الباحث القرآني

* الإعراب: (يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ) كلام مستأنف مسوق لتتمة بيان ما سبق من أحكام. ويريد الله فعل مضارع وفاعل وليبين: اللام زائدة ولكنها أعطيت حكم لام التعليل وقد أفادت زيادة اللام تأكيدا لإرادة التبيين، والمعنى: يريد الله أن يبين لكم ما هو خفيّ عنكم من مصالحكم، وأن يهديكم مناهج من كانوا قبلكم للاقتداء بما هو صالح منها لكم ومنسجم مع واقعكم. ويهديكم عطف على يبين والكاف مفعول به أول وسنن مفعول به ثان والذين مضاف اليه ومن قبلكم جار ومجرور متعلقان بمحذوف صلة الموصول، ويجوز في «سنن» أن تكون منصوبة بنزع الخافض، وقد تقدم بحث هدى في الفاتحة (وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ) عطف على «يبين» ، وعليكم جار ومجرور متعلقان بيتوب (وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) الواو استئنافية والله مبتدأ وعليم خبر أول وحكيم خبر ثان (وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ) الواو استئنافية والله مبتدأ وجملة يريد خبر وأن يتوب مصدر مؤول مفعول به وعليكم جار ومجرور متعلقان بيتوب (وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ) عطف على يريد السابقة والذين فاعل وجملة يتبعون صلة الموصول والشهوات مفعول به وعلامة نصبه الكسرة لأنه جمع مؤنث سالم (أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيماً) أن وما بعدها مصدر مؤول مفعول يريد، وميلا مفعول مطلق وعظيما صفة (يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ) تأكيد لما سبق لبسط التقرير، والجملة مستأنفة تقدم اعرابها (وَخُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً) الجملة مستأنفة بمثابة التعليل للتخفيف وخلق فعل ماض مبني للمجهول والإنسان نائب فاعل وضعيفا حال من الإنسان وهي حال مؤكدة، أي لا يقوى على مغالبة الشهوات ومدافعة النفس الأمّارة بالسوء. * الفوائد: هذا تركيب شغل المعربين، وتضاربت فيه أقوال المفسرين، وقد أوردنا في باب الإعراب ما ارتأيناه وارتآه الزمخشري من قبل، وهو رأي الكوفيين. ولكن سيبويه والبصريين يرون أن مفعول يريد محذوف وتقديره يريد الله هذا، أي تحليل ما أحل وتحريم ما حرّم، وتشريع ما تقدم ذكره ليستقيم معنى التعليل. ولكننا نرى فيه تكلفا لا يتفق مع أسلوب القرآن السمح، وهناك قولان جديران بالتدوين: 1- قول الفراء: أما الفرّاء فيرى أن اللام هنا هي لام كي التي تعاقب «أن» قال العرب تعاقب بين لام كي و «أن» فتأتي باللام التي على معنى «كي» في موضع «أن» في: أردت وأمرت فتقول: أردت أن تفعل وأردت لتفعل، ومنه قوله تعالى: «يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم» «وأمرت لأعدل بينكم» «وأمرنا لنسلم لرب العالمين» ومنه قوله: أريد لأنسى ذكرها فكأنما ... تمثّل لي ليلى بكل سبيل 2- قول الزجاج: وقد حكى الزجاج هذا القول وقال: لو كانت اللام بمعنى «أن» دخلت عليها لام أخرى كما تقول: جئت كي تكرمني، ثم تقول: جئت لكي تكرمني، وأنشد: أردت لكيما يعلم الناس أنها ... سراويل قيس والوفود شهود
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.