الباحث القرآني

* اللغة: (رِيعٍ) : الريع بكسر الراء وفتحها قال في الأساس واللسان: «ونزلوا بريع وريع رفيع وريعة وريعة رفيعة وهي المرتفع من الأرض وتقول: يبنون بكل ريعة وملكهم كسراب بقيعة» وقال في القاموس: «والريع بالكسر والفتح المرتفع من الأرض أو كل فج أو كل طريق أو الطريق المنفرج في الجبل والجبل المرتفع الواحدة بهاء ... وبالكسر الصومعة وبرج الحمام والتلّ العالي ... وبالفتح فضل كل شيء كريع العجين والدقيق والبذر» قلت واستعمال بمعنى استغلال الريع صحيح يقال طعام كثير الريع، وأراعت الحنطة وراعت زكت، وأراعها الله تعالى وأراع الناس هذا العام: زكت زروعهم ويقولون كم ريع أرضك وهو ارتفاعها قال المسيب بن علس: في الآل يرفعها ويخفضها ... ريع يلوح كأنه سحل والضمير في البيت للظعائن أي هي في الآل وهو السراب يرفعها تارة ويخفضها أخرى ريع أي طريق مرتفع تارة ومنخفض أخرى أو مكان عال ترتفع بصعوده وتنخفض بالهبوط منه. ويقال ليس له ريع أي مرجوع وغلة. (آيَةً) : الآية: العلم يهتدي به المارة وكان بناؤها للعبث واللهو لأنهم كانوا يهتدون بالنجوم في أسفارهم فلا يحتاجون إليها وقيل المراد بها القصور المشيدة ترفعون بناءها وتجتمعون فيها فتعبثون بمن يمربكم. (تَعْبَثُونَ) : في المصباح: «عبث عبثا من باب تعب لعب وعمل مالا فائدة فيه فهو عابث» . (مَصانِعَ) : جمع مصنعة بفتح الميم مع فتح النون أو ضمها وهي الحوض أو البركة فقوله مصانع أي حيضانا وبركا تجمعون فيها الماء فهي من قبيل الصهاريج، وفي المختار: «المصنعة بفتح الميم وضم النون أو فتحها كالحوض يجمع فيه ماء المطر والمصانع الحصون» وفي القاموس وشرحه التاج: «المصنعة والمصنعة بفتح الميم وفتح النون وضمها ما يجمع فيه ماء المطر كالحوض والجمع مصانع والمصانع أيضا: الفري والحصون والقصور والمصنعة أيضا الدعوة للأكل يقال كنا في مصنعة فلان وموضع يعزل للنحل بعيدا عن البيوت» وجميع هذه المعاني صالحة للتفسير. (بَطَشْتُمْ) : البطش: السطوة والأخذ بعنف وللباء مع الطاء فاء وعينا للكلمة خاصة غريبة فهي تدل على السطوة والقوة وعدم المبالاة بالآخرين يقال: أبطأ علي فلان وبطؤ في مشيته وتباطأ في أمره وتباطأ عني وفيه بطء وما كنت بطيئا ولقد بطؤت وفرس بطيء من خيل بطاء وما أبطأ بك عنا؟ وما بطأ بك؟ وما بطّأك؟ قال عمر بن ربيعة: فقمت أمشي فقامت وهي فاترة ... كشارب الرّاح بطّا مشيه السكر ولا يخفى ما في ذلك كله من الإدلال بالنفس والزهو بها وعدم المبالاة بالآخرين، ويقال بطحه على وجهه فانبطح وفيه كل الاذلال والصّغار والمهانة ونظر حويص إلى قبر عامر بن الطفيل فقال: هو في طول بطحتي أراد في طول قدي منبطحا على الأرض وبطاح بطح واسعة عريضة وتبطّح السيل اتسع مجراه، قال ذو الرمة: ولا زال من نوء السماك عليكما ... ونوء الثريا وابل متبطّح وتبطّح فلان تبوّأ الأبطح قال: هلّا سألت عن الذين تبطحوا ... كرم البطاح وخير سرّة وادي وأبطخ القوم وأقثئوا كثر عندهم البطيخ والقثاء ونظر الليث إلى قوم يأكلون بطيخا فقال: لما رأيت المبطخين أبطخوا ... فأكلوا منه ومنه لطخوا