الباحث القرآني

* اللغة: (النّشوز) النبوة والتجافي عنها، وأن يمنعها نفسه وثقته ومحبته، وتطمح عيناه إلى أجمل منها. (الإعراض:) أن يقلّ محادثتها ومؤانستها ومضاجعتها. (المعلقة:) هي التي ليست بذات بعل ولا مطلقة، قالت: هل هي إلا حظة أو تطليق ... أو صلف أو بين ذاك تعليق وهذا بيت طريف، تستنكر الشاعرة حالة الزوجة مع زوجها، وتصفها بأنها ليست سوى حظة صغيرة بحظوة الزوج بها، أو تطليق لها، أو صلف، أي عدم حظوة من الزوج. يقال: نساء صلائف وصالفات: لم يحظهنّ الزوج، أو تعليق بين ذلك المذكور من الأحوال. والحظ النصيب والجد، ولعل الحظة واحد الحظّ، وصلفت المرأة صلفا إذا لم تحظ عند زوجها وأبغضها. * الإعراب: (وَإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها نُشُوزاً أَوْ إِعْراضاً) الواو استئنافية، والجملة مستأنفة لتقرير حكم من أهم الأحكام، ومعالجة لأخطر موضوع اجتماعي. وأن شرطية وامرأة فاعل لفعل محذوف يفسره ما بعده، ولا يجوز رفعها على الابتداء، لأن الشرط يتقاضى الفعل، وجملة خافت من بعلها مفسرة لا محل لها، ومن بعلها متعلقان بخافت أو بمحذوف حال، لأنه كان صفة في الأصل ل «نشوزا» فلما قدم عليها أعرب حالا. ونشوزا مفعول به وإعراضا عطف على «نشوزا» (فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يُصْلِحا بَيْنَهُما صُلْحاً) الفاء رابطة، ولا نافية للجنس، وجناح اسمها، وعليهما متعلقان بمحذوف خبرها، وأن يصلحا بينهما مصدر مؤول منصوب بنزع الخافض أي: في أن يصلحا، والجار والمجرور متعلقان بجناح أو بمحذوف صفة له، وبينهما ظرف متعلق بمحذوف حال، لأنه كان صفة ل «صلحا» ثم تقدمت الصفة على الموصوف فأعربت حالا. وصلحا مفعول مطلق وتفاصيل الصلح مبسوطة في كتب الفقه (وَالصُّلْحُ خَيْرٌ) الواو اعتراضية، والجملة من المبتدأ والخبر معترضة لا محل لها (وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ) الواو اعتراضية أيضا، وأحضرت فعل ماض مبني للمجهول، والأنفس نائب فاعل، والشحّ مفعول به ثان، والجملة معترضة أيضا (وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً) الواو عاطفة أو استئنافية، وإن شرطية وتحسنوا فعل الشرط وتتقوا عطف عليه، وجواب الشرط محذوف للعلم به، أي: فالاحسان والاتقاء خير، والفاء تعليلية، وإن واسمها، وجملة كان خبرها، وبما تعملون متعلقان ب «خبيرا» ، وجملة تعملون لا محل لها لأنها صلة الموصول، وخبيرا خبر كان (وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ) الواو استئنافية، ولن حرف نفي ونصب واستقبال، وتستطيعوا مضارع منصوب بلن وعلامة نصبه حذف النون، وأن تعدلوا مصدر مؤول مفعول به لتستطيعوا، وبين النساء ظرف متعلق بتعدلوا (وَلَوْ حَرَصْتُمْ) الواو حالية، ويسميها بعضهم وصلية، ولو شرطية، وحرصتم فعل وفاعل (فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوها كَالْمُعَلَّقَةِ) الفاء الفصيحة، أي: إذا عرفتم ذلك فلا تميلوا، فتكون الجملة لا محل لها، ولا ناهية، وتميلوا مضارع مجزوم بلا، وكل الميل مفعول مطلق، فتذروها الفاء هي السببية، فتنصب تذروها بأن مضمرة بعدها، لأنها وقعت في جواب النهي، ويجوز أن تكون الفاء عاطفة، فتجزم «تذروها» عطفا على تميلوا، وكالمعلقة الكاف اسم بمعنى مثل فتكون في محل نصب على الحال من الهاء في تذروها، أو هي جارّة فيتعلق الجار والمجرور بمحذوف على الحالية كما تقدم، أي: مشابهة للمعلقة. (وَإِنْ تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً) تقدم اعراب مثيلتها قريبا (وَإِنْ يَتَفَرَّقا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ) الواو عاطفة، وإن شرطية، ويتفرقا فعل الشرط وألف الاثنين فاعل، ويغن جواب الشرط علامة جزمه حذف حرف العلة، والله فاعل، وكلّا مفعول به، ومن سعته متعلقان ب «يغن» (وَكانَ اللَّهُ واسِعاً حَكِيماً) تقدم إعرابه كثيرا. * الفوائد: 1- إذا وقع ما هو فاعل في المعنى بعد أداة مختصة بالأفعال أعرب فاعلا لفعل محذوف يفسّره الفعل المذكور بعده، لأن اختصاص هذه الأدوات بالفعل يحتم ذلك، وإلا وقع التناقض، وذلك مثل أدوات الشرط. وأجاز الكوفيون وبعض البصريين إعرابه مبتدأ، وساغ الابتداء به إذا كان نكرة تقدمت أداة الشرط عليه، أما إذا كانت الأداة مترجحة بين الفعل والاسم نحو: «أبشر يهدوننا» فيجوز إعرابه «بشر» مبتدأ، وهو الأرجح، وجملة يهدوننا خبره، ويجوز إعرابه فاعلا لفعل محذوف يفسره الفعل المذكور بعده، وهو «يهدوننا» ، لأن همزة الاستفهام تتعاور كلّا من الاسم والفعل. 2- يجوز حذف ما علم من شرط إذا كانت الأداة «إن» أو «من» حال كونها مقرونة ب «لا» النافية، كقول الأحوص: فطلّقها فلست لها بكفء ... وإلا يعل مفرقك الحسام أي وإلّا تطلقها يعل مفرقك الحسام. وقد يتخلف واحد من «إن» والاقتران بلا، وقد يتخلفان معا. فالأول ما حكاه ابن الأنباري في الإنصاف عن العرب: من يسلّم عليك فسلم عليه، ومن لا فلا تعبأ به. أي: ومن لا يسلم عليك فلا تعبأ به. والثاني نحو: «وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا» فحذف الشرط مع انتفاء الاقتران ب «لا» ، أي: وإن خافت امرأة خافت ... والثالث كقوله: متى تؤخذوا قسرا بظنّة عامر ... ولم ينج إلا في الصفاد أسير أي متى تثقفوا تؤخذوا، فحذف الشرط مع انتفاء الأمرين.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.