الباحث القرآني

* اللغة: (بَعْلًا) : بعل اسم صنم لهم من ذهب وبه سمي البلد أيضا مضافا إلى بك اسم البلد في الأصل ثم لما عبد فيها هذا الصنم المسمى ببعل سميت بعلبك وفي تاج العروس: «قال الأزهري: هما اسمان جعلا اسما وأحدا لمدينة بالشام والنسبة إليها بعلي أو بكي على ما ذكر في عبد شمس» وعبارة الزمخشري: «أتدعون بعلا وهو علم لصنم كان لهم كمناة وهبل وقيل كان من ذهب وكان طوله عشرين ذراعا وله أربعة أوجه فتنوا به وعظموه حتى أخدموه أربعمائة سادن وجعلوهم أنبياءه فكان الشيطان يدخل في جوف بعل ويتكلم بشريعة الضلالة والسدنة يحفظونها ويعلمونها الناس وهم أهل بعلبك من بلاد الشام وبه سميت مدينتهم بعلبك وقيل البعل الرب بلغة اليمن يقال: من بعل هذه الدار أي من ربها؟» وسيأتي المزيد من هذه القصة في باب الفوائد. (تَدْعُونَ) : تنادون. (تَذَرُونَ) : تتركون وسمعنا عمن له نصاب في العربية أن كلمتي ذر ودع أمران في معنى الترك إلا أن دع أمر للمخاطب بترك الشيء قبل العلم به وذر أمر له بتركه بعد ما علمه، وروي أن بعض الأئمة سأل الإمام الرازي عن قوله تعالى: «أتدعون بعلا وتذرون أحسن الخالقين» لم لم يقل وتدعون أحسن الخالقين وهذا أقرب من الفصاحة للمجانسة بينهما فقال الإمام لأنهم اتخذوا الأصنام آلهة وتركوا الله بعد ما علموا أن الله ربهم ورب آبائهم الأولين استكبارا فلذلك قيل لهم: وتذرون ولم يقل وتدعون، هذا وقد أمات العرب ماضي دع وذر ومصدرهما ولكن روي في الحديث: «لتنتهين أقوام من ودعهم الجمعات» أي عن تركهم الجمعات. وقال في القاموس: ودعه أي اتركه أصله ودع كوضع وقد أميت ماضيه وإنما يقال في ماضيه تركه وجاء في الشعر ودعه وهو مودوع وقرئ شاذا: «ما ودعك ربك وهي قراءته صلى الله عليه وسلم» وقال الجوهري: ولا يقال وادع وينافيه وروده في الشعر والقراءة به إلا أن يحمل قولهم وقد أميت ماضيه على قلة الاستعمال فهو شاذ استعمالا صحيح قياسا. (إِلْ ياسِينَ) : قال الزمخشري: «قرىء على الياسين وادريسين وادارسين وادريسين على أنها لغات في الياس وإدريس ولعل لزيادة الياء والنون في السريانية معنى» وقيل المراد بياسين هذا الياس المتقدم فعلى هذا هو مفرد مجرور بالفتحة لأنه غير منصرف للعلمية والعجمة وقيل هو ومن آمن معه فجمعوا معه تغليبا كقولهم للمهلب المهلبون فعلى هذا هو مجرور بالياء لأنه جمع مذكر سالم. * الإعراب: (وَإِنَّ إِلْياسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ) عطف أو استئناف لذكر القصة الرابعة، وان واسمها والياس علم أعجمي وستأتي ترجمته في باب الفوائد واللام المزحلقة والمرسلين خبر. (إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ أَلا تَتَّقُونَ) إذ ظرف لما مضى من الزمن متعلق بفعل محذوف تقديره اذكر، واختار بعضهم تعليقه بالمرسلين وجملة قال في محل جر بإضافة الظرف إليها ولقومه جار ومجرور متعلقان بقال والهمزة للاستفهام ولا نافية وتتقون فعل مضارع مرفوع وفاعل والجملة مقول القول. (أَتَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخالِقِينَ) الهمزة للاستفهام الانكاري وتدعون فعل مضارع مرفوع بثبوت النون والواو فاعل وبعلا مفعول به والواو عاطفة وتذرون عطف على تدعون ويجوز أن تكون حالية