الباحث القرآني

* اللغة: (بَلَدٍ) : في المصباح: «البلد يذكر ويؤنث» والبلدة البلد وتطلق البلد والبلدة على كل موضع من الأرض عامرا كان أو خلاء، وفي التنزيل: «إلى بلد ميت» أي إلى أرض ليس بها نبات ولا مرعى فيخرج ذلك بالمطر فترعاه أنعامهم فأطلق الموت على عدم النبات والمرعى وأطلق الحياة على وجودهما» . (الْكَلِمُ) : اسم جنس لأنه يدل على الماهية من حيث هي هي وليس بجمع خلافا لصاحب القاموس ولغيره من النحاة لأنه يجوز تذكير ضميره والجمع يغلب عليه التأنيث ولا اسم جمع لأن له واحدا من لفظه والغالب على اسم الجمع خلاف ذلك وواحدة كلمة والكلمة فيها ثلاث لغات: كلمة بفتح الكاف وكسر اللام وكلمة بكسر الكاف وسكون اللام وكلمة بفتح الكاف وسكون اللام. (يَبُورُ) : يهلك ويفسد يقال: بار يبور بورا وبوارا: هلك وبارت السوق أو السلعة كسدت وبار العمل: بطل وبارت الأرض: لم تزرع وبوّر الأرض تركها أو صيرها بائرة وأباره: أهلكه وتبوّر نفسه رثاها وناح من البوار، والبائر: ما بار من الأرض والجمع بور يقال: حائر بائر أي لا يطيع مرشدا ولا يتجه لشيء والبور أيضا: الفاسد الهالك الذي لا خير فيه يقال امرأة بور وقوم بور، والبور من الأرض: ما لم يزرع والبوار الهلاك والفساد ودار البوار: جهنم. * الإعراب: (وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً) الله مبتدأ والذي خبره وجملة أرسل الرياح صلة الموصول والرياح مفعول به والفاء عاطفة وتثير فعل مضارع وسيأتي سر عطف المضارع على الماضي وكيف جاء مخالفا لما قبله وما بعده في باب البلاغة وسحابا مفعول به. (فَسُقْناهُ إِلى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها كَذلِكَ النُّشُورُ) فسقناه عطف أيضا على طريق الالتفات وسقناه فعل وفاعل ومفعول به والى بلد متعلقان بسقناه وميت صفة، فأحيينا به الأرض عطف أيضا والظرف متعلق بمحذوف حال وكذلك خبر مقدم والنشور مبتدأ مؤخر وسيأتي سر هذا التشبيه في باب البلاغة. (مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً) من اسم شرط جازم في محل رفع مبتدأ وكان فعل ماض ناقص واسمها مستتر يعود على ما وجملة يريد خبرها والعزة مفعول به والفاء رابطة لجواب الشرط ولله خبر مقدم والعزة مبتدأ مؤخر والجملة في محل جزم جواب الشرط، وساغ قيام هذه الجملة مقام الجواب لدلالتها عليه لأن الشيء لا يطلب إلا عند صاحبه ومالكه ونظيره قولك من أراد النصيحة فهي عند الأبرار، تريد فليطلبها عندهم إلا أنك أقمت ما يدل عليه مقامه، ومعنى فلله العزة جميعا أن العزة كلها مختصة لله، وقال آخرون: «ومن شرطية مبتدأ وجواب الشرط محذوف تقديره فليعطه وقوله فلله العزة تعليل للجواب المحذوف» وقدر البيضاوي جواب الشرط المحذوف بقوله «فليطعه» ولله خبر مقدم والعزة مبتدأ مؤخر وجميعا حال وجملة الشرط وجوابه خبر من. (إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ) الجملة نصب على الحال وإليه متعلقان بيصعد ويصعد الكلم فعل مضارع وفاعل والطيب صفة للكلم والعمل مبتدأ، ويجوز رفعه على العطف والصالح صفة وجملة يرفعه خبر العمل وفاعل يرفعه ضمير مستتر يعود على العمل أي العمل الصالح يرفع الكلم وقيل الفاعل ضمير الله فتعود الهاء على العمل، وعن ابن المقفع «قول بلا عمل كثريد بلا دسم وسحاب بلا مطر وقوس بلا وتر» (وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئاتِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُولئِكَ هُوَ يَبُورُ) كلام مستأنف مسوق لبيان حال الكلم الخبيث والعمل السيّء بعد بيان حال الكلم الطيب والعمل الصالح وأهلهما. والذين مبتدأ وجملة يمكرون صلة الذين والسيئات صفة مفعول مطلق وتقديره المكرات السيئات ولا يجوز نصبه على أنه مفعول به لأن مكر فعل غير متعد والمكرات بفتحات جمع مكرة بسكون الكاف وهي المرة من المكر الذي هو الحيلة والخديعة وقال بعضهم يجوز تضمين يمكرون السيئات معنى يكسبون السيئات فيجوز نصبها على أنها مفعول به، ومكر مبتدأ وأولئك مضاف إليه ووضع اسم الاشارة موضع الضمير للإيذان بتميزهم بالشر والفساد عن سائر المفسدين أي هم لا غيرهم، وهو ضمير فصل لا محل له وجملة يبور خبر مكر ويجوز أن يكون هو مبتدأ وجملة يبور الخبر والجملة الاسمية خبر مكر وقد اختلف في وقوع ضمير الفصل قبل الخبر فمنعه قوم وأجازه آخرون ونحن أميل إلى الجواز. * البلاغة: 1- الالتفات: في قوله «والله الذي أرسل الرياح فتثير سحابا فسقناه إلخ» التفاتان: الأول في الإخبار بالفعل المستقبل عن الماضي فقد قال «فتثير» مستقبلا وما قبله وما بعده ماض لحكاية الحال الماضية واستحضار لتلك الصورة البديعة الدالة على كمال القدرة والحكمة وهكذا يفعل بكل فعل فيه نوع تمييز وخصوصية كحال تستغرب أو تهم المخاطب وغير ذلك كما قال تأبط شرا: فمن ينكر وجود الغول إني ... أخبر عن يقين بل عيان بأني قد لقيت الغول تهوي ... بسهب كالصحيفة صحصحان فأضربها بلا دهش فخرت ... صريعا لليدين وللجران والغول أنثى الشياطين والعيان المشاهدة بالعين والهوي الهبوط والمراد سرعة العدو والسهب بالفتح الفضاء المستوي البعيد الأطراف والصحيفة الكتاب والصحصحان بالفتح المستوي من الأرض والجران ككتاب مقدم عظم العنق من الحلق إلى اللبة وجمعه جرنه ككتبه وأجرنة كأفئدة يقول: من ينكر وجود الغول فقد كذب فإني أخبر عن يقين أو المعنى فيا من تنكر وجود الغول إني أخبر إخبارا ناشئا عن يقين وهو ما كان بدليل قاطع بله عيان ومشاهدة بالعين. وعلى هذا الأسلوب ما ورد من حديث الزبير بن العوام في غزوة بدر فإنه قال: لقيت عبيدة بن سعيد بن العاص وهو على فرس وعليه لأمة كاملة لا يرى منه إلا عيناه وهو يقول: أنا أبو ذات الكئوس، وفي يدي عنزة فأطعن بها في عينه فوقع وأطأ برجلي على خده حتى خرجت العنزة متعقفة. فقوله فأطعن بها في عينه وأطأ برجلي معدول به عن لفظ الماضي إلى المستقبل ليمثل للسامع الصورة التي فعل فيها ما فعل من الإقدام والجراءة على قتل ذلك الفارس المستلئم، ألا ترى أنه قال أولا لقيت عبيدة بلفظ الماضي ثم قال بعد ذلك فأطعن بها في عينه ولو عطف كلامه على أوله لقال فطعنت بها في عينه. والالتفات الثاني في قوله: «فسقناه إلى بلد ميت فأحيينا إلخ» ولو جرى على نمط الكلام لقال فسقى وأحيا ولكنه عدل بهما عن لفظ الغيبة إلى لفظ التكلم وهو أدخل في الاختصاص وأدلّ عليه وإنما عبر بالماضيين بعد المضارع للدلالة على التحقق. 2- التشبيه: وفي قوله «كذلك النشور» تشبيه مرسل لوجود الأداة أي كمثل إحياء الموات نشور الأموات في صحة المقدورية أو في كيفية الاحياء. 3- المجاز الاسنادي: وفي قوله «إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه» مجاز في المسند ومجاز في الاسناد فالصعود مجاز عن العلم لأن الصعود صفة من صفات الاجرام والكلم معلوم فأسند الفعل للمفعول به.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.