الباحث القرآني

* الإعراب: (وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً) كلام مستأنف مسوق لاخبار النبي صلى الله عليه وسلم وأمته بمصائر الشهداء ولئن كان الكلام خاصا بشهداء أحد فلا ينتفي عنه العموم وقد سبق القول في شهداء بدر وما نزل فيهم وهو قوله تعالى «ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله» الآية والواو استئنافية ولا ناهية وتحسبنّ فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة وهو في محل جزم بلا الناهية وفاعله ضمير مستتر تقديره أنت والذين اسم موصول مفعول به أول وأمواتا مفعول به ثان (بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ) بل حرف عطف يعطف جملة على جملة وأحياء خبر لمبتدأ محذوف أي هم أحياء وليست بل التي تعطف مفردا على مفرد لأن المعنى يختل إذ يصير لا تحسبنهم أحياء بل الغرض الإعلام بحياتهم ترغيبا في الجهاد وحثّا عليه وعند ربهم ظرف متعلق بيرزقون ويجوز أن تعلقه بمحذوف خبر ثان ويجوز أن تعلقه بمحذوف صفة وهذه الوجوه متساوية الرجحان وجملة يرزقون في محل رفع خبر ثالث أو ثان (فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ) فرحين حال من الضمير في يرزقون وبما جار ومجرور متعلقان بفرحين وجملة آتاهم الله صلة ما الموصولية ومن فضله جار ومجرور متعلقان بآتاهم ولك أن تعتبر من تبضيعية فتعلقها مع مجرورها بمحذوف حال (وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ) الجملة معطوفة على فرحين من جهة المعنى فهي حال لأن الصفة المشبهة تشبه المضارع وبالذين جار ومجرور متعلقان بيستبشرون وجملة لم يلحقوا بهم صلة الذين ومن خلفهم جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال من الواو في لم يلحقوا (أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ) أن هي المخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن المحذوف والمصدر المؤول من ان وما في حيزها منصوب بنزع الخافض أي بأن لا خوف عليهم والجار والمجرور متعلقان بمحذوف بدل اشتمال من الذين أي ويستبشرون بما تبين لهم من حال من تركوهم خلفهم أحياء في الدنيا من المؤمنين ولا يخفى ما في هذا الاستبشار من إلهاب للرغبة في الجهاد ولا نافية للجنس مهملة وخوف مبتدأ وعليهم جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر ولا هم يحزنون عطف عليه وقد تقدم اعراب نظائره فلذلك اجتزأنا بما تقدم. * البلاغة: 1- الطباق بين أموات وأحياء وهي مطابقة بلغت الغاية في تصوير شهداء معركة أحد والشهداء الذين يستشهدون في معمعان الجهاد وقد خولف الإعراب بين المتعاطفين في الظاهر للدلالة على أنّ الموت أمر طارئ يعقبه الهمود والاندثار وعدم تجدد الذكر أما الرفع وجعله جملة اسمية فهو أبلغ في الدلالة على الديمومة وطروء الذكر وتجدده كل يوم وقد وردت أحاديث تجسد الموقف البديع. 2- مراعاة النظير وهو فن بديع جميل تفنن علماء البلاغة في تسميته فسماه بعضهم التناسب والتوفيق وسماه آخرون الائتلاف والمؤاخاة وحده أن يجمع الناظم والناثر بين أمر وما يناسبه سواء أكانت المناسبة لفظا أم معنى فقد ناسب سبحانه بين فرحين ويستبشرون وبين عدم الخوف وعدم الحزن وبين النعمة والفضل.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.