والجملة في محل نصب على الحال وأحسن الخالقين مفعول به. (اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ) لفظ الجلالة بدل من أحسن الخالقين فهو منصوب وربكم بدل من الله ورب آبائكم الأولين عطف فالكلمات الثلاث منصوبة وقرئ بالرفع على أنها أخبار لمبتدأ محذوف أي هو أو الله مبتدأ وربكم خبره ورب آبائكم الأولين عطف على ربكم. (فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ) الفاء عاطفة وكذبوه فعل وفاعل ومفعول به والفاء في فإنهم الفصيحة وان واسمها واللام المزحلقة ومحضرون خبر إن. (إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ) إلا أداة استثناء وعباد الله استثناء متصل من فاعل فكذبوه والمخلصين نعت لعباد الله. (وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ) تقدم إعرابها قريبا فجدد به عهدا. (سَلامٌ عَلى إِلْ ياسِينَ) تقدم إعرابها. (إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ) تقدم اعرابها أيضا. * الفوائد: في قصة الياس النبي طرافة ومتعة وتصوير فني ليكون وسيلة للتأثير الوجداني فهي تخاطب حاسة الوجدان الدينية بلغة الجمال الفنية لأن القصة في القرآن ليست عملا فنيا مستقلا في موضوعه وطريقة أدائه وعرضه وسرد حوادثه، وقبل أن نبدأ بتلخيص القصة كما روتها السير نبدأ بذكر لمحة عن الياس النبي فقد ذكر أهل التفسير أنه نبي من أنبياء بني إسرائيل قال محمد بن اسحق: «هو الياس بن ياسين بن فنحاص بن العيزار بن هارون بن عمران والله أعلم» وجاء في المنجد للآداب والعلوم انه إيليا النبي من أنبياء بني إسرائيل حارب العبادات الوثنية التي أدخلتها في إسرائيل ايزابيل زوجة آحاب فنفي إلى صرفت حيث رد إلى الحياة ابن امرأة أرملة وبإذن الله أهطل المطر على الأرض بعد انقطاعه عنها ثلاث سنوات قرب جبل الكرمل وخذل كهنة بعل وعشروت وأمر بقتلهم فلحقته ايزابل بوابل غضبها فهرب إلى صحراء سيناء ثم عاد فتنبأ لآحاب بانتقام الله عليه لأنه اغتال نابوت وأخذ كرمه رفع إلى السماء على مركبة نارية خلفه بالنبوة تلميذه اليشع. وفيما يلي ما ذكره محمد بن اسحق وعلماء السير والأخبار ملخصا: لما قبض الله حزقيل النبي عظمت الأحداث في بني إسرائيل وظهر فيهم الفساد ونصبوا الأصنام فبعث الله إليهم الياس نبيا وكان يوشع لما فتح الشام قسمها على نبي إسرائيل وان سبطا منهم حصل في قسمته بعلبك ونواحيها وعليهم ملك يومئذ اسمه ارحب وكان قد أضل قومه وكان له صنم من ذهب اسمه بعل فغضب الملك على الياس وهمّ بتعذيبه وقتله فلما أحس الياس بالشر خرج هاربا ولاذ بشواهق الجبال وصعيد المغاور وظل سبع سنين هائما يفترش الأرض ويتوسد الحجارة ويأكل من نبات الأرض وثمار الشجر وكانوا قد وضعوا عليه العيون فلما طال عليه الأمر وضاق ذرعا دعا ربه فقيل انظر يوم كذا وكذا فاخرج إلى موضع كذا فما جاءك من شيء فاركبه فخرج الياس ومعه اليسع حتى إذا كان بالموضع الذي أمر به إذ أقبل فرس من نار فوثب عليه فانطلق به الفرس فناداه يا الياس ما تأمرني؟ فقذف إليه الياس بكسائه من الجو فكان ذلك علامة استخلافه إلى آخر تلك القصة البديعة التي تصور الجهاد في سبيل العقيدة والثبات على المبدأ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.