الباء بمعنى عن والجار والمجرور متعلقان بقوله فاسأل. ومنه قول الشاعر: فإن تسألوني بالنساء فإنني ... خبير بأدواء النساء طبيب وقول عنترة: هلا سألت الخيل يا ابنة مالك ... إن كنت جاهلة بما لم تعلمي (وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمنِ قالُوا وَمَا الرَّحْمنُ) الواو استئنافية وإذا ظرف مستقبل متضمن معنى الشرط وجملة قيل مجرورة بإضافة الظرف إليها ولهم متعلقان بقيل وجملة اسجدوا للرحمن مقول القول وجملة قالوا جواب شرط غير جازم لا محل لها والواو زائدة وما الرحمن ما اسم استفهام خبر مقدم والرحمن مبتدأ مؤخر أو بالعكس ويجوز أن يكون سؤالا عن المسمى به أو عن معناه. (أَنَسْجُدُ لِما تَأْمُرُنا وَزادَهُمْ نُفُوراً) الهمزة للاستفهام الانكاري ونسجد فعل مضارع وفاعله مستتر تقديره نحن ولما متعلقان بنسجد أي كيف سجد لما لا نعرفه، وجملة تأمرنا صلة ويجوز أن تكون ما مصدرية أي للسجد من أجل أمرك وزادهم فعل وفاعل يعود على القول والهاء مفعول به ونفورا مفعول به ثان أو تمييز. * البلاغة: في قوله «ثم استوى على العرش» استعارة مكنية ويسميها القدامى تخييلية، فالمستعار الاستواء والمستعار منه كل جسم مستو والمستعار له الحق عز وجلّ ليتخيل السامع عند سماع هذه اللفظة ملكا فرغ من ترتيب ممالكه وتشييد ملكه وجميع ما تحتاج إليه رعاياه وجنده من عمارة بلاده وتدبير أحوال عباده، استوى على سرير ملكه استيلاء عظمة، فيقيس السامع ما غاب عن حسه من أمر الإلهية على ما هو متخيله من أمر المملكة الدنيوية عند سماع هذا الكلام، ولهذا لا يقع ذكر الاستواء على العرش إلا بعد الإخبار بالفراغ من خلق السموات والأرض وما بينهما وإن لم يكن ثم سرير منصوب ولا جلوس محسوس ولا استواء على ما يدل عليه الظاهر من تعريف هيئة مخصوصة. فائدة: في الاستواء مذهبان أحدهما مذهب السلف وهو لا يفسر الاستواء بل يقول انه استواء يليق به وثانيهما مذهب الخلف وهو يفسره بالاستيلاء عليه بالتصرف فيه وفي سائر المخلوقات. * الفوائد: قوله في ستة أيام: يعني في مقدارها هذه المدة والظاهر أنها من أيام الدنيا وأولها الأحد وآخرها يوم الجمعة وقد كان لها أسماء عندهم وهي: الأحد: أوهل، والأثنين: أوهن، والثلاثاء: جبار، والأربعاء، دبار، والخميس: مؤنس، والجمعة: عروبة، والسبت: شيار.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.