الباحث القرآني

* الإعراب: (يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ) كلام مستأنف مسوق لذكر إرث الإخوة والأخوات الأشقاء أو لأب. ويستفتونك فعل مضارع مرفوع وفاعل ومفعول به، وقل فعل أمر والفاعل أنت، والله مبتدأ ويفتيكم فعل مضارع ومفعوله، والفاعل هو والجملة خبر، وجملة الله يفتيكم في محل نصب مقول القول، وفي الكلالة متعلقان بيستفتونك على إعمال الأول، أو بيفتيكم على إعمال الثاني (إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ) كلام مستأنف لتفصيل الحكم. وإن شرطية وامرؤ فاعل لفعل محذوف يفسره ما بعده، وجملة هلك مفسرة لا محل لها وليس فعل ماض ناقص وله متعلقان بخبر مقدم محذوف، وولد اسمها المؤخر، والجملة صفة لامرؤ له متعلقان بمحذوف خبر مقدم، وأخت مبتدأ مؤخر، والجملة حالية لأنها وقعت بعد واو الحال (فَلَها نِصْفُ ما تَرَكَ) الفاء رابطة لجواب الشرط، ولها متعلقان بمحذوف خبر مقدم، ونصف مبتدأ مؤخر، وما اسم موصول مضاف اليه، وجملة ترك صلة، والجملة المقترنة بالفاء في محل جزم جواب الشرط (وَهُوَ يَرِثُها إِنْ لَمْ يَكُنْ لَها وَلَدٌ) الواو استئنافية، هو مبتدأ، وجملة يرثها خبره، وإن شرطية، ولم حرف نفي وقلب وجزم، ويكن فعل مضارع ناقص مجزوم بلم وهو فعل الشرط، ولها متعلقان بمحذوف خبر يكن المقدم، ولد اسمها المؤخر، وجواب الشرط محذوف دل عليه ما قبله، أي فهو يرثها. (فَإِنْ كانَتَا اثْنَتَيْنِ) الفاء استئنافية، وإن شرطية، وكانتا فعل ماض ناقص في محل جزم فعل الشرط والألف في «كانتا» اسمها، واثنتين خبرها (فَلَهُمَا الثُّلُثانِ مِمَّا تَرَكَ) الفاء رابطة، ولهما متعلقان بمحذوف خبر مقدم، والثلثان مبتدأ مؤخر، ومما متعلقان بمحذوف حال، وجملة ترك صلة، والجملة المقترنة بالفاء في محل جزم جواب الشرط، وفاعل ترك مستتر يعود على الأخ (وَإِنْ كانُوا إِخْوَةً رِجالًا وَنِساءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ) الواو عاطفة، وإن شرطية، وكانوا فعل الشرط والواو اسمها وإخوة خبرها، ورجالا بدل من «إخوة» ونساء عطف على «رجالا» والفاء رابطة لجواب الشرط، وللذكر جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم، ومثل حظ الأنثيين مبتدأ مؤخر والجملة في محل جزم جواب الشرط (يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) الجملة في محل نصب على الحال، ولك أن تجعلها مستأنفة بيانية، ويبين الله فعل مضارع وفاعل ولكم متعلقان بيبين، وأن تضلوا مصدر مؤول في محل نصب مفعول لأجله على حذف مضاف، أي: كراهية أن تضلوا، ومفعول يبين محذوف وهو عام، والله الواو استئنافية، والله مبتدأ وبكل شيء متعلقان بقوله: «عليم» ، وعليم خبر «الله» * الفوائد: اختتمت صورة النساء بذكر الأموال وأحكام الميراث، كما افتتحت بذلك، لتحصل المشاكلة بين المبدأ والختام. وتتلخص آيات المواريث في السورة بثلاثة: 1- الأولى في بيان إرث الأصول والفروع. 2- والثانية في بيان إرث الزوجين والإخوة والأخوات من الأم. 3- والثالثة وهي هذه الآية في إرث الإخوة والأخوات الأشقاء أو لأب. وأما أولو الأرحام فسيأتي حكمهم في سورة الأنفال. والمستفتي عن الكلالة هو جابر بن عبد الله لما عاده النبي صلى الله عليه وسلم في مرضه فقال: يا رسول الله، إني كلالة فكيف أصنع في مالي؟ فنزلت. نبذة من أقوال علماء اللغة في الكلالة: قيل: إن أصل الكلالة في اللغة ما لم يكن من النسب لحّا، أي: لاصقا بلا وساطة، وقيل: إنه ما عدا الوالد والولد من القرابة. وقيل: ما عدا الولد فقط. وقيل الإخوة من الأم. وقال في لسان العرب عند ذكره وهو المستعمل: وقيل: الكلالة من العصبة من ورث معه الإخوة، ويطلق هذا اللفظ على الميت الذي يرثه من ذكر، وقيل: بل على الورثة غير من ذكر، وقيل: على كل منهما. والمرجح هو القرينة. والجمهور على أن الكلالة من الموروثين من لا ولد له ولا والد. هذا وفي الكلالة أحكام مبسوطة في المطولات، ولا مجال لها هنا. آخر آية أنزلت: روى الشيخان والترمذي والنسائي وغيرهم عن البراء قال: آخر سورة نزلت كاملة سورة براءة، أي التوبة، وآخر آية نزلت خاتمة سورة النساء: «يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة» أي من آيات الفرائض. وبهذا لا تنافي في ما رواه البخاري عن ابن عباس قال: آخر آية نزلت آية الربا. على أنه لا سبيل إلى القطع بآخر آية نزلت من القرآن، وإنما نقول: إن هذه الآية من آخر ما نزل قطعا، ويجوز أن تكون آخرها كلها، والله أعلم.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.