الباحث القرآني

* الإعراب: (تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ) كلام مستأنف مسوق لبيان أن الآخرة أعدت للذين لا يريدون علوا في الأرض. وتلك مبتدأ والدار بدل من اسم الاشارة والآخرة صفة للدار وجملة نجعلها خبر تلك وللذين متعلقان بنجعلها على أنه مفعوله الثاني وجملة لا يريدون صلة للذين وعلوا مفعول يريدون وفي الأرض صفة لعلوا ولا فسادا عطف على علوا والعاقبة مبتدأ وللمتقين خبر. (مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها) كلام مستأنف مسوق لوعد المحسنين ووعيد المسيئين بعد ذكر أن العاقبة للمتقين. ومن اسم شرط جازم في محل رفع مبتدأ وجاء فعل ماض في محل جزم فعل الشرط وبالحسنة متعلقان بجاء والفاء رابطة لجواب الشرط لأنه جملة اسمية وله خبر مقدم وخير منها مبتدأ مؤخر والجملة في محل جزم جواب الشرط والفعل والجواب معا خبر من. (وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئاتِ إِلَّا ما كانُوا يَعْمَلُونَ) عطف على ما تقدم ويجزى فعل مضارع مبني للمجهول والذين نائب فاعل وجملة عملوا السيئات صلة الموصول وإلا أداة حصر وما مفعول ثان ليجزى وجملة كانوا صلة وجملة يعملون خبر كانوا. (إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ) إن واسمها وجملة فرض صلة وعليك متعلقان بفرض والقرآن مفعول به، ومعنى فرض عليك القرآن: أوجب عليك تلاوته وتبليغه، واللام المزحلقة ورادك خبر إن والكاف في محل جر بالإضافة والى معاد متعلقان براد لأنه اسم فاعل، وتنكيره يدل على أمور ستأتي في باب البلاغة. (قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ مَنْ جاءَ بِالْهُدى وَمَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ) ربي مبتدأ وأعلم خبره وهو بمعنى عالم ولذلك نصب من جملة جاء صلة وبالهدى متعلقان بجاء ومن عطف على من الأولى وهو مبتدأ وفي ضلال خبره ومبين صفته. (وَما كُنْتَ تَرْجُوا أَنْ يُلْقى إِلَيْكَ الْكِتابُ إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ) الواو عاطفة وما نافية وكنت كان واسمها وجملة ترجو خبرها وأن وما في حيزها مفعول ترجو وإليك متعلقان بيلقى والكتاب نائب فاعل وإلا أداة حصر بمعنى لكن للاستدراك ورحمة مفعول لأجله ومن ربك صفة لرحمة، ويجوز أن يكون الاستثناء على حاله أي متصلا ولكنه محمول على المعنى. (فَلا تَكُونَنَّ ظَهِيراً لِلْكافِرِينَ) الفاء الفصيحة ولا ناهية وتكونن فعل مضارع ناقص مجزوم بلا الناهية وعلامة جزمه حذف النون والواو اسمها والكاف مفعول به والنون المذكورة نون التوكيد الثقيلة وظهيرا خبر تكونن وللكافرين متعلقان بظهيرا. (وَلا يَصُدُّنَّكَ عَنْ آياتِ اللَّهِ بَعْدَ إِذْ أُنْزِلَتْ إِلَيْكَ) عطف على ما تقدم وقد تقدم إعراب نظيره، ونعيده لوجود فارق بسيط، فلا ناهية ويصدنك فعل مضارع مجزوم بلا الناهية وعلامة جزمه حذف النون وحذفت الواو لأن النون لما حذفت التقى ساكنان الواو والنون المدغمة فحذفت الواو لاعتلالها ووجود دليل يدل عليها وهو الضمة وأصله يصدونك، وعن آيات الله متعلقان بيصدنك والظرف متعلق بمحذوف حال وإذ ظرف لما مضى أضيف إلى مثله وإذ تضاف اليه أسماء الزمان كقولك حينئذ ويومئذ وقد تقدم بحث ذلك، وجملة أنزلت في محل جر باضافة الظرف إليها وإليك متعلقان بأنزلت. (وَادْعُ إِلى رَبِّكَ وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) الواو عاطفة وادع فعل أمر مبني على حذف حرف العلة والفاعل مستتر تقديره أنت والى ربك متعلقان