الباحث القرآني

* الإعراب: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقاً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ) كلام مستأنف مسوق لإيراد خلة من خلال اليهود مستوحاة من العنصرية التي يتميزون بها، ويا حرف نداء للمنادى المتوسط وأي منادى نكرة مقصودة مبني على الضم في محل نصب والهاء للتنبيه والذين بدل وجملة آمنوا صلة الموصول وإن شرطية وتطيعوا فعل الشرط وعلامة جزمه حذف النون لأنه من الأفعال الخمسة والواو فاعل وفريقا مفعول به ومن الذين جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لقوله فريقا وجملة أوتوا الكتاب صلة والكتاب مفعول به ثان لأوتوا المبني للمجهول (يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ كافِرِينَ) يردوكم جواب الشرط مجزوم وعلامة جزمه حذف النون لأنه من الأفعال الخمسة والواو فاعل والكاف مفعول به أول ليردوكم وبعد ايمانكم ظرف متعلق بكافرين وكافرين مفعول به ثان (وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلى عَلَيْكُمْ آياتُ اللَّهِ) كلام مستأنف مسوق لتوجيه الإنكار والاستبعاد إلى كيفية الكفر عن طريق المبالغة، وكيف اسم استفهام إنكاري مبني على الفتح في محل نصب على الحال وتكفرون فعل مضارع مرفوع بثبوت النون والواو فاعل وأنتم الواو حالية وأنتم ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ وتتلى فعل مضارع مبنى للمجهول والجملة خبر وعليكم جار ومجرور متعلقان بتتلى وآيات الله نائب فاعل (وَفِيكُمْ رَسُولُهُ) الواو حالية أو عاطفة وفيكم جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم ورسوله مبتدأ مؤخر (وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ) الواو استئنافية ومن اسم شرط جازم في محل رفع مبتدأ ويعتصم فعل الشرط وفاعله ضمير مستتر تقديره هو وبالله جار ومجرور متعلقان بيعتصم فقد: الفاء رابطة للجواب وقد حرف تحقيق وهدي فعل ماض مبني للمجهول ونائب الفاعل هو والى صراط جار ومجرور متعلقان بهدي ومستقيم صفة وجملة فقد هدي في محل جزم جواب الشرط وفعل الشرط وجوابه خبر من. * الفوائد: لمحة تاريخية: لليهود أصالة راسخة في إحداث التفرقة بين الأمم والشعوب ليضمنوا لأنفسهم السيادة والاستعلاء المزعومين، وهي خلة من خلال اليهود مستوحاة من العنصرية التي يتميزون بها، ويشتدون في الدعاية لها. وفي معرض نزول هذه الآية يروي التاريخ أن شاسا بن قيس اليهودي، وكان شيخا طاعنا في السن، ممعنا في اللجاجة واللدد، يكره المسلمين ويتربص بهم الدوائر للإيقاع بهم وتفريق شملهم الملتئم، مرّ شأس هذا بنفر من الأوس والخزرج وهم في مجلس يتحدثون فيه فغاظه ما رأى من ألفتهم وصلاح ذات بينهم في الإسلام، بعد الذي كان بينهم من العداوة والبغضاء في الجاهلية. فقال: والله ما لنا معهم إذا اجتمعوا من قرار. فأمر شابا من اليهود وكان معه فقال له: اعمد إليهم واجلس معهم وذكرهم يوم بعاث وما كان فيه، وأنشدهم بعض ما كانوا يتناشدونه من أشعار تستهدف إثارة الحفائظ (وبعاث بضم الباء وهو يوم مشهور اقتتل فيه الأوس والخزرج وكان الظفر فيه للأوس) ففعل الشاب اليهودي ما أمره به شاس، فتنازع عند ذلك القوم، وانبعثت أسباب الخصام من جديد، وتفاخروا وتغاضبوا وتبادلوا الشتائم، وتنادوا: السلاح السلاح، وكادوا يمتشقون السيوف: فبلغ ذلك رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فخرج إليهم فيمن معه من المهاجرين والأنصار، فقال: يا معشر المسلمين! أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم بعد أن أكرمكم الله بالإسلام، وقطع عنكم إصر الجاهلية، وألف بين قلوبكم، ترجعون إلى ما كنتم عليه كفارا؟ فعرف القوم أنها نزغة من الشيطان، وكيد من عدوهم، فألقوا السلاح من أيديهم، وبكوا وعانق بعضهم بعضا ثم انصرفوا مع رسول الله سامعين مطيعين. فما كان يوم أقبح أولا وأحسن آخرا من ذلك اليوم.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.