الباحث القرآني

* اللغة: (القسط) العدل. وفي المصباح المنير: قسط يقسط قسطا، من باب ضرب: جار وعدل أيضا، فهو من الأضداد، قاله ابن القطّاع. وأقسط بالألف: عدل، والاسم القسط بالكسر. (تَلْوُوا) : تميلوا ألسنتكم معرضين عن الحق. ويقال: لواني الرجل حقي، والقوم يلوونني ديني وذلك إذا مطلوه ليّا. فالمراد باللي المطل، قال الأعشى: يلوينني ديني النّهار وأقتضي ... ديني إذا وقذ النّعاس الراقدا وهذا البيت من أبيات جياد أولها: إن الغواني لا يواصلن امرأ ... فقد الشباب وقد يصلن الأمردا * الإعراب: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) تقدم إعراب نظائره (كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ) كلام مستأنف مسوق للقيام بالقسط مع الغنيّ والفقير على السواء، وكونوا فعل أمر ناقص والواو اسمها، وقوامين خبرها، وبالقسط متعلقان بقوامين (شُهَداءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلى أَنْفُسِكُمْ) شهداء خبر ثان لكونوا، ولله جار ومجرور متعلقان بشهداء والواو حالية، ولو شرطية، وعلى أنفسكم متعلقان بمحذوف خبر لكان المحذوفة هي واسمها بعد لو الشرطية، أي: ولو كانت الشهادة على أنفسكم، وجواب لو محذوف، أي فلا تحجموا عن أداء الشهادة. (أَوِ الْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ) عطف على أنفسكم (إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيراً فَاللَّهُ أَوْلى بِهِما) إن شرطية ويكن فعل مضارع ناقص فعل الشرط واسم يكن ضمير مستتر تقديره: المشهود عليه، وغنيا خبر يكن، أو حرف عطف وفقيرا عطف على «غنيا» ، فالله الفاء رابطة لجواب الشرط، والله مبتدأ وأولى خبر وبهما متعلقان بأولى، والجملة المقترنة بالفاء في محل جزم جواب الشرط (فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوى أَنْ تَعْدِلُوا) الفاء الفصيحة ولا ناهية، وتتبعوا فعل مضارع مجزوم بلا، والواو فاعل، والهوى مفعول به، وأن وما في حيزها في تأويل مصدر مفعول لأجله من «تعدلوا» ، إما من العدل فيكون التقدير كراهية أن تعدلوا وإما من العدول فيكون التقدير: بغية أن أن تعدلوا (وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً) الواو عاطفة وإن شرطية، تلووا فعل الشرط، أو تعرضوا عطف عليه، وجواب الشرط محذوف دلت عليه الفاء الرابطة، والتقدير يعاقبكم، وإن واسمها، وجملة كان خبرها وبما تعملون متعلقان ب «خبيرا» ، وجملة تعملون لا محل لها لأنها صلة الموصول، وخبيرا خبر «كان» والجملة كلها تعليل لما تقدم لا محل لها. * الفوائد: 1- اختلف النحاة في عود الضمير في قوله: «بهما» ، والقاعدة أنه إذا عطفت ب «أو» كان الحكم في عود الضمير أو الاخبار وغيرهما لأحد الشيئين أو الأشياء، فتقول: زيد أو عمرو أكرمته، ولا يقال: أكرمتهما، وعلى هذا يرد الاعتراض الآتي: كيف ثنى الضمير في قوله «بهما» والعطف ب «أو» ؟ وتقرير الجواب يتلخص فيما يلي: أ- إن الضمير في «بهما» ليس عائدا على الغني والفقير المذكورين، بل على جنس الغني والفقير، والجنس واحد. ب- إن «أو» ليست للتخيير بل للتفصيل، وهذا ما جنح اليه أبو البقاء، فقال ما معناه: إن كل واحد من المشهود له والمشهود عليه يجوز أن يكون غنيا وأن يكون فقيرا، وقد يكونان غنيين وقد يكونان فقيرين، فلما كانت الأقسام عند التفصيل على ذلك، ولم تذكر، أتى ب «أو» لتدل على التفصيل، فعلى هذا يكون الضمير في «بهما» عائدا على المشهود له والمشهود عليه. على أيّ وصف كانا عليه. عبارة ابن جرير: أما ابن جرير فقال: أريد: فالله أولى بغنى الغنيّ وفقر الفقير، لأن ذلك منه لا من غيره، فلذلك قال: «بهما» ولم يقل «به» . وقال آخرون: أو بمعنى الواو في هذا الموضع. 2- كثر حذف «كان» واسمها بعد «إن» و «لو» الشرطيتين. لأن «إن» أمّ الأدوات الجازمة، و «لو» أم الأدوات غير الجازمة، كما أن «كان» أمّ بابها. وهم يتوسّعون في الأمهات ما لم يتوسعوا في غيرها. ومن أمثلة حذف كان واسمها بعد إن في الشعر قول النعمان بن المنذر: قد قيل ما قيل إن صدقا وإن كذبا ... فما اعتذارك من قول إذا قيلا أي: إن كان المقول صدقا وإن كان المقول كذبا. ومن أمثلة حذفها مع اسمها بعد «لو» قول الآخر: لا يأمن الدهر ذو بغي ولو ملكا ... جنوده ضاق عنها السهل والجبل أي: ولو كان الباغي ملكا.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.