بادع ولا ناهية وتكونن مجزوم بها وقد تقدم إعرابه واسمها مستتر تقديره أنت ومن المشركين خبرها. (وَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ) الواو عاطفة ولا ناهية وتدع فعل مضارع مجزوم بلا والفاعل مستتر تقديره أنت يعود على محمد صلى الله عليه وسلم والخطاب له والمراد غيره على حد قوله «لئن أشركت ليحبطن عملك» ومع الله ظرف مكان متعلق بتدع وإلها مفعول به وآخر نعت لإلها ولا إله إلا هو تقدم إعرابها والجملة في محل نصب حال. (كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) كل مبتدأ وشيء مضاف اليه وهالك خبر المبتدأ وإلا أداة استثناء ووجهه مستثنى وسيأتي معنى الاستثناء في باب البلاغة، له خبر مقدم والحكم مبتدأ مؤخر واليه متعلقان بترجعون وترجعون فعل مضارع مبني للمجهول والواو نائب الفاعل. * البلاغة: 1- سر التنكير في قوله «إلى معاد» للتفخيم كأن هذا المعاد قد أعد لك دون غيرك من البشر، قيل المراد به مكة وهو يوم الفتح فمعاد الرجل بلده لأنه ينصرف منه فيعود اليه فالمعاد على هذا اسم مكان، روي أنه صلى الله عليه وسلم لما خرج من الغار ليلا سار في غير الطريق مخافة الطلب فلما رجع إلى الطريق ونزل بالجحفة بين مكة والمدينة وعرف الطريق إلى مكة تنزى الحنين في صدره وهاجه الشوق إلى موطنه وحنّ إلى مولده ومولد آبائه فنزلت عليه تطمينا لقلبه، وفيها يتجلى مقدار الحنين إلى الأوطان، وقد رمق الشعراء جميعا سماء هذا المعنى فقال ابن الرومي: بلد صحبت به الشبيبة والصبا ... ولبست ثوب العيش وهو جديد فإذا تمثل في الضمير رأيته ... وعليه أغصان الشباب تميد وقال أبو تمام: نقل فؤادك حيث شئت من الهوى ... ما الحب إلا للحبيب الأول كم منزل في الأرض يألفه الفتى ... وحنينه أبدا لأول منزل والقول في حب الأوطان كثير، ومما يؤكد ما قلناه في حب الأوطان قول الله عز وجل «ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم ما فعلوه إلا قليل منهم» فسوّى بين قتل أنفسهم وبين الخروج من ديارهم، وقال تعالى: «وما لنا أن لا نقاتل في سبيل الله وقد أخرجنا من ديارنا وأبنائنا» . وقال بعضهم «من أمارات العاقل بره لإخوانه، وحنينه لأوطانه، ومداراته لأهل زمانه» . وقيل لأعرابي: كيف تصنع في البادية إذا اشتد القيظ وانتعل كل شيء ظله؟ قال: وهل العيش إلا ذاك، يمشي أحدنا ميلا فيرفضّ عرقا ثم ينصب عصاه ويلقي عليه كساءه ويجلس في فيئه يكتال الريح فكأنه في إيوان كسرى. وقال يحيى بن طالب الحنفي من شعراء الدولة العباسية: ألا هل إلى شم الخزامى ونظرة ... إلى قرقرى قبل الممات سبيل فأشرب من ماء الحجيلاء شربه ... يداوى بها قبل الممات عليل فيا أثلات القاع قلبي موكل ... بكن وجدوى خيركنّ قليل ويا أثلات القاع قد مل صحبتي ... مسيري فهل في ظلكنّ مقيل أريد انحدارا نحوها فيردّني ... ويمنعني دين عليّ ثقيل أحدث نفسي عنك إذ لست راجعا ... إليك فحزني في الفؤاد دخيل والأبيات المشهورة للصمة القشيري: تمتع من شميم عرار نجد ... فما بعد العشية من عرار ألا يا حبذا نفحات نجد ... وريا روضة بعد القطار وعيشك إذ يحل الحي نجدا ... وأنت على زمانك غير زار شهور ينقضين وما شعرنا ... بأنصاف لهن ولا سرار فأما ليلهن فخير ليل ... وأقصر ما يكون من النهار وحسبنا ما قدمناه الآن. 2- المجاز المرسل: في قوله تعالى «كل شيء هالك إلا وجهه» أي إلا إياه، من ذكر البعض وإرادة الكل، وقد جرت عادة العرب في التعبير بالأشرف عن الجملة.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.