الباحث القرآني

* اللغة: (القناطير) جمع قنطار، مأخوذ من قنطر الشيء إذا أحكه وهو هنا يعني المال الكثير. والقنطار يختلف مع الأيام والبلاد، وقد اختلف علماء اللغة في نونه فقال فريق: إنها أصلية، وإن وزنه فعلال كقرطاس، وقيل: إنها زائدة وإن وزنه على فنعال. وقد خبط فيه صاحب المنجد خبطا عجيبا. (الْمُسَوَّمَةِ) وصف للخيل أي المعلمة بعلامة تعرف بها، والخيل فيه قولان: أحدهما أنه جمع لا واحد له من لفظه بل مفرده فرس، والثاني أن واحده خائل فهو نظير راكب وركب وتاجر وتجر وطائر وطير، وسيبويه يدرجه مع قوم ورهط ونساء، ويجعله اسم جمع، وغيره يجعله جمع تكسير. واشتقاق الخيل إما من الاختيال وهو العجب، سميت بذلك لاختيالها في مشيتها، والثاني من التخيل، لأنها تتخيل في صورة هي أعظم منها. (الْأَنْعامِ) جمع نعم بفتحتين، والنعم اسم جمع لا واحد له من لفظه، وهو يذكر ويؤنث، ويطلق على الإبل والبقر والغنم. وسيرد المزيد من بحثه في سورة الأنعام. (الْمَآبِ) يصح أن يكون مصدرا صحيحا أو اسما للمكان أو الزمان، وهو على كل حال مفعل بفتح العين من آب يئوب أي رجع، وأصله مأوب، فنقلت حركة الواو إلى الهمزة الساكنة قبلها فقلبت الواو ألفا. * الإعراب: (زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ) كلام مستأنف لا محل له مسوق لبيان حقارة أعراض الدنيا. زين فعل ماض مبني للمجهول وللناس جار ومجرور متعلقان ب «زين» وحب الشهوات نائب فاعل (مِنَ النِّساءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَناطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ) من بيانية وهي مع مجرورها متعلقان بمحذوف حال والبنين: الواو عاطفة والبنين معطوف على النساء مجرور وعلامة جره الياء لأنه ملحق بجمع المذكر السالم والمقنطرة صفة للقناطير (مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعامِ وَالْحَرْثِ) من بيانية أيضا وهي ومجرورها متعلقان بمحذوف حال وما بعده عطف عليه (ذلِكَ مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا) اسم الإشارة مبتدأ ومتاع الحياة خبر والدنيا صفة والجملة مستأنفة أيضا مسوقة لبيان حقارة ذلك كله لأنه فان لا يبقى (وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ) الواو استئنافية وما بعدها كلام مستأنف مسوق للدلالة على أنه ليس فيما عدد من ظواهر النعمة خير ولا ينفع، والله مبتدأ والظرف متعلق بمحذوف خبر مقدم وحسن المآب مبتدأ مؤخر والجملة الاسمية خبر «الله» . * البلاغة: في الآية فن مراعاة النظير، وهو أن يجمع الشاعر أو الناثر بين أمر وما يناسبه مع إلغاء ذكر التضاد لتخرج المقابلة والمطابقة، وقد جمع سبحانه في هذه الآية معظم وسائل النعيم الآيلة بالمرء إلى الانهماك في الفتنة والانسياق مع دواعي النفوس الجموح، وقد زينت للناس واستهوتهم بالتعاجيب والمفاتن، ابتلاء لهم. وللمتكلمين مناظرات وجولات حول تزيين هذه الشهوات، والمزين لها، ويشتجر الخلاف بين أهل السنة وأهل الاعتزال، مما لا سبيل إلى ذكره لأنه خارج عن نطاق كتابنا، ولكننا نجتزي بالإلماع إليه، ليرجع من يشاء إلى المظان المعروفة.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.