ورأيته يدور بين المطابخ والمباطخ ولا يفعل ذلك إلا تياه مفتخر بعناه وثرائه، وبطر فلان تجاوز الحد في الزهو والمرح ورجل أشر بطر وأبطره الغنى ومن أقوالهم: «وما أمطرت حتى أبطرت» يعني السماء وان الخصب يبطر الناس كما قال: قوم إذا اخضرّت نعالهم ... يتناهقون تناهق الحمر وامرأة بطيرة شديدة البطر وبيطر الدابة بيطره و «أشهر من راية البيطار» والدنيا قحبة يوما عند عطار ويوما عند بيطار ومن أقولهم أيضا: «وعهدي به وهو لدوابنا مبيطر فهو اليوم علينا مسيطر» ومن حكمهم المأثورة: «لا تبطرنّ صاحبك ذرعه» أي لا تقلق إمكانه ولا تستفزه بأن تكلفه غير المطاق وذرعه من بدل الاشتمال وبطر فلان نعمة الله استخفها فكفرها ولم يسترجحها فيشكرها ومنه «بطرت معيشتها» وذهب دمه بطرا أي مبطورا مستخفا حيث لم يقتصّ به وهو بهذا الأمر عالم بيطار، قال عمر بن أبي ربيعة: ودعاني ما قال فيها عتيق ... وهو بالحسن عالم بيطار والبطش معروف وقد تقدم ومن مجازه: فلان يبطش في العلم بباع بسيط، وبطشت بهم أهوال الدنيا، ومن أقوالهم: «وسلكوا أرضا بعيدة المسالك قريبة المهالك، وقذوا بمباطشها، وما أنقذوا من معاطشها» وجاءت الركاب تبطش بالأحمال أي ترجف بها، وبطّ القرحة بالمبط وهو المضع وعنده بطة من السليط والبط والواحدة بطة للمذكر والمؤنث وهو طير مائي قصير العنق والرجلين وهو غير الإوز وجمعه بطوط وبطاط والبطة أيضا إناء كالقارورة أبطح، وهو باطل بين البطلان وبطّال بيّن البطالة بكسر الباء وقد بطل بفتح الطاء وبطل بيّن البطالة بفتح الباء وقد بطل بضم الطاء وقد بطل بضم الطاء أيضا يبطل بالضم بطالة وبطولة صار شجاعا فهو بطل وجمعه أبطال ومؤنثه بطلة وجمعها بطلات، والبطن معروف وألقت الدجاجة ذات بطنها ونثرت المرأة للزوج بطنها إذا أكثرت الولد وبطنه وظهره أي ضربهما منه وقد بطن فلان بالبناء للمجهول إذا اعتل بطنه وهو مبطون وبطين ومبطان ومبطن أي عليل البطن وعظيمه وأبطن البعير شدّ بطانة وباطنت صاحبي شددته معه وبطّن ثوبه بطانة حسنة واستبطن أمره عرف باطنه وتبطّن الكلأ: جوّل فيه وتوسطه، قالت الخنساء: فجاء يبشّر أصحابه: تبطّنت يا قوم غيثا خصيبا وتبطّن الجارية جعلها بطانة له، قال امرؤ القيس: كأني لم أركب جوادا للذّة ... ولم أتبطّن كاعبا ذات خلخال ويقال أنت أبطن بهذا الأمر خبره وأطول له عشره، وهو بطانتي وهم بطانتي وفلان عريض البطان أي غني، وشأو بطين أي بعيد، قال زهير: فبصبص بين أداني الغضى ... وبين عنيزة شأوا بطينا * الإعراب: (كَذَّبَتْ عادٌ الْمُرْسَلِينَ) فعل وفاعل ومفعول به والجملة مستأنفة مسوقة للشروع في القصة الرابعة. (إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَلا تَتَّقُونَ) الظرف متعلق بكذبت وقال لهم أخوهم فعل وفاعل وهود بدل من أخوهم وألا أداة عرض وتتقون فعل مضارع وفاعل والجملة مقول القول. (إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ) الجملة تعليل لعرضه عليهم الجنوح إلى التقوى وإن واسمها ولكم متعلقان بمحذوف حال أو برسول ورسول خبر إن وأمين صفة لرسول. (فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ) تقدم إعرابها كثيرا. (وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ) وهذه تقدم إعرابها بحروفها قريبا. (أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ) الاستفهام للتقريع والتوبيخ وتبنون فعل مضارع وفاعل وبكل ريع متعلقان بتبنون وآية مفعول به وجملة تعبثون في محل نصب على الحال. (وَتَتَّخِذُونَ مَصانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ) وتتخذون عطف على تبنون وتتخذون فعل مضارع وفاعل ومصانع مفعول به ولعلكم تخلدون لعل واسمها والجملة خبرها وجملة الرجاء في محل نصب على الحال أي راجين ومؤملين أن تخلدوا في الدنيا. (وَإِذا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ) الواو عاطفة وإذا ظرف متعلق بالجواب وهو بطشتم الثانية، وجملة بطشتم الأولى في محل جر بإضافة إذا إليها وجبارين حال أي غير مبالين بالنتائج والعواقب وإنما أنكر عليهم ذلك لأنه ظلم وأما في الحق فالبطش بالسيف والسوط جائز (فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ) الفاء الفصيحة واتقوا الله فعل أمر وفاعل ومفعول به وأطيعون عطف على اتقوا. (وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُمْ بِما تَعْلَمُونَ) واتقوا فعل أمر وفاعل والذي مفعول به وجملة أمدكم صلة وبما متعلقان بأمدكم وجملة تعلمون صلة. (أَمَدَّكُمْ بِأَنْعامٍ وَبَنِينَ وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ) جملة أمدكم الثانية بدل من جملة أمدكم الأولى بدل بعض من كل لأنها أخص من الأولى باعتبار متعلقيهما فتكون داخلة في الأولى لأن ما تعلمون يشمل الانعام وغيرها وقيل هي مفسرة للجملة الأولى فتكون لا محل لها وسيأتي بحث بدل الجملة من الجملة في باب الفوائد. (إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ) ان واسمها وجملة أخاف خبرها وعليكم متعلقان بأخاف وعذاب مفعول به ويوم مضاف إليه وعظيم صفة. (قالُوا سَواءٌ عَلَيْنا أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الْواعِظِينَ) سواء خبر مقدم وعلينا متعلقان بسواء والهمزة للاستفهام ووعظت فعل ماض وفاعل وأم لم تكن من الواعظين معادل لقوله أوعظت وهمزة التسوية وما في حيزها في تأويل مصدر مبتدأ مؤخر أي سواء علينا وعظك، وأتى بالمعادل هكذا دون قوله أم لم تعظ لتواخي القوافي وقال الزمخشري: «وبينهما فرق لأن المعنى سواء علينا أفعلت هذا الفعل الذي هو الوعظ أم لم تكن أصلا من أهله ومباشريه فهو أبلغ في قلة اعتدادهم بوعظه من قولك أم لم تعظ» . (إِنْ هذا إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ) إن نافية وهذا مبتدأ وإلا أداة حصر وخلق خبر هذا والأولين مضاف إليه والمعنى ما هذا الذي نحن عليه من الدين إلا خلق الأولين وعادتهم كانوا يدينونه ونحن بهم مقتدون. (وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ) الواو عاطفة وما نافية حجازية ونحن اسمها والباء حرف جر زائد ومعذبين مجرور لفظا بالباء منصوب محلا على أنه خبر ما. (فَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْناهُمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ) الفاء الفصيحة وكذبوه فعل ماض وفاعل ومفعول به، فأهلكناهم عطف على فكذبوه وإن حرف مشبه بالفعل وفي ذلك خبر إن واللام المزحلقة وآية اسم ان والواو حرف عطف وما نافية وكان فعل ماض ناقص وأكثرهم اسمها ومؤمنين خبرها. (وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ) تكرر إعرابها كثيرا. * الفوائد: تبدل الجملة من الجملة بشرط أن تكون الجملة الثانية أوفى من الأولى بتأدية المراد ولذلك لا يقع البدل المطابق في الجمل وإنما يقع بدل البعض من الكل كما تقدم في الآية أو بدل الاشتمال كقوله: أقول له ارحل لا تقيمنّ عندنا ... وإلّا فكن في السرّ والجهر مسلما فلا تقيمنّ عندنا بدل اشتمال من ارحل لما بينهما من المناسبة اللزومية وليس توكيدا له لاختلاف لفظيهما، لا بدل بعض من كل لعدم دخوله في الأول، ولا بدل بدلا مطابقا لعدم الاعتداد به، ولم يشترط النحاة الضمير في بدل البعض والاشتمال في الأفعال والجمل لتعذر عود الضمير عليها، وقد تبدل الجملة من المفرد بدلا مطابقا كقول الفرزدق: إلى الله أشكو بالمدينة حاجة ... وبالشام أخرى كيف يلتقيان أبدل جملة كيف يلتقيان من حاجة وأخرى وهما مفردان وانما صح ذلك لرجوع الجملة إلى التقدير بمفرد أي إلى الله أشكو هاتين الحاجتين تعذر التقائهما، فتعذر مصدر مضاف إلى فاعله وهو بدل من هاتين، ولم يسلم بعض النحاة بذلك لاحتمال أن تكون جملة كيف يلتقيان مستأنفة نبه بها على سبب الشكوى وهو استبعاد اجتماع هاتين الحاجتين. قال بعضهم: وهل يجوز عكسه؟ أعني ابدال المفرد من الجملة أو لا، وصرح أبو حيان في البحر بأن المفرد يبدل من الجملة كقوله تعالى «ولم يجعل له عوجا قيما» فقيما عنده بدل من جملة لم يجعل له عوجا لأنها في معنى المفرد أي جعله مستقيما، وقال ابن هشام في مغني اللبيب: «ان جملة «كيف خلقت» بدل من الإبل بدل اشتمال والمعنى إلى الإبل كيفية خلقها ومثله «ألم تر إلى ربك كيف مد الظل» وكل جملة فيها كيف من اسم مفرد» . فائدة هامة: إذا أبدل اسم من اسم استفهام أو اسم شرط وجب ذكر همزة الاستفهام أو «إن» الشرطية مع البدل ليوافق المبدل منه في المعنى نحو: كم مالك؟ أعشرون أم ثلاثون فكم اسم استفهام في محل رفع خبر مقدم ومالك مبتدأ مؤخر وعشرون بدل من كم ويسميه النحاة بدل تفصيل وهو ينحصر في المطابق، ومن جاءك أعلي أم خالد؟ فمن اسم استفهام في محل رفع مبتدأ وجملة جاءك خبره وعليّ بدل من «من» الاستفهامية بدل تفصيل، ونحو: من يجتهد إن علي أو خالد فأكرمه: فمن اسم شرط جازم في محل رفع مبتدأ والجملة بعده خبره وإن حرف شرط لا عمل له هنا لأنه جيء به لبيان المعنى لا للعمل وعليّ بدل من الضمير المستتر في يجتهد وخالد معطوف على عليّ وجملة فأكرمه في محل جزم جواب الشرط، ونحو: حيثما تنتظرني في المدرسة وإن في الدار أوافك، فحيثما اسم شرط جازم في محل نصب مفعول فيه متعلق بتنتظرني وفي المدرسة جار ومجرور في موضع النصب على البدلية من محل حيثما.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.