الباحث القرآني

* الإعراب: (يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْماً لا يَجْزِي والِدٌ عَنْ وَلَدِهِ) اتقوا ربكم فعل أمر وفاعل ومفعول به واخشوا عطف على اتقوا ويوما مفعول به وجملة لا يجزي والد عن ولده صفة ليوما. (وَلا مَوْلُودٌ هُوَ جازٍ عَنْ والِدِهِ شَيْئاً إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ) ولا مولود عطف على والد وهو مبتدأ وجاز خبر وعلامة رفعه الضمة المقدرة على الياء المحذوفة لالتقاء الساكنين والجملة صفة ليوما وشيئا مفعول جاز أو يجزي فالمسألة من باب التنازع وإن وعد الله حق ان واسمها وخبرها. (فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ) الفاء الفصيحة ولا ناهية وتغرنكم فعل مضارع مبني على الفتح في محل جزم بلا الناهية والحياة فاعل تغرنكم والكاف مفعوله والدنيا صفة للحياة ولا يغرنكم بالله الغرور عطف على ما تقدم مماثل له في إعرابه والغرور بفتح الغين كل ما يسبب الانخداع والافتتان. (إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ) كلام مستأنف مسوق لتقرير تفرد الله بالاحاطة بالمغيبات، وسبب نزولها ان الحارث بن عمرو بن حارثة أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله أخبرني عن الساعة متى قيامها وإني قد ألقيت حياتي في الأرض وقد أبطأت عنا السماء فمتى تمطر؟ وأخبرني عن امرأتي فقد اشتملت ما في بطنها أذكر أم أنثى؟ وإني علمت ما علمت أمس فما أعمل غدا؟ وهذا مولدي قد عرفته فأين أموت؟. وان واسمها وعنده ظرف متعلق بمحذوف خبر مقدم وعلم الساعة مبتدأ مؤخر والجملة خبر إن وينزل الغيث عطف على عنده علم الساعة فهو بمثابة خبر ثان ويعلم ما في الأرحام عطف أيضا. (وَما تَدْرِي نَفْسٌ ماذا تَكْسِبُ غَداً) الواو حرف عطف وما نافية وتدري فعل مضارع ونفس فاعله وماذا اسم استفهام مركب في محل نصب مفعول مقدم لتكسب وجملة تكسب سادة مسد مفعولي تدري المعلقة بالاستفهام وغدا ظرف متعلق بتكسب ويجوز أن تكون ما مبتدأ وذا اسم موصول في محل رفع خبر، وقد تقدم القول في ماذا. (وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) الواو حرف عطف وما نافية وتدري فعل مضارع مرفوع ونفس فاعل وبأي أرض متعلق بتموت وهو معلق للدراية فالجملة في محل نصب والباء ظرفية بمعنى في أي في أي أرض وان واسمها وخبرها. * البلاغة: للضمائر شأن كبير في الفصاحة والبلاغة ولها تأثير في قوة الكلام وضعفه، أو توكيده وعدم توكيده، ومن ذلك قوله «ولا مولود هو جاز عن والده شيئا» فقد ورد الضمير بعد مولود ولم يرد بعد والد في قوله «لا يجزي والد عن ولده شيئا» وذلك لسر يتجاوز الاعراب، وقد أجاب الامام الزمخشري بجواب في غاية الدقة ولكنه أغفل أمرا هاما يرد عليه، وفيما يلي نص قوله: «فإن قلت: قوله ولا مولود هو جاز عن والده شيئا وارد على طريق من التوكيد لم يرد عليه ما هو معطوف عليه؟ قلت الأمر كذلك لأن الجملة الاسمية آكد من الفعلية وقد انضم إلى ذلك قوله هو وقوله مولود والسبب في مجيئه على هذا السنن أن الخطاب للمؤمنين وعليتهم قبض آباؤهم على الكفر وعلى الدين الجاهلي فأريد حسم أطماعهم وأطماع الناس فيهم أن ينفعوا آباءهم في الآخرة وأن يشفعوا لهم وأن يغنوا عنهم من الله شيئا فلذلك جيء به على الطريق الآكد» وواضح من هذا التعليل الجميل أنه يتمشى على الموجودين في زمن النبي صلى الله عليه وسلم أو أنه خاص بهم والصحيح أنه عام لهم ولكل من ينطبق عليهم اسم الناس فالأولى أن يقال في جواب السؤال ان الله تعالى لما أكد الوصية على الآباء وقرن شكرهم بوجوب شكره عز وجل وأوجب على الولد أن يكفي والده ما يسوءه بحسب نهاية إمكانه وغاية طوقه قطع هنا وهم الوالد في أن يكون الولد في القيامة مظنة لأنه يجزيه حقه عليه ويكفيه ما يلقاه من أهوال القيامة كما أوجب الله عليه في الدنيا ذلك في حقه، ولما كان إجزاء الولد عن الوالد ظنة الوقوع وموطن الأمل لأن الله حضه عليه في الدنيا كان جديرا بتأكيد النفي لإزالة هذا الوهم وهذا غير وارد في حق الولد على الوالد وهذا من الحسن بمكان فتأمله